هل تنضم إيران إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة"؟!

ايران وامريكا، هل تجمعهما الحرب على تنظيم الدولة؟

ايران وامريكا، هل تجمعهما الحرب على تنظيم الدولة؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-09-2014 الساعة 20:39
أحمد أبو الخير - الخليج أونلاين


نحو خمسين دولة، ليس من بينها إيران، أبدت استعدادها المشاركة في التحالف الدولي الذي حشدت له الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" "أينما وجد"، بحسب ما أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في كلمته أمام الكونغرس الخميس.

وليس أكيداً بعد ما إذا كانت إيران، ستشارك في التحالف الدولي في ظل تخبط بالمواقف والتصريحات بهذا الشأن، على أن جون كيري في آخر تصريحاته غازل إيران وألمح لطلب ودها.

جوانب متعددة من الجهد

وفي تصريحاته أمس الجمعة أمام مجلس الأمن، والتي دعا فيها إلى "شبكة عالمية متكاملة"، لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، قال جون كيري: "إن التحالف المطلوب للقضاء على داعش ليس عسكرياً فقط، لكن يجب أن يكون شاملاً ويتضمن التعاون الوثيق عبر جوانب متعددة من الجهد"، وهذا يعني "الخروج بشبكة عالمية متكاملة تستطيع القضاء وفضح التحركات العسكرية المتنكرة في صورة حركة دينية، والحقيقية أن هناك دوراً ما لكل دولة في العالم لتقوم به بما في ذلك إيران، والتي يحضر وزير خارجيتها معنا اليوم".

لا تنسيق عسكري

وهذه هي المرة الأولى التي يصرح فيها جون كيري بإمكانية إشراك إيران في لعب دور بالتحالف الدولي المرتقب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، إذ كرر في أكثر من مناسبة رفض واشنطن للتعاون "عسكرياً" مع طهران في محاربة التنظيم.

وبدءاً من العراق، المحطة التي شرع فيها كيري جولته الشرق أوسطية لحشد للتحالف، أعلن الوزير الأمريكي أن بلاده لم تتعاون مع إيران في ضرباتها ضد تنظيم "الدولة"، "ولن تتعاون".

وقال كيري في مؤتمر صحفي في السفارة الأمريكية ببغداد حينها: "من الواضح أن إيران تقوم بإجراءات ضد داعش، والولايات المتحدة لا تتعاون عسكرياً ولا غير ذلك معها، وليست لدينا نية للتعاون".

وهو موقف كرره كيري في مناسبات أخرى، كما أعادت تأكيده المتحدثة باسم الخارجية "جين بساكي" التي قالت الأربعاء: "لم ولن نجري تنسيقاً عسكرياً" مع إيران.

انفتاح

وعلى الرغم من إعلان واشنطن رفضها للتعاون "العسكري" مع إيران في العراق، إلا أنها أعلنت انفتاحها على طهران "لإجراء مزيد من المحادثات" المتعلقة بمواجهة "تنظيم الدولة"، جاء ذلك تعقيباً على تصريحات للمرشد الأعلى علي خامنئي، قال فيها إن بلاده رفضت عروضاً عدة من واشنطن للتعاون في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، مبرراً رفضه بأن أمريكا "يديها ملطخة ونيتها غير نظيفة"، وفقاً لتعبيره.

وأضاف خامنئي، "نشعر بالفخر لأن الولايات المتحدة الأمريكية فقدت الأمل في مشاركتنا في هذا العمل الخاطئ وغير القانوني"، واصفاً استراتيجية أوباما والتحالف الدولي بـ "السخيف والأجوف".

والتحالف الدولي الذي ضم دولاً عدة لم تعلن عن نفسها، ستشارك بشكل غير علني بمجالات غير عسكرية، كالدبلوماسية والاستخبارات ومكافحة التجنيد ومكافحة تمويل الإرهاب، قد يضم إيران في مجال من هذه المجالات.

ثلثا الخاطر

لكن يبدو أن إيران التي استُبعدت من مؤتمري جدة وويلز، اللذين عقدا سعياً للتحالف المنشود، لها "ثلثي الخاطر" في المشاركة في هذا التحالف.

إذ من شأن التحالف أن "يحمل عنها كتفاً" في محاربة التنظيم، سواء لجهة خفض التكاليف عليها -وهي التي أعلنت مؤخراً أنها بدأت تمويل الأكراد في حربهم ضد التنظيم، وهي أعباء تضاف لتمويل المليشيات الشيعية المتطرفة التابعة لها- أو لجهة التأكد من الإجهاز على أكبر قدر من عناصر التنظيم الذي يأكل مساحات من العراق وسوريا، المحكومين من أنظمة موالية لها، تربط إيران مصيرها بهما.

وبمشاركة إيران في التحالف -حال شاركت- تكسب إيران ظهورها كشريك للغرب في مواجهة "الإرهاب"، وهو مكسب استراتيجي بالنسبة لإيران التي تملأ المنطقة بمليشياتها وأذرعها الطائفية التي تعتبر سبباً رئيساً في ظهور عناصر سنية متطرفة، وفق مراقبين.

أوراق إيران

وليس خفيّاً أن إيران فاعلة عسكرياً أصلاً في مواجهة التنظيم في كل من العراق وسوريا، ليس فقط عبر الخبراء والمستشارين، بل عبر المليشيات التي تأمر بأمر قائد فيلق قدس قاسم سليماني وتعلن ولاءها صراحة للولي الفقيه، من أبرزها مليشيا "عصائب أهل الحق" و"لواء أبو الفضل العباس" التي تنشر الموت والرعب بدرجة لا تقل عن تنظيم "الدولة".

ولأن التعاون الأمريكي "عسكرياً" غير وارد مع إيران، فقد يكون "الغزل" الأمريكي لإيران الذي جاء على لسان جون كيري اليوم، يشير إلى كف إيران لأذرعها التي تنتشر في العراق وسوريا وسحبها من ساحات القتال، ما ينهي حالة الاحتقان والتحشيد الطائفي الذي يساعد التنظيم على تكوين حواضن له في المناطق السنية التي تشعر طوال الوقت بالتهميش والخوف، وبذلك يساعد على سرعة إخماد نار تنظيم "الدولة" كما تأمل الدول المتحالفة.

مكة المكرمة