هل تنجح الجامعة العربية في وقف غارات الأسد على حلب؟

تطالب السعودية المجتمع الدولي بالضغط على نظام الأسد للبدء بعملية سياسية جادة

تطالب السعودية المجتمع الدولي بالضغط على نظام الأسد للبدء بعملية سياسية جادة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-05-2016 الساعة 17:20
محمد عبّود - الخليج أونلاين


قبل اجتماع جامعة الدول العربية، الأربعاء، بدعوة قطرية عاجلة لوضع حد لتجاوزات النظام السوري في حلب، وجه الدبلوماسي والخبير الاستراتيجي الإيراني، أمير موسوي، على صفحته بموقع فيسبوك، شكره للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي؛ لتقديمه الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للنظام السوري.

النظام الإيراني يسعى إلى اللعب على توتير العلاقة بين الدول في المنطقة العربية، ويحسن اختيار التوقيت في معاركه دائماً، فيرسل رسائله في أوقات محددة، بحيث تنعكس عليه بمنحه بضعة أنفاس تمكنه من الاستمرار في معاركه، ومحاولاً تحقيق مكاسب جديدة.

وبناءً على الطلب القطري، أعلنت الجامعة العربية، مساء السبت، عقد اجتماع طارئ، الأربعاء المقبل، في مقرها بالقاهرة على مستوى المندوبين الدائمين؛ لبحث "التصعيد الخطير" للوضع في مدينة حلب السورية، بعدما تعرضت أحياء سكنية بمدينة حلب لقصف عشوائي عنيف من قبل طائرات النظام السوري، والطائرات الروسية، الذي ركز على المستشفيات والمنشآت الصحية، ولم يستثن المدنيين، فضلاً عن تدهور الأوضاع الإنسانية، وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاءه، وأكدت أن استهداف المشافي "انتهاك واضح للقانون الدولي".

- مصر تجنح خليجياً

"مصر لا تتآمر على أحد، ولا تدخل في تحالفات ضد أحد، وسياستها الخارجية قائمة على قيم ومبادئ"، بتلك الكلمات حاول الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تلخيص سياسة مصر الخارجية حيال الأزمات المشتعلة في المنطقة، إلا أنه بالتزامن مع زيارة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الأخيرة، وتوقيعه عدة اتفاقيات تعاون على الصعيد الاقتصادي، ومن بعده زيارة ملك البحرين وتوقيعه كذلك عدة اتفاقيات تعاون أهمها في الجانب الاقتصادي، بدا التغير جلياً على لغة الخطاب واللهجة المصرية تجاه إيران، الطرف الأبرز في الصراع السوري واليمني.

خبراء ومحللون أشاروا إلى أن زيارة سلمان ومن بعده بن حمد أثرت بالتأكيد على علاقة مصر بإيران، وكان قرار إغلاق قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني مؤشراً على هذا التغيير، تلاه تصريح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي أكد استبعاده تحسن العلاقات مع إيران، بل إنه ألمح إلى إمكانية تحريك دعوى قضائية لغلق مكتب رعاية المصالح الإيرانية وطرد القائم بالأعمال.

بيد أن آخرين أشاروا إلى أنه من المبكر الحكم على تأثر العلاقات المصرية الإيرانية من عدمه، خلال زيارة سلمان وما بعدها، حيث إن العلاقة بطبيعة الحال تتسم بفتور منذ عام 1979.

انضمام مصر إلى مناورة "رعد الشمال" كان من المؤشرات الإيجابية على تقارب وجهتي النظر المصرية والخليجية نسبياً فيما يتعلق بقضايا المنطقة؛ الأمر الذي دفع الخبراء إلى تأكيد وجود تباعد في العلاقة المصرية الإيرانية، وتقارب في العلاقة المصرية السعودية، وأن مصر صارت تميل أكثر نحو المحور السعودي.

- النظام السوري والشعور بالخطر

التحركات العربية إقليمياً ودولياً التي تمارس دورها في الضغط على النظام السوري ومطالبته بوقف غاراته انعكست سلباً عليه، فصدّر مفتيه أحمد بدر الدين حسون ليقول إن نظامه أعطى "الجامعة العربية ثقة أكبر من حجمها".

فالضغوط على رأس النظام بالرحيل لا تزال تمارس عليه برغم استمرار دعم الروس له وتباطؤ الخطوات التي يتخذها المجتمع الدولي ضده، فالكاتب الصحفي فهمي هويدى تطرق، في حواره مع وكالة الأناضول في 21 أبريل/نيسان الماضي، إلى أن نظام بشار الأسد لم يعد ممكناً للشعب السوري التعايش معه "مع كل الدم الذي أريق"، وأن استمرار نظام الأسد في مستقبل سوريا هو "وضع يتعذر قبوله إنسانياً أو سياسياً".

- التعاون الخليجي يستبق الجامعة

ولتعزيز موقف جامعة الدول العربية في اتخاذ خطوة تصعيدية وقوية ضد نظام الأسد، أدانت دول مجلس التعاون الخليجي، السبت، بشدة القصف المتواصل على مدينة حلب السورية.

الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، قال: إن "دول مجلس التعاون تندد بهذه الجرائم النكراء التي ترتكب ضد المدنيين العزل من أبناء مدينة حلب الصامدة وتعتبرها جرائم ضد الإنسانية.. وتدعو مجلس الأمن الدولي والدول الراعية للهدنة إلى التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد".

وتطالب المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي بالضغط على نظام الأسد للبدء بعملية سياسية جادة؛ نظراً لخطورة الوضع الإنساني في الداخل السوري؛ فتطالب بوقف النار واستئناف المحادثات وفق جنيف1، وأن ما يحدث في حلب يُعد انتهاكاً واضحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الخاص بالأزمة السورية، وقد تسببت غارات النظام السوري في مقتل الأطفال والنساء، وعاملين في المجال الصحي.

مكة المكرمة