هل تشن "إسرائيل" حرباً بالوكالة على غزة لإنقاذ بن سلمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GQqNn4

محمد بن سلمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-10-2018 الساعة 14:56
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

رغم بُعد المسافة بين قطاع غزة والسعودية بمقاسات وأرقام الجغرافية، وانقطاع الترابط الرسمي بين الطرفين بلغة السياسية والاقتصاد، فإن الألغاز التي تتكشف تفاصيلها ساعة بعد ساعة، في قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، قد تدفع إلى تقارب خطير وسريع تكون فيه غزة الضحية و"كبش الفداء".

العلاقات السعودية-الإسرائيلية شهدت الأيام الأخيرة تطوراً غير مسبوق وملفتاً للانتباه، خاصة بعد خروج أدلة جديدة تكشف تورط الرياض في عملية قتل الصحفي السعودي "خاشقجي"، وهو ما أثار قلق كثيرين من أن تلك التطورات تزامنت مع حملة تهديد كبيرة من قبل قادة "إسرائيل" بشن حرب جديدة على غزة، باتت طُبولها تُسمع من بعيد وتقترب يوماً بعد يوم.

الغموض الذي يُحيط بغزة، ورائحة الحرب المنتشرة حولها، تشابهت كثيراً مع التي تطايرت قبل حرب 2014 مع رياح التصعيد السياسي والتوتر العسكري، لكنها تزامنت هذه المرة مع إطلاق صواريخ مجهولة المصدر والنسب من غزة تجاه المستوطنات الإسرائيلية، وإجراء لقاءات داخل الغرف المغلقة بين الرياض و"تل أبيب"، وحديث أوساط سياسية وأمنية إسرائيلية عن ضرورة إخراج ولي العهد السعودي من خطر "أزمة خاشقجي".

وهذا الأمر طرح العديد من التساؤلات القوية في الساحة، ولعل أبرزها من أطلق الصاروخ؟ ولماذا لم تعترضه القبة الحديدية؟ وماذا يُطبخ خلف الكواليس لغزة؟ وهل تُحضر "إسرائيل" لحرب تزاحم فيها أزمة خاشقجي على وسائل الإعلام والرأي العالمي؟ وهل ستكون غزة كبش الفداء لإنقاذ رقبة محمد بن سلمان؟

والثلاثاء (16 أكتوبر) الماضي، التقى رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي أيزنكوت، نظيره السعودي فياض الرويلي، على هامش مؤتمر قادة الجيوش المنعقد في الولايات المتحدة، وجاء هذا اللقاء في الوقت الذي تضيق فيه الكثير من الدوائر على صناع القرار في السعودية، خاصة مع تصاعد حدّة المواقف الدبلوماسية الدولية ضدهم، ولا سيما أن الإعلام الغربي يتحدّث بشكل مباشر وواضح عن أوامر مباشرة من ولي العهد، محمد بن سلمان، باغتيال خاشقجي.

  الهروب من الزاوية

وعلى ضوء التطورات الحاصلة بين غزة وأنقرة والرياض يُجمع خبراء ومحللون سياسيون، تحدث معهم مراسل "الخليج أونلاين"، أن السعودية وفي خضم تصديها لرياح التداعيات القوية التي تواجهها من كل مكان بقضية اغتيال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول قبل أيام، قد تلجأ إلى خيارات صعبة وقاسية للغاية للهروب من الورطة، إذا استمرت القضية محط أنظار العالم.

وأكدوا أن أحد هذه الخيارات التي وصفوها بـ"المجنونة" ستكون فتح حرب جديدة على قطاع غزة، بمساعدة من "إسرائيل" التي صرح الكثير من مسؤوليها خلال الفترة السابقة بأنهم "حريصون تماماً على الحفاظ على حليفها القوي في المنطقة وأنهم لن يستغنوا عنه"، في إشارة إلى السعودية.

ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي، محمد مصلح: إن "العلاقات التي تتطور بشكل تدريجي وسريع بين تل أبيب والرياض تجبر الأولى على أن تفعل كل شي من أجل الحفاظ على هذا الحليف القوي، حتى لو اضطر الأمر إلى فتح جبهة مواجهة جديدة".

وأوضح أن قضية اغتيال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بتركيا، وعدم العثور على جثته حتى اللحظة، والاتهامات والضغوطات الكبيرة التي تتعرض لها الرياض، على خلفية هذا الحادثة، وضعتها في الزاوية الضيقة، وجعلت كل الخيارات التي تملكها مجنونة وقاسية.

ولفت الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن تقديم "إسرائيل" الخدمة للسعودية لتخطي هذه الأزمة الشائكة، عبر خيار فتح باب الحرب والتصعيد على قطاع غزة، لخلق قضية موازية للأزمة التي تعاني منها الرياض وحرف أنظار العالم عنها، أمر متوقع حدوثه.

وربط مصلح بين التهديدات التي يطلقها قادة جيش "إسرائيل" تجاه غزة في الأيام الأخيرة، وتفاقم أزمة قضية الصحفي السعودي والاتهامات التي توجه نحو الرياض بهذا الخصوص، وكذلك اللقاءات الأخيرة التي جرت بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، مؤكداً أن تلك التحركات قد ينتج عنها خطوة تصعيد جديدة وخطيرة تجاه غزة خلال الفترة المقبلة، وقد تكون الحرب الدائمة أو المرحلية عنوانها الأبرز.

