هل تعتمد إيطاليا أسلوب تركيا في التعامل مع جريمة ريجيني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gm5eog

الباحث الإيطالي ريجيني (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-12-2018 الساعة 17:47
عبد الناصر القادري- الخليج أونلاين

لم تنتهِ قصة الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، وتداعياتها على المستوى الدولي حتى الآن، لتعود إلى جانبها قضية الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، إلى السطح مجدداً، بعد ظن السلطات المصرية أنّها أُغلقت إلى غير رجعة.

بعد عامين على اختفاء ريجيني (28 عاماً)، في العاصمة المصرية القاهرة، كشفت محاميته عن تعذيبه مدة 8 أيام، قبل مقتله على يد سلطات الأمن المصري، في مناقضة صريحة للراوية المصرية التي تريد السلطات المصرية تثبيتها ثم إغلاق الملف تماماً.

 

لماذا تعود القضية الآن؟ 

قد يكون الأثر الدولي الذي حقّقته قضية اغتيال خاشقجي بالتعامل التركي مع الملف وأسلوب التسريبات الإعلامية التي أثبتت نجاحها قد أحيت ملف قتل ريجيني تحت التعذيب، بعدما كادت أن تطوى قصته إلى غير رجعة، خصوصاً في طريقة الكشف المدروس عن كل الأدلة التي تشير إلى مرتكب الجريمة.

وعلى ذلك يمكن "القياس" إن كانت روما قد استفادت من أنقرة في التعاطي مع الملف الذي يعتبر "جنائياً" من الناحية القضائية، ولكنه يحمل أبعاداً سياسية ويصنف ضمن الجرائم الدولية.

ويظهر من تسريبات الصحف الإيطالية أن التعاطي مع قضية ريجيني يذهب نحو تصعيد جديد أكثر دراية وإحاطة بملابسات الجريمة.

فبالتوازي مع تسريب معلومة من الادعاء العام في روما عن توصل فريق التحقيق المكلف بالقضية إلى قائمة بأسماء عدد من ضباط الشرطة والاستخبارات المصريين المتورطين في الجريمة، صدرت، خلال الأسبوع الماضي، تصريحات متوالية من رئيس مجلس النواب، ووزير الخارجية، ونائب رئيس الوزراء، تهدّد ضمنياً أحياناً وصراحة أحياناً أخرى بقطع العلاقات مع مصر إذا لم تتعاون في القضية.

لكن الجانب المصري التزم الصمت تماماً من الناحيتين الدبلوماسية والقضائية، عدا تعليق مقتضب صدر عن رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، استهجن فيه ما وصفه "القفز الإيطالي على نتائج التحقيق".

ريجيني
الأسلوب التركي 

منذ اللحظة التي أخبرت فيها خطيبة جمال خاشقجي السلطات التركية عن دخوله إلى قنصلية بلاده وعدم خروجه، في الثاني من أكتوبر الماضي، أعطت تركيا للقضية زخماً دبلوماسياً وإعلامياً وقانونياً أثبت أنه ذو نتائج فعالة.

حاولت السعودية منذ البداية دحض تسريبات الصحافة التركية والعالمية، ومع ذلك واصل الأتراك ضغوطهم على السعودية من خلال تسريبات تقطَّر وفق نسق معيّن لإبقاء القضية في واجهة الأخبار الدولية، ومنها معلومات عن تقطيع الجثة وإذابتها.

وأمام كثافة التسريبات التركية اضطرّت السعودية إلى تغيير روايتها عدة مرات، ما أظهر التناقض والتخبّط في التعاطي السعودي مع أكثر قضية شغلت الرأي العام العالمي في المدّة الأخيرة.

وهو ما يمكن أن تسير على منواله السلطات الإيطالية، كما يرى البعض.

تسريبات مدروسة 

قبل أيام تبنّى البرلمان الإيطالي رواية نائب عام روما القائلة بتورّط ضباط بأجهزة أمنية مصرية في الجريمة.

وصوّت البرلمان بأغلبية على قرار تعليق العلاقات مع نظيره المصري إلى حين "عقاب المذنبين".

واستدعى وزير الخارجية الإيطالي السفير المصري لدى روما، وهدّد باتخاذ المزيد من الخطوات التصعيدية؛ تشمل مطالبة الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات ضد مصر، وحث القاهرة على احترام التزامها بالتحرك السريع، وتقديم المسؤولين عن مقتل ريجيني إلى العدالة.

