هل تفتح صراعات السياسة في العراق الباب أمام عودة "داعش"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LWwyd9

خلايا لتنظيم الدولة لا تزال نشطة في بعض مدن العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 16-12-2018 الساعة 10:10

يستعد عراقيون على قدم وساق للاحتفال بالذكرى الأولى لـ"نصر" جيش بلادهم على تنظيم "داعش"، الذي سيطر على ثلث البلاد تقريباً لنحو 4 سنوات، لكن ثمة تهديد ما زالت تشكله تنظيمات متشددة لم يُقض عليها.

ففي أكتوبر 2017، بدأ الجيش العراقي يعلن نجاح عملياته العسكرية التي انطلقت بدعم من التحالف الأمريكي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة، حتى وصل إلى الإعلان الكامل نهاية العام ذاته.

بقايا تنظيم داعش ومسميات جديدة أخرى أطلقت على المجموعات المتشددة، واصلت القيام بعمليات عسكرية في جيوب صغيرة لم يستطع الجيش العراقي الوصول إليها.

الأسباب التي ساهمت بظهور الجماعات المتشددة في بلاد الرافدين، وفقاً لمراقبين في الشأن العراقي، لا تزال قائمة أو ربما عادت من جديد، وهو الأمر الذي يعيد المخاوف من عودة "داعش" أو تنظيمات متشددة أخرى.

- انتصار منقوص

مصدر عسكري من داخل مدينة الموصل، التي تركزت فيها الأعمال العسكرية ضد "داعش" في الأشهر الأخيرة للحملة، أكد لمراسل "الخليج أونلاين" أن بعض العراقيين غير راضين عن واقع العيش في مدنهم.

وقال: "رغم إعلان الحكومة الانتصار على داعش، فإن سكان المناطق المحررة غير راضين عن واقع العيش في مدنهم، خاصة عمليات الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات من قبل بعض فصائل مليشيا الحشد الشعبي".

وأضاف المصدر، الذي رفض كشف اسمه لدواع أمنية: "حالة عدم الرضا على تصرفات فصائل الحشد الشعبي خلقت حاجزاً بين أهالي الموصل والقوات التي تتولى الملف الأمني في المحافظة".

ونقل استياء الأهالي من تدخل تلك المليشيات في الشؤون الإدارية لمحافظة الموصل، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات كفيلة وحدها بتحول المدينة إلى حاضنة جديدة للجماعات المسلحة والمتشددة.

وفي السابع من يوليو 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من الموصل، آخر معقل لتنظيم "داعش" في العراق، تحرير المدينة بالكامل على يد القوات العراقية.

وكان تنظيم "داعش" قد احتل مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، في 9 يونيو 2014، بعد انسحاب مثير للجدل للقوات العراقية، وهو ما تطلب أكثر من ثلاث سنوات لتحريرها.

- الموصل تسير نحو السوء

ويقول المواطن أحمد الحديدي لـ"الخليج أونلاين": إن الأوضاع في مدينة الموصل تسير نحو السوء؛ بسبب تعدد القوى التي تحاول كل منها فرض سيطرتها على المدينة، وتوسعة نفوذها على حساب سكانها.

وأضاف: "جميع هذه القوى المنتشرة في المدينة تنفذ حملات اعتقالات بين الحين والآخر، بدعوى البحث عن المطلوبين، ويجري خلالها اعتقال العديد من المواطنين الأبرياء؛ لتبدأ مرحلة الابتزاز والمساومة".

ولفت المواطن العراقي، الذي تحدّث كحال لسان كثير من العراقيين في مدينته، إلى أن" مئات الأبرياء اعتقلوا وضاع أثرهم بين هذه القوات التي يصل عددها إلى أكثر من 12 قوة وبتسميات مختلفة".

وأشار إلى أن" المضايقات والاختفاء القسري وفرض الإتاوات التي يتعرض لها سكان مدينة الموصل لا تختلف كثيراً عما كان يتعرضون له على يد عناصر تنظيم داعش قبل التحرير".

وحذر الحكومة العراقية من استمرار الصمت تجاه ما يتعرض له سكان المناطق المحررة من مضايقات وانتهاكات؛ لكونها تخلق بيئة لعودة الجماعات المتطرفة، لا سيما أن "داعش" ما زال يشكل تهديداً.

وكان مركز دراسات أمريكي قد أكد في تقرير سابق له أن تنظيم الدولة لم يسحق نهائياً في العراق، وقد أظهر نشاطاً متزايداً عبر شن مزيد من الهجمات في بعض المناطق.

وأشار التقرير الأمريكي إلى أن"الحكومة العراقية لم تعالج العوامل المغذية للاضطرابات التي يستفيد منها تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، ومن ذلك الفساد المستشري وإعادة الأعمار".

ولفت أيضاً إلى حالة الركود الاقتصادي، ووجود مساحات لا تخضع لسيطرة السلطات، وهو ما يشكل حاضنة جيدة لانطلاق التنظيم مجدداً، والتوترات الطائفية التي تغذيها مليشيات الحشد المدعومة إيرانياً.

من جانبه، قال النائب كامل الغريري لـ"الخليج أونلاين": "إن العراق بات على أبواب ثورة سنية شيعية للتخلص من الظلم والاستبداد الذي لحق أبناء البلد من جراء فشل سياسة الحكومات المتعاقبة منذ 2003".

وأشار الغريري إلى أن سكان مناطق جنوبي العراق يعانون الأمر نفسه الذي يعيشه سكان المناطق المحررة من "داعش" في شمالي البلاد وغربيها.

وأرجع ذلك إلى الصراعات السياسية والمحاصصة الحزبية، محذراً من "تحول العراق إلى ساحة صراع، وانهيار العملية السياسية برمتها، واستمرار الفراغ السياسي الذي تعانيه الحكومة العراقية منذ مدة".

يُشار إلى أنه بعد إعلان الحكومة العراقية هزيمة "داعش" فإن التنظيم نفذ العديد من الهجمات وعمليات الخطف والقتل ضد القوات الأمنية في مناطق الموصل وصلاح الدين وديالى وكركوك والأنبار.

مكة المكرمة