هل تهب رياح "عاصفة الحزم" إلى سوريا وليبيا؟

خبير عسكري: التدخل في اليمن نموذج قابل للتنفيذ في أي أزمة عربية تهدد الأمن القومي

خبير عسكري: التدخل في اليمن نموذج قابل للتنفيذ في أي أزمة عربية تهدد الأمن القومي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-03-2015 الساعة 15:12
القاهرة - الخليج أونلاين


جاءت عملية "عاصفة الحزم"، التي أطلقتها السعودية بالتحالف مع عدة دول، مساء الأربعاء، ضد الحوثيين في اليمن، لتفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت تمثل بداية لعمليات مماثلة في سوريا وليبيا.

ورغم أنه من المبكر اتخاذ مثل تلك الخطوة، خاصة وأن العملية العسكرية باليمن ما تزال في بدايتها، ولم يتضح نجاحها في تنفيذ هدفها المعلن بتثبيت شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكن نجاحها ربما يشجع على تكرار السيناريو نفسه في دول عربية أخرى تعاني من الاضطرابات وعلى رأسها سوريا وليبيا.

خبراء عسكريون مصريون استبعدوا، في تصريحات منفصلة للأناضول، أن توازي عملية اليمن عملية عسكرية مشابهة في سوريا وليبيا، في الوقت الراهن، أو أن يتصاعد الصراع ليكون أوسع نطاقاً.

فالوضع في اليمن هو "الأكثر إلحاحاً"، بعد استنفاد إمكانية الحوار السياسي، وكذلك تزداد خطورة التهديدات التي تشكلها الأوضاع هناك على أمن الخليج، بخلاف سوريا وليبيا، "الأقل خطورة"، بحسب الخبراء.

العميد المتقاعد بالجيش المصري، صفوت الزيات، اعتبر أنه من غير الممكن أن تشن عملية عسكرية في دمشق وطرابلس مثلما يحدث حالياً في اليمن، لعدة أسباب؛ أبرزها أن "عاصفة الحزم"، انطلقت برعاية أمريكية، وعليه فهناك حسابات دقيقة للغاية في القيام بها، ليست فقط لاعتبارات إقليمية ولكن أيضاً دولية، وهو الأمر المختلف تماماً في الأزمتين السورية والليبية.

وقال الزيات: "عندما نتحدث عن المسألة السورية والليبية، فإن الولايات المتحدة لها رؤية أخرى في البلدين"، ففي الشأن الليبي، ما زالت الترتيبات الجارية بالنسبة للإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لا تتضمن أي عمل عسكري، وتدعم الحوار السياسي الليبي المستمر حالياً، أما في سوريا، فالولايات المتحدة تحجم الدعم العربي تماماً، وترى أن التفاوض ما زال أمراً ضرورياً لإنهاء الأزمة السورية.

الزيات لفت أيضاً إلى أن الوضع في ليبيا شديد التعقيد، حيث هناك تباين في وجهات النظر بشأن الحكومة الشرعية، فهناك من يدعم حكومة طبرق، وهناك من يدعم حكومة طرابلس، مع الأخذ في الاعتبار مواقف كل من تونس والجزائر والمغرب المتحفظة حول التدخل العسكري في ليبيا.

وفي وقت سابق الخميس، أعلنت السعودية أن الضربة الجوية الأولى من عملية "عاصفة الحزم" على معاقل الحوثيين في اليمن، نتج عنها "تدمير الدفاعات الجوية الحوثية بالكامل وقاعدة الديلمي، وبطاريات صواريخ سام، وأربع طائرات حربية".

وسرعان ما أصدر البيت الأبيض بياناً قال فيه إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أجاز تقديم مساعدة لوجستية ومخابراتية لدعم العملية العسكرية.

وفي الاتجاه نفسه، قال زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية بمصر: إن "الخطر الأكثر إلحاحاً الآن هو الأوضاع في اليمن والتي هي بالغة الخطورة وتهدد الجميع، لا سيما الأمن القومي الخليجي، وبالتالي فإن التعامل العسكري، مطروح بقوة مع اليمن بالدرجة الأولى، وليس ليبيا أو سوريا، التي تختلف الأوضاع بهم".

واعتبر أن التدخل العسكري في اليمن يأتي في إطار تشكيل قوة عسكرية عربية لمواجهة الإرهاب، مؤكداً أن أي تدخل عسكري مماثل في ليبيا وسوريا لن يكون في الوقت الراهن، بل سيستغرق وقتاً طويلاً لحين طرحه فضلاً عن تنفيذه.

وأشار إلى أن الأزمة الليبية حالياً رهينة حوار سياسي قائم بالفعل، فيما لا تزال قيادة بشار الأسد تحكم قبضتها في سوريا، وهو ما يدفع المجتمع الدولي إلى الإبقاء على خيار التفاوض.

حسين قال: إن "اليمن في طريقه للانهيار كاملاً على يد الحوثيين، وهذا خطر كبير وناتج عن دعم الحوثيين من إيران، وهو من أخطر التهديدات على الأمن القومي الخليجي والعربي، ولا يمكن موازنته بأي خطر مماثل".

واختلف الزيات مع حسين، حول طبيعة التدخل العسكري في اليمن، وما إذا كان الأمر سيتطور إلى تدخل بري أو لا، إذ رأى أن العملية العسكرية "سيهيمن عليها التعامل الجوي أكثر من البري، وذلك لتنفيذ مهمتين رئيسيتين؛ هما تحييد القدرات الجوية المتاحة للحوثيين، وشل القدرات الصاروخية البالستية الداعمة لهم".

فيما رأى الخبير زكريا حسين أن "الساعات القادمة قد تشهد إمكانية تدخل بري لحسم الأمر برمته، وهذا يعتمد على القرار العربي، في كيفية مواجهة الإرهاب وتهديدات التواجد العربي".

محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية وقائد الحرس الجمهوري الأسبق، اعتبر أن "التدخل العسكري في اليمن نموذج قابل للتنفيذ في أي أزمة عربية تهدد الأمن القومي، لكن هذا يتوقف على اكتمال شروط التدخل، وهو ما لم يحدث في سوريا وليبيا"، لافتاً إلى أن "الحالة اليمنية استغرقت الوقت الكافي من أجل التدخل، بعد تفاقم الأوضاع، بخلاف الأزمة الليبية التي ما زالت رهينة الحوار السياسي".

وتابع خلف: "أما الحديث عن الأزمة السورية، فهذا لا يمكن أن يحدث دون غطاء دولي، ونحن نعرف موقف الولايات المتحدة من الأزمة السورية، وكيف أنها تأخذ مسافة من التدخل العسكري، فضلاً عن أن الأزمة اليمنية هي الأكثر إلحاحاً".

مكة المكرمة