هل تعيد حكمة الكويت وعُمان صمام التوازن السياسي بالخليج؟

تتبنّى سلطنة عُمان الحياد تجاه أزمات المنطقة وتفضّل أداء دور الوسيط

تتبنّى سلطنة عُمان الحياد تجاه أزمات المنطقة وتفضّل أداء دور الوسيط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-10-2017 الساعة 18:59
الكويت - الخليج أونلاين (خاص)


مع استمرار دول خليجية في فرض حصار على دولة قطر، منذ الخامس من يونيو الماضي، وفي وقت تبدو مؤسسات؛ كجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، غير معنيين بحل الأزمة، تبذل الكويت مساعي حثيثة للمّ شمل البيت الخليجي الذي بدأت جدرانه بالتصدّع بعد الأزمة الأخيرة، في حين تحاول سلطنة عُمان سد الفراغ الذي تركته الدول المقاطعة في التعامل مع قطر.

ومنذ بدء حصار قطر، اتجهت الأنظار إلى عُمان والكويت، اللتين تبذلان جهوداً كبيرة لحل الأزمة، ورغم تصاعدها والتباعد الملحوظ في وجهات النظر بين أطراف الأزمة، فإن القيادة الكويتية تحديداً بدت مهتمة بالتوصل لطرف خيط يمكنها من خلاله الحوار بدلاً من الانخراط في القطيعة.

ولطالما كانت الدبلوماسية الكويتية والعمانية تصبّ في اتجاه عربي وخليجي واحد؛ بالتركيز على المصالحات، وإزالة التوتر، والاتحاد في مواجهة المخاطر والتحديات، وبرز ذلك بشكل رئيس في الأزمتين السورية واليمنية، والقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الأزمة الخليجية الآنفة الذكر.

- دور الكويت

ولأمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، جهود سابقة في حل الأزمات التي سبق أن عصفت بمنطقة الخليج، استحق عليها أن يلقب بـ "عميد الدبلوماسية العالمية وحكيم العرب"، ففي العام 2014، أدّى دور الوسيط في حل الخلافات بين الدول الخليجية، ونجح في إنهاء أزمة سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من الدوحة في ذلك الحين.

وبعد مضي أكثر من 4 شهور على أزمة الخليج الحالية، تجددت جهود أمير الكويت حين التقى العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبحثا معاً، الاثنين 16 أكتوبر 2017، سبل حل الأزمة الخليجية.

وتأتي الزيارة بعد نحو شهرين من آخر تحرّك كويتي "معلن" في إطار الوساطة لحل الأزمة الخليجية، ومحاولة لمّ الشمل في القمة الخليجية، التي يفترض أن تستضيفها الكويت مطلع شهر ديسمبر المقبل، وهو ما لم يتحدد بعد، وذلك في إطار مساعي أمير الكويت لإيجاد حل للأزمة الخليجية التي دخلت شهرها الرابع.

وعشية الزيارة، صرّح مصدر كويتي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن المحادثات بين الجانبين ستشمل "مناقشة الأزمة بين قطر ودول الحصار، ومعالجة الخلافات على طاولة المفاوضات، والبحث عن حلول جذرية للأزمة".

ورفض المصدر، الذي فضّل عدم الإفصاح عن هويته، التعليق على أنباء متداولة توحي بقرب التوصل لحلحلة الأزمة؛ من خلال عقد اجتماع يضم زعماء الدول الخليجية الست، بالإضافة إلى مصر، في قمة تستضيفها الكويت على أساس خريطة طريق محددة بضمانة من أمير الكويت.

اقرأ أيضاً :

الأزمة الخليجية بقوائم إرهاب دون اعتبار دولي.. فمن يقر التهمة؟

وأكد المصدر الذي نقلت تصريحاته أيضاً صحيفة الأيام البحرينية، أن "حكمة وخبرة الشيخ صباح الأحمد كفيلة بتسهيل التوصل لحلول عملية، واتباع إجراءات مرحلية لتقريب وجهات النظر، ترتكز بشكل أساسي على العودة أولاً للمبادئ الستة التي أُقرّت عام 2013، ووضعت آلية تنفيذها عام 2014".