وبعد عودة الهدوء المترنح لغزة، عقب توتر شديد استمر ساعات طويلة عقب إطلاق صاروخ مجهول المصدر من شمالي القطاع باتجاه الأراضي المحتلة في بئر السبع فجر الأربعاء الماضي، وقصف الجيش الإسرائيلي بقوة عنيفة مواقع مختلفة في القطاع، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "حماس" بضربة موجعة مع تصعيد الحملة العسكرية ضد القطاع خلال الفترة المقبلة.

وتتناغم تهديدات نتنياهو مع تهديدات وزير الجيش أفيغدور ليبرمان الذي أصدر أوامره بوقف تزويد غزة بالغاز والوقود كإجراء أولي لحين التزام "حماس" بـالتهدئة، ووقف إطلاق البالونات الحارقة على المستوطنات في "غلاف غزة".

    مصلحة السعودية بالحرب

وبالتزامن مع التهديد الإسرائيلي بشن الحرب على غزة، ضجت وسائل الإعلام العبرية بكيل المديح لولي العهد السعودي بن سلمان، رغم تداعيات قضية اغتيال خاشقجي، حتى أطلقت عليه بعض الصحف بـ"الأمير الشاب الإصلاحي", وهذا رأى فيه المحللون إشارة واضحة إلى تمسك "إسرائيل" بابن سلمان، ومحاولة تلميع صورته رغم الهجوم الكبير الذي يتعرض له من وسائل الإعلام الغربية، التي وصلت لحد المطالبة بعزله ومحاكمته.

المحلل السياسي، ثابت العمور، وافق سابقه في قضية افتعال "إسرائيل" أزمة جديدة في المنطقة، لتخفيف الضغط على السعودية بقضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وتوقع أن تفتح دولة الاحتلال باب التصعيد مع قطاع غزة من جديد لخدمة الرياض.

وأوضح أن السعودية في مأزق حقيقي هذه المرة، وعلى وجه الخصوص ولي العهد محمد بن سلمان، لكن حرص "إسرائيل" على بقاء بن سلمان على كرسي الحكم، لأنه العراب والحليف الأكبر لهم من باقي الدول العربية والإسلامية، سيدفعهم إلى حمايته والحفاظ عليه حتى وإن كان ذلك بالحرب.

وأضاف المحلل السياسي: "إسرائيل تريد أن تخدم بن سلمان في قضية الصحفي السعودي، ومن السيناريوهات المتوقعة أن تشن حرباً على قطاع غزة للفت أنظار العالم، ومحاولة سحب الضغط الهائل الذي تتعرض له الرياض بسبب هذه القضية".

وبسؤاله حول علاقة الصاروخ مجهول المصدر الذي أطلق من غزة قبل أيام باتجاه "بئر السبع"، بما يجري من تحرك لجر غزة نحو الحرب، أجاب العمور: "هناك علاقة قوية بين هذا الصاروخ وما يجري بمحيط غزة من سعي بعض الأطراف لتصعيد المشهد في القطاع وجره نحو الحرب".

تابع في ختام حديثه: "السعودية من مصلحتها الآن أن تصعد أحداث غزة وتضع ذلك على سلم الاهتمام والواجهة الدولية، سواء بالحرب أو التصعيد العسكري، للتغطية على قضية اغتيال خاشقجي، (..) الحرب المقبلة على القطاع ستكون بمباركة عربية، وهذا الإرباك الحاصل في الإقليم  بسبب قضية خاشقجي سيضفي جملة تحولات تكون غزة في مركزها".

وبدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي، إياد القرا، أن هناك الكثير ممَّا يدور خلف الكواليس في العلاقة بين "إسرائيل" والسعودية، والأخيرة لها دور كبير في فتح باب التطبيع مع دولة الاحتلال، وتعدى الأمر ذلك عبر التنسيق الأمني والعسكري والسياسي المشترك بينهما.

وأكد أنه في ظل الأزمة التي تعاني منها السعودية على المستوى العالمي في قضية خاشقجي، فان "إسرائيل" معنية بمساعدتها والتخفيف عنها ضمن حسابات مدروسة، مشيراً إلى أن "إسرائيل" في حال ذهبت باتجاه حرب جديدة ضد قطاع غزة فسيكون لها موازين داخلية وخارجية خاصة لدعم هذا التوجه.

وتتباهى تل أبيب بتطبيع الدول العربية لعلاقاتها معها، إذ قال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في سبتمبر الماضي: إنّ "منطقة الشرق الأوسط مليئة بالمشاكل، لكن علاقتنا مع الدول العربية المعتدلة أصبحت متطوّرة جداً".

الجدير ذكره أن الصحفي خاشقجي اختفى، منذ 2 أكتوبر الجاري، عقب دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول لإجراء معاملة رسمية تتعلّق بزواجه، وسط تأكيدات أمنية تركية بأن فريق اغتيال سعودياً خاصاً قتله داخلها.

مكة المكرمة