هل تعرقل اتهامات البحرين لقطر المصالحة الخليجية؟!

قطر تعتبر أن إنهاء الأزمة أصبح أمراً أكثر إلحاحاً مع التحديات الجديدة التي تواجهها المنطقة

قطر تعتبر أن إنهاء الأزمة أصبح أمراً أكثر إلحاحاً مع التحديات الجديدة التي تواجهها المنطقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-09-2014 الساعة 12:52
إياد نصر- الخليج أونلاين


في الوقت الذي تواصل فيه قطر سعيها الحثيث لتحقيق المصالحة الخليجية مع أشقائها في كل من السعودية والإمارات والبحرين، والذي أثمر تقارباً على مستوى العلاقات القطرية السعودية، فوجئ كثيرون باتهام البحرين لقطر بإغراء مواطنيها بالتجنيس، وهو اتهام قد يكون من شأنه تعكير صفو هذا التقارب الذي ارتاحت له شعوب الخليج العربي.

وخلال اجتماع جدة الأخير، قال وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إنه تم "الاتفاق على وضع أسس ومعايير لتجاوز ما علق بالمسيرة الخليجية من شوائب في أقرب وقت ممكن"، وبين أن عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة "قد تكون في أي وقت".

وفي دلالة إضافية على وجود توجه خليجي لإنهاء أزمة سحب السفراء، قال وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي في تصريحات له عقب الاجتماع: "الأزمة بين السعودية والبحرين والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى انتهت، والسفراء سيعودون للدوحة".

إنهاء تلك الأزمة أصبح أمراً أكثر إلحاحاً مع التحديات الجديدة التي تواجهها المنطقة، لذا ظهرت دول مجلس التعاون الخليجي على قلب رجل واحد في اجتماع جدة الذي عقد في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري لبحث سبل مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولم يعد هناك شك أن الأزمة الخليجية انتهت وتبقى فقط التوقيت المناسب لإعلان عودة السفراء إلى الدوحة، وهو أمر يأتي تحقيقاً لتطلعات شعوب الخليج مجتمعة.

في غضون كل تلك الأجواء، جاءت اتهامات البحرين لقطر بإغراء مواطنيها بالتجنيس، على لسان راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني، الذي أعرب مساء الأربعاء عن "استياء" بلاده من استمرار قطر في تجنيس مواطنيها.

وحذر آل خليفة، في تصريح نشرته وكالة الأنباء البحرينية، من أن استمرار قطر فيما أسماه "ممارسة التحريض على ترك الجنسية البحرينية سوف يضطرنا لاتخاذ إجراءات معاكسة، ما كنا نتطلع للجوء إليها"، في إشارة إلى عدم إعادة السفير البحريني الذي سحبته المنامة من قطر في 5 مارس/آذار الماضي.

وإدراكاً منها لصعوبة التحديات التي تواجهها المنطقة وأهمية الوحدة الخليجية، آثرت قطر أن تخفف من حدة ردها على الاتهامات البحرينية التي خرجت عن المعتاد هذه المرة، ولمّحت إلى تعطيل المصالحة الخليجية.

وفي رده على تلك التصريحات، أعرب سعد بن جاسم الخليفي، مدير عام الأمن العام بوزارة الداخلية القطرية، عن أسفه بشأن التصريح الصادر عن وزير الداخلية بمملكة البحرين، واصفاً ما تضمنه التصريح بأنه "يفتقر إلى الدقة" ويخالف ما تم الاتفاق عليه بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وشدد على أن "التصريح يثير الاستغراب؛ فمن المستحيل أن تقوم دولة قطر بإغراء مواطني البحرين الشقيقة بالتجنيس، ودولة قطر تلتزم تطبيق قوانينها مع من هم من ذوي الأصول القطرية أسوة بما تتبعه كافة دول مجلس التعاون"، في هذا الشأن.

وأشار إلى أن "ما يزيد التصريح غرابة، أنه يصدر رغم جسامة ما تمر به المنطقة من تحديات تستوجب الوقوف صفاً واحداً لمواجهتها، لأجل الحفاظ على أمن واستقرار كافة الشعوب الخليجية".

وأكد الخليفي "حرص دولة قطر على علاقات الأخوة الراسخة مع مملكة البحرين الشقيقة .. وأن تلك العلاقات تنأى بدولة قطر عن الرد بالمثل على ما تضمنه التصريح".

وأوضح أن دولة قطر "ستظل دائماً ملتزمة بقيم الأخوة مع الأشقاء في مملكة البحرين .. وسوف تظل عوناً لدول مجلس التعاون، لا سيما مملكة البحرين الشقيقة التي يمثل استقرارها استقرار دولة قطر".

وفي ضوء الرد القطري غير المنفعل على الاتهامات البحرينية، والذي نتوقع أن قطر أرادت عبره أن تنزع فتيل أزمة محتملة مع البحرين، لا يُتوقع أن تكون للاتهامات البحرينية تأثيرات كبرى على قطار المصالحة الخليجية الذي يمضى في طريقه بقوة دفع سعودية وسط حرص قطري على إنهاء الأزمة.

كما لا يتوقع أن يدفع التصريح البحريني قطر إلى تخفيض تمثيلها في اجتماع البحرين المرتقب لمكافحة تمويل الإرهاب.

وتوترت العلاقات بين دول الإمارات والبحرين والسعودية من جانب وقطر من جانب آخر، في مارس/ آذار الماضي، على خلفية اتهام الدول الثلاثة، الدوحة، بعدم تنفيذ اتفاق وقع في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل أن تتمكن وساطة كويتية من التوصل إلى اتفاق بين الدول الخليجية على آلية لتنفيذ الاتفاق، في 17 أبريل/ نيسان الماضي.

ووثيقة الرياض هي اتفاق مبرم في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ويقضي بـ"الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر".

مكة المكرمة