هل تفرج الإمارات عن المعتقلين القطريين بعودة السفراء للدوحة؟

الأزمة الخليجية تلقي بظلالها على معتقليْن قطرييْن في أبوظبي

الأزمة الخليجية تلقي بظلالها على معتقليْن قطرييْن في أبوظبي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-10-2014 الساعة 09:04
أماني السنوار – الخليج أونلاين


منذ التصريحات الكويتية المبشّرة بقرب مصالحة خليجية شاملة، والآمال تنعقد على طيّ صفحة القطيعة والتراشق الإعلامي بين الجارات الست في مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب إنهاء ملف المعتقليْن القطرييْن داخل الأراضي الإماراتية في مكان غير معلوم، منذ أواخر يونيو/ حزيران الماضي.

تصريحات وكيل وزارة الخارجية في الكويت، خالد الجار الله، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، والتي بشّر فيها بقرب عودة الدبلوماسيين الخليجيين إلى الدوحة، بعثت الأمل بتسوية قريبة تطوي ملف الأزمة التي عصفت بعلاقات دول الخليج منذ قرابة العام، وبلغت ذروتها في مارس/ آذار الماضي حين قرّرت كل من الإمارات والسعودية والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، بعد أن اتهموا الأخيرة بعدم تنفيذها لاتفاق تم توقيعه في الرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي يقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول الخليج أو التحريض ضدها، فيما ردّت قطر في تصريحات لمجلس وزرائها بالقول إن خطوة سحب السفراء "لا علاقة لها بمصالح شعوب الخليج وأمنها واستقرارها، إنما لها صلة باختلاف المواقف بشأن قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون الخليجي".

وكما يُجمع العديد من المراقبين، فإن الصراع الذي تأجج في الشهور اللاحقة لأزمة السفراء بين كل من قطر والإمارات المتحدة، يبدو صراعاً خليجياً داخلياً، لكنه في جوهره مردُّه إلى تناقض وجهات النظر إزاء ملفات المنطقة العربية لا سيما الموقف من الثورات المتعثّرة في دول "الربيع العربي"، وعلى رأسها المشهد المصري بعد سيطرة العسكر على السلطة.

وأياً كانت أسباب الخلاف التي يُجمع الطرفان على وجودها، ويختلفان على تشخيص جذورها، فإن مظاهره كانت واضحة للعيان إعلامياً، حيث الاتهامات بالتجسس والتدخل في شؤون الآخرين ودعم جهات متطرفة مرتبطة بالإرهاب، إلى حين أن انتقلت المواجهة إلى الساحة الأمنية عندما أقدمت السلطات الإماراتية على اعتقال مواطنيْن قطرييْن هما يوسف عبد الصمد علي الملا (30 عاماً) وحمد علي محمد علي الحمادي (33 عاماً) خلال سفرهما براً إلى دولة الإمارات في 27 يونيو/ حزيران الماضي.

المواطنان القطريان تم التحفظ عليهما منذ أكثر من ثلاثة أشهر في مكان غير معلوم، حيث تم انقطاع الاتصال بهما منذ لحظة الاعتقال، كما لم تتمكن عائلتهما من معرفة أسباب الاعتقال أو مكان وجودهما، وهو الإجراء الذي يسمى وفق توصيف القانون الدولي بـ "الإخفاء القسري".

وعلى الرغم من الإدانات الحقوقية الدولية لاختفاء الملاّ والحمادي، والتي كان آخرها صادراً عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، التي طالبت فيها بكشف مصير المعتقليْن فوراً؛ فإن السلطات الإماراتية لم تستجب لنداءات إطلاق سراحهما، أو الكشف عن مكان اعتقالهما وتقديمهما لمحاكمة عادلة في حال ضلوعهما في مخالفات للقانون، بل عمدت السلطات إلى فتح الباب أمام حملة تحريض وتشويه مارسها الإعلام الرسمي ضد المعتقليْن باتهامهما بالتجسس والقيام بمهام استخبارية ضد الدولة وفقاً لما نشرته صحيفة "الخليج" الإماراتية، مما ينذر بالتحضير لاتهام المعتقليْن وتهيئة الرأي العام لاعتقالهما مدة أطول حتى دون عرضهما أمام المحكمة.

وإزاء سجل الاعتقالات والمحاكمات الجارية في دولة الإمارات، والذي لم يستثنِ المواطنين الإماراتيين، وهو ما يثير حفيظة مؤسسات حقوق الإنسان الدولية وعلى رأسها "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" لا سيما فيما عرف بمحاكمة الـ 94 ناشطاً عام 2013 الماضي، فإن آمال ذوي المعتقليْن الملا والحمادي تنعقد على انفراجة وشيكة في العلاقات الإماراتية - القطرية ضمن ملف المصالحة الذي ترعاه الكويت منذ أبريل/ نيسان الماضي، ليحمل لها بشرى إطلاق سراح أبنائها بعد أن تسقط دواعي التحفظ عليهما والتي يعتقدون بأنها قائمة لأسباب سياسية بالدرجة الأولى تتعلق بتوتر العلاقات الطارئ بين البلدين الشقيقيْن.

مكة المكرمة