هل تنجح قوة الأردن الناعمة بوقف التصعيد العسكري جنوبي سوريا؟

معارضة سوريا المسلحة تسيطر على 70% من الجنوب

معارضة سوريا المسلحة تسيطر على 70% من الجنوب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-06-2018 الساعة 18:14
عمّان - حبيب السالم - الخليج أونلاين


في ظل حالة الارتباك التي يشهدها الجنوب السوري، تنشط حركة نزوح كبيرة للمئات من سكان محافظة درعا باتجاه القرى والمناطق المحاذية للشريط الحدودي مع الأردن.

وبحسب معلومات حصل عليها "الخليج أونلاين" من مصادر مطلعة، فإن الأوضاع جنوبي سوريا مقلقة للسكان الذين بدؤوا التفكير جدياً بالبحث عن مكان آمن، وذلك في ظل تطور الأمور في الجنوب السوري، الذي ينذر بكارثة إنسانية كبيرة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فصائل المعارضة في المناطق الجنوبية السورية للتصدي لهجوم محتمل لجيش نظام الأسد، حيث عززت مواقعها وخطوط التماس مع قوات النظام في مناطق عدة بمدينة درعا وريفها والقنيطرة.

في حين ارتفعت لهجة التصعيد لدى جيش النظام بعملية عسكرية واسعة في الجنوب السوري ضد التنظيمات المسلحة المعارضة، وسط حديثٍ عن استكمال قوات النظام حشودها وتعزيزاتها لبدء معركة الجنوب بعمليات عسكرية تشمل درعا وريفها، وريف السويداء الشمالي والقنيطرة، وصولاً إلى خط الهدنة على الحدود مع "إسرائيل".

اقرأ أيضاً :

"كل شي يتلاشى عدا المقابر".. السوريون يمضون العيد بزيارة الموتى

- بحث الملف السوري

وفق هذا التطور تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأردن، والتي لم تكن بصورةٍ عفوية أو مفاجئة، بحسب رأي مراقبين.

فالأردن بات في سباق مع الزمن لوقف التصعيد الوشيك في جنوب سوريا من قبل قوات النظام، إثر تعثر الوصول إلى تفاهمات إقليمية ودولية قبل فترةٍ وجيزة لاتفاق كان متوقعاً أن يتم بموجبه السماح لجيش الأسد بفرض سيطرته الكاملة على الحدود السورية مع الأردن وفلسطين.

وقد علم "الخليج أونلاين" من مصادر مؤكدة أن الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بحثا أكثر من أي ملف آخر "الأوضاع في الجنوب السوري، والخشية الأردنية من بدء عملية عسكرية للنظام في تلك المناطق الحدودية مع الأردن".

غير أن تدخلاً إسرائيلياً حال دون ذلك، بعد إصرار تل أبيب على إبعاد الجيش السوري مسافةً كافيةً عن الخط الحدودي الذي كان موجوداً قبل بدء الصراع في سوريا.

في حين تسيطر المعارضة المسلحة على نحو يزيد على 70 % من مناطق الجنوب السوري، فيما يحقق جيش النظام وحلفاؤه، منذ أسابيع قليلة، "انتصارات واسعة" في البادية السورية ودير الزور ضد الجماعات المسلحة، ومن بينها تنظيم الدولة.

اقرأ أيضاً :

معركة درعا تبدأ فعلياً.. مناوشات وقصف متبادل وجنود الأسد متخوفون

- قلق أردني وتهديد سوري

الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة، قال: إن "الأردن قلق جداً، ويسابق الزمن من أجل منع تفجر الأوضاع جنوبي سوريا، بعد أن دخلت الأمور مرحلة الخطر، لا سيما مع تعثر الوصول لتفاهمات دولية تسمح بتسلم جيش النظام تلك المناطق".

عياصرة أكد، في تصريحٍ خاص لـ "الخليج أونلاين"، وجود "اشتراطات إسرائيلية أفشلت الوصول لتلك التفاهمات، ما جعل الأردن يفكر بالحديث مع نتنياهو، لمنع تفجر قتال ستكون حدود الأردن الشمالية أكثر المتضررين منه".

وأضاف: "الأردن يسعى لنزع فتيل الأزمة؛ فهناك اتصالات مع روسيا والولايات المتحدة كرعاة لمناطق خفض التوتر، وتواصل مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا استافان دي مستورا".

ولم يستبعد عياصرة في حديثه محاولة عمان التواصل مع دمشق لمحاولة رأب الصدع في الجنوب السوري كما تحدثت عمّان مع تل أبيب.

مخاوف عمّان من حدوث تصعيد في الجنوب السوري، يعود لسببين، من وجهة نظر مصدر مطلّع في الحكومة الأردنية تحدث لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم الكشف عن اسمه.

السبب الأول كما يقول المصدر يتمثل في "احتمال تسبب أية عمليات عسكرية واسعة بموجات لجوء جديدة إلى حدود المملكة، والأخيرة لا تستطيع استقبال المزيد من اللاجئين، فضلاً عن رفع خطر احتمال تسلل عناصر (إرهابية) إلى الحدود".

وأما السبب الثاني فإنه يعود لخشية سقوط الصواريخ والقذائف السورية إلى المناطق الشمالية للحدود مع سوريا، ومن ثم توتر الأوضاع الإنسانية والأمنية في تلك المناطق.

وقال المصدر إن عمّان بدأت فعلياً بإجراء اتصالات مع الولايات المتحدة وروسيا لضمان "عدم تفجر القتال" جنوب سوريا، وهو ما أكده وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بـ"التزام كافة الأطراف لحماية اتفاق خفض التصعيد".

وأعرب الأردن عن خشيته من جراء "تعثر التفاهمات الدولية والإقليمية حول الجنوب السوري، من أن يؤدي ذلك إلى توقف الجانب الروسي (حليف النظام السوري) عن اتصالات مع التنظيمات المسلحة غير المصنفة إرهابياً".

وهذه الاتصالات التي بدأتها روسيا مؤخراً، تهدف إلى تسليم هذه التنظيمات أسلحتها والانخراط في العملية السياسية، أو تسليم الأسلحة الثقيلة ومغادرة المنطقة إلى أماكن وجود المعارضة، خاصة في إدلب.

مكة المكرمة