خالد الجار الله، نائب وزير الخارجية الكويتي، قال أواخر الشهر الماضي، إن جهود الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية "لن تفشل"، وهي مستمرة بمساعدة الولايات المتحدة.

وشدد الجار الله، أثناء حضوره احتفالية السفارة السعودية في الكويت باليوم الوطني، على أن بلاده "لن تتخلى عن دورها إزاء الأزمة الخليجية"، معرباً في الوقت نفسه عن تطلع الكويت إلى إنهاء "الخلاف المؤسف بين الأشقاء"، وأملها في تكوين موقف خليجي موحد.

وقد تميّزت وساطة أمير الكويت في حل أزمة الخليج بوجود تأييد دولي لافت لها، حيث يكرر مسؤولو دول العالم، مروراً بالأمم المتحدة وأمريكا وأوروبا، وقوفهم التام خلف الجهود الكويتية ومساعيها في رأب الصدع، كما تستمر دعواتهم لدول الحصار بعد التعنّت وقبول الحلول المقترحة.

- "سويسرا العرب"

من جانبها، تتبنّى سلطنة عُمان الحياد تجاه أزمات المنطقة، وتفضّل أداء دور الوسيط في تقارب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، وكان لمسقط دور بارز في تخفيف الأزمة الخليجية المشتعلة منذ الخامس من يونيو الماضي؛ من خلال مساهمتها في كسر الحصار المفروض على قطر.

وأطلق خبراء على "عُمان" اسم "‏سويسرا العرب"؛ لحياديتها وأداء دور في حل الخلافات، إذ لطالما احتفظت دوماً بعلاقاتها مع أطراف في كثير من نزاعات المنطقة، بصرف النظر عن الضغوط الإقليمية والعربية والخليجية.

فعمان كانت من بين ثلاث دول عربية تضم السودان والصومال التي لم تقطع علاقاتها بمصر بعد معاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، كما لم تقطع عُمان علاقتها بإيران خلال الحرب العراقية - الإيرانية، التي ساندت خلالها دول الخليج العراق بقوة.

- مساعٍ لحفظ مجلس التعاون

نبيل البكيري، الباحث والمحلل السياسي، أوضح في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "الكويت وعُمان تعملان على منع تفكّك المجلس، لكن لا مؤشر إيجابياً وجدّياً حتى الآن بهذا الاتجاه".

وأضاف: "يفترض أن عوامل نجاحهما هي الأقوى بحكم الظروف المحيطة بالخليج من كل حدب وصوب"، لكنه وصف الاتجاه الذي تتبنّاه دول خليجية بأنها "تعمل ضد مصالحها وأمنها الاستراتيجي".

وفي حديث سابق مع "الخليج أونلاين"، توقّع عبد الله الغيلاني، الأكاديمي والباحث العماني في الشؤون الاستراتيجية، أن تنشط الجهود العُمانية والكويتية لتطويق الأزمة الخليجية، "لعلها تفلح في احتواء التداعيات الجزئية، وإزالة شيء من الضرر المباشر".

لكن الغيلاني أشار إلى أن الجهود الكويتية - العُمانية بحلّ الأزمة "لن تفضي إلى حل جذري؛ فالشرخ أعمق مما يظن البعض"، واصفاً قرار المقاطعة بـ "الانقضاض الجماعي على قطر".

وأضاف قائلاً: إنه "يمثل اللحظة الأكثر توتراً في تاريخ العلاقات الخليجية - الخليجية"، وأوضح في الوقت ذاته أنه "لم يسبق أن أقدمت ثلاث دول (السعودية، والإمارات، والبحرين) على مثل هذه المقاطعة الشاملة لدولة عضوة في منظومة التعاون".

ولفت الأكاديمي العماني إلى أن "الرأي العام الخليجي، بشقّيه الشعبي والنخبوي، يبدو في مجمله مسانداً للسياسات القطرية"، مطالباً الدوحة بـ "استثمار هذا المعطى، خاصة في الساحة السعودية".

مكة المكرمة