ونشرت صحيفتا "لاريبوبليكا" و"كورييرا دي لاسيرا" الإيطاليتان مطالبات للاتحاد الأوروبي بتوقيع عقوبات على مصر حتى تقدّم الضباط المتهمين إلى المحاكمة. وبالتوازي أبرزت وسائل إعلام عالمية كبرى الاتهامات الإيطالية.

وقالت محامية الضحية خلال مؤتمر صحفي عُقد بروما، أمس الأربعاء ،إن 20 ضابطاً وعنصر أمن مصري متورّطون في خطف وتعذيب مواطن إيطالي وأوروبي.

وأكّدت أن كل الروايات التي قدّمها وزير الداخلية المصري السابق، مجدي عبد الغفار، بشأن جريمة مقتل ريجيني التي أثارت ضجّة عالمية، مفبركة ومثيرة للسخرية.

وأوضحت المحامية أن نقيب الباعة المتجوّلين في مصر، محمد عبد الله "خان ريجيني وسلّمه إلى جهاز الشرطة، بعد أن كان يتواصل معه لأغراض بحثيّة"، منوّهة بأن السلطات الإيطالية توصّلت إلى أسماء المتورّطين، منذ 24 مارس 2016، ولم تعلنها إلا مؤخراً.

وشملت قائمة الضباط الذين وجّه إليهم المدّعي العام الإيطالي، جوزيبي بينياتوني، تهمة الشروع بخطف ريجيني، كلاً من: اللواء صابر طارق، والعقيدين هشام حلمي، وأثير كمال، والرائد مجدي شريف، وأمين الشرطة محمد نجم.

وإضافة إلى هؤلاء، كان اللواء خالد شلبي، الذي يشغل منصب مدير أمن الفيوم حالياً، وكان يشغل وقت الجريمة منصب مدير المباحث في مديرية أمن الجيزة.

وسبق ذلك عام 2016، أن كشف الموقع الحقوقي "ريجينيليكس" عن دور المخابرات العامة المصرية بشكل عام في قضية مقتل الطالب الإيطالي، وكشف أيضاً عن دور نجل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وهو ضابط مخابرات، في نفس القضية.
 

 

المزاعم المصرية 

الروايات تعددت في قضية مقتل الرجل، إذ قال الرائد أحمد أبو بكر، مؤسس ما يعرف باسم "الجيش الإلكتروني" (صفحة على موقع فيسبوك): "إن ريجيني كان جاسوساً للمخابرات البريطانية زرعته وسط منظمات المجتمع المدني المصري".

لكن هذه الرواية وضعها آخرون تحت بند "المزاعم"، وبمرور الأيام بات واضحاً أن ريجيني تعرّض للتعذيب والقتل، وتحدثت صحف إيطالية وغربية عن تورط شخصيات أمنية مصرية في الجريمة.

وروّجت الداخلية المصرية رواية أخرى، في مارس 2016، عن مسؤولية تشكيل عصابي من 5 أشخاص من ذوي السوابق الجنائية بقتل ريجيني بدافع السرقة، وأُجريت مواجهة مع ضباط الشرطة الذين قاموا بتصفية هؤلاء الخمسة، وبعض عناصر الأمن الوطني والأمن العام.

لكن النائب العام المصري لم يرفع حظر النشر الذي فرضه على القضية منذ ظهور تلك الرواية، ولم يُقدّم المسؤولون الأمنيون قاتلو أفراد العصابة للمحاكمة، وهو ما ظهر أنه سيناريو ساذج.

ريجيني

ماذا حدث مع ريجيني؟

اختفى طالب الدكتوراه والباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، في مصر مطلع العام 2016، ثم وُجد جثة هامدة وعليه آثار التعذيب، على طريق القاهرة الإسنكدرية الصحراوي.

قصة ريجيني بدأت بعد يوم الخامس والعشرين من يناير عام 2016، حيث لم يظهر مرة أخرى إلا مقتولاً، في الثالث من فبراير من العام نفسه، وعلى جثمانه آثار تعذيب استمر أياماً.

وبعدها بيوم واحد جرى تسليم الجثة إلى السلطات الإيطالية، فأعلن بعدها المدعي العام في إيطاليا أن الباحث تعرّض لـ"تعذيب وحشي"، وتشير العلامات على جثته إلى تعرّضه لانتهاكات أخطر كثيراً من التي تحدث عنها تقرير الطب الشرعي بمصر.

فهل يمكن ربط التحرك الدولي للكشف عن قاتل السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول، والتي تُثبت تورّط بن سلمان وفق التسريبات، مع تجدد ظهور معطيات جديدة في قضية الإيطالي جوليو ريجيني، منها ما يؤكد تورّط ضباط في المخابرات العامة المصرية بينهم نجل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي؟

مكة المكرمة