هل تعود بريطانيا إلى الشرق الأوسط من بوابة البحرين؟

بعد انسحابها من الخليج عام 1971 عادت بريطانيا لتشرع ببناء قاعدة عسكرية دائمة بالبحرين

بعد انسحابها من الخليج عام 1971 عادت بريطانيا لتشرع ببناء قاعدة عسكرية دائمة بالبحرين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-11-2015 الساعة 22:03
لندن - الخليج أونلاين


أثار توقيع اتفاقية بين بريطانيا والبحرين، تقضي بإقامة قاعدة عسكرية على أراضي الأخيرة، لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة، بحسب ما أعلن، ضجة إعلامية كبيرة، وتساؤلات حول عودة النفوذ البريطاني للشرق الأوسط بعد نحو نصف قرن على رحيلها، لكن من بوابة المنامة.

فبعد انسحاب المملكة المتحدة من قواعدها في الخليج عام 1971، عادت لتشرع ببناء قاعدة عسكرية دائمة في ميناء سلمان بالبحرين، وسط تهديدات أمنية تعيشها المنطقة؛ حيث كتب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند على صفحته على تويتر، أن "القاعدة الجديدة رمز بالالتزام الدائم لبريطانيا بأمن الخليج".

وأعرب وزير الدفاع البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، أن بلاده "تتطلع إلى تنفيذ الاتفاق واستمرار العمل مع المملكة المتحدة، وباقي شركائها لمواجهة التحديات الإقليمية التي تواجه المنطقة".

ووفقاً لاتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين بريطانيا والبحرين، ستتمركز مدمرات وفرقاطات وسفن حربية كبيرة، أخرى تابعة للبحرية البريطانية، في قاعدة قوة دفاع البحرين بميناء سلمان، ومن المتوقع أن يتم وضع القاعدة قيد الاستخدام في عام 2016.

وتتميز البحرين بموقع مهم للغاية، فهي قريبة من السعودية وقطر، وقريبة من مضيق هرمز الذي يتحكم في مدخل الخليج بأكمله، وليست بعيدة عن مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر، وخليج السويس وخليج العقبة.

ببب

- ثلاثة عصافير بحجر واحد

واعتبرت صحيفة "London Evening Standard"، أن قبول بريطانيا طلب البحرين إنشاء قاعدة عسكرية، هو ضرب لثلاثة عصافير بحجر واحد؛ أولاً لتسليط الضوء على أهمية بريطانيا بالنسبة لدول الخليج، وثانياً للبحث في مكافحة تنظيم "الدولة" والمنظمات "المتطرفة" الأخرى، وثالثاً التفكير في العودة إلى الشرق الأوسط، وتوسيع نفوذها في المنطقة.

ويعتقد بعض الخبراء والباحثين أنها خطة بريطانية للعودة وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، حيث إنها موجودة في المنطقة قبل ظهور تنظيم "الدولة"، ليس بالضرورة ضمن نفوذٍ عسكري واضح.

وذكر ريمي إيل، الباحث في المعهد البريطاني للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة التايمز البريطانية "أن قيادة القوات البحرية البريطانية أنشأت مقراً دائماً لها في البحرين عام 2001، وأنشأت في عام 2014 مقراً جديداً أيضاً".

Mideast Bahrain

ويعتقد إيل "أن إنشاء بريطانيا قواعد عسكرية دائمة في البحرين، ليس سوى خطوة جديدة للعودة إلى منطقة الخليج في السنوات الأخيرة".

بالإضافة إلى ذلك، أشار السفير البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة، جيرمي غرينستوك، في حديث مع شبكة "BBC" إلى أن "نية إنشاء بريطانيا قاعدة عسكرية في البحرين، هي لحماية مصالح الطاقة البريطانية في المنطقة"، مشيراً إلى أن "بريطانيا تخطط أيضاً لإرسال كتيبة مشاة للتدريب إلى الإمارات وسلطنة عمان".

- رسالة لإيران

من جهة ثانية، يرى خبراء بأن الساسة في واشنطن أدركوا بأن التركیز على الشرق الأوسط بشكل مفرط له "تكلفة غالية"، خاصة أنه قد يؤدي إلى تشتيت الانتباه عن مناطق هامة مثل شرق آسيا وأمريكا الجنوبية حيث هناك منافسون كالصين والبرازيل.

فقد ذكرت صحيفة "ديلي تليجراف" أن بريطانيا وفرنسا تنويان تولي دور أمني أكبر في الشرق الأوسط، مواز للدور الأمريكي الذي بدأ يخفت. وكشفت الصحيفة أن حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بدأت بإحياء التحالفات القديمة مع دول الخليج خصوصاً، والشرق الأوسط عموماً، التي ستشكل مستقبلاً الأولوية الرئيسية لسياستها الخارجية.

20150702RC_C5_7411

واعتبر المحلل السياسي فرانك غاردنر، للتلغراف، أن "الرسالة المباشرة لهذا التعزيز للوجود العسكري البريطاني موجهة إلى ايران، إذ إن خفض مستوى الوجود الأمريكي في الخليج، سيؤدي إلى فراغ عسكري في المنطقة، وهو ما يثير رغبة فرنسا وبريطانيا والصين والهند وروسيا للحضور في أن تكون حاضرة في هذه المنطقة الحساسة".

مكة المكرمة