هل تسير أمريكا نحو "ديكتاتورية المال السياسي"؟

مئات الملايين تنفق على الانتخابات

مئات الملايين تنفق على الانتخابات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-09-2014 الساعة 21:36
واشنطن - الخليج أونلاين


تتدفق التبرعات الفردية، وتنفق الأحزاب بسخاء، على حملات انتخابات الكونغرس والرئاسة الأمريكية، ما يثير مخاوف من أن التأثير المالي على هذه الانتخابات أصبح يخرج عن السيطرة، وهذا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت تسير بسرعة جنونية نحو "ديكتاتورية المال السياسي".

ومع اقتراب انتخابات الكونغرس التي ستجري في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، فقد شهد الديمقراطيون، الذين عادة ما يشتكون من الأرقام الفلكية التي يتم إنفاقها في السياسة، ارتفاعاً كبيراً في الأموال التي جمعتها لجان الحزب، تفوق أموال الجمهوريين، بحسب تقارير لجنة الانتخابات الفدرالية.

كما زادت الشركات من مساهماتها المالية في الحملات الانتخابية؛ إذ أنفقت الملايين في جهود مساعدة مرشحيها المفضلين، كما فعل أصحاب المليارات مثل الأخوان تشالز وديفيد كوتش، وهما صناعيان محافظان اتهمهما زعيم مجلس الشيوخ هاري ريد مراراً بمحاولة "شراء الديمقراطية الأمريكية".

إلا أن الديمقراطيين يتجهون كذلك إلى كبار رجال الأعمال، فقد تبرع رجل الأعمال توم ستيير بمبلغ 15 مليون دولار في أغسطس/ آب الماضي، لصندوق البيئة "نكستجين كلايمت أكشن" الذي يديره الديمقراطيون.

وبعكس الأحزاب السياسية، فإن مثل هذه المجموعات يمكن أن تساهم بمبالغ غير محدودة في أية أجندة سياسية، ولكن لا يمكنها التنسيق مباشرة مع الحملات أو تقديم المال للمرشحين.

ولا يطلب من بعض المنظمات غير الربحية الكشف عن المانحين، أو تقديم تقارير مفصلة للأموال التي قدمتها، ما يؤدي إلى غرق الحملات بمبالغ غير معروفة يطلق عليها "الأموال السوداء".

يقول جو تريبي الاستراتيجي الديمقراطي، والمدير السابق للعديد من الحملات الانتخابية، لوكالة الأنباء الفرنسية: "إن الأمور في الولايات المتحدة تسير إلى الجنون المالي".

وأضاف: "ارتكبت المحكمة العليا جريمة بحق الأمة عندما أزالت سقف المبالغ الذي يمكن أن تتبرع به الشركات والنقابات أو الأفراد للحملات الانتخابية، الأمر الذي يشكل خطورة على ديمقراطيتنا".

وأشار إلى أن "الجمهوريين أنفقوا 400 مليون دولار في محاولة فاشلة لمنع إعادة انتخاب أوباما عام 2012، في الوقت الذي أنفق الديمقراطيون 120 مليون دولار لانتخابه مرة أخرى".

واستطرد قائلاً: "إن من بين التأثيرات المرئية لهذا التسونامي المالي، هو الإعلانات التلفزيونية، إذ خلال 60 يوماً من الانتخابات، يصبح المرشحون لهم الأولوية بدل المعلنين التقليديين".

ورأى تريبي أن "أي شخص يفكر في الترشح للرئاسة عام 2016، يجب أن يفكر في مواعدة أصحاب المليارات".

وطبقاً لمركز النزاهة العامة، فقد تم بث 33 ألف إعلان تلفزيوني، في الفترة بين 16 إلى 22 سبتمبر/ أيلول الجاري، لمرشحين لانتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ولا يتضح في الغالب من هي الجهة التي تمول الإعلانات، ذلك أن ثلث الإعلانات التي بثت في الفترة من 29 أغسطس/ آب إلى 11 سبتمبر/ أيلول الحالي، مدفوعة من قبل جماعات لم تكشف عن المتبرعين، بحسب "مشروع ويسليان ميديا بروجت".

مكة المكرمة