هل رفعت "الأونروا" الراية البيضاء في غزة؟

الأشهر الستة الماضية كانت قاسية على الوكالة وعلى لاجئي فلسطين

الوكالة ستعمل على إبقاء خدمات الطوارئ في الضفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-07-2018 الساعة 12:13
غزة- الخليج أونلاين

بعد أكثر من ستين عاماً من تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باتت الوكالة الدولية أمام تحدٍّ كبير بالاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الذين تأسست من أجلهم، وتقديم المعونة التي تساعدهم على الحياة.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، دخلت "الأونروا" في مراحل صعبة؛ بسبب العجز الكبير في تمويل مشاريعها، وعدم إيفاء العديد من الدول بتعهداتها تجاهها، واشتدت تلك الأزمة خلال هذا العام؛ إذ حذرت الوكالة الدولية من توقُّف خدماتها في الأراضي الفلسطينية.

وأمام كل هذه التحذيرات والأوضاع التي تعيشها الوكالة، يراقب اللاجئون الفلسطينيون تلك التطورات بخوف؛ وذلك خشية توقُّف المساعدات المختلفة التي تقدمها الوكالة؛ كالصحة، والتعليم، والمواد التموينية.

عجز كبير

الناطق الرسمي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، سامي مشعشع، قال في بيان له: "إن الأشهر القادمة ستكون حاسمة للوكالة واللاجئين"، معلناً أن "الأونروا" ستوقف بعض خدماتها بقطاع غزة، في حين ستعمل على استيعابها بالضفة الغربية المحتلّة، مع إجراء تعديلات في الميزانية العادية.

ولفت مشعشع في تصريح، وصلت إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، إلى أن "الوكالة نجحت في حشد تبرعات جديدة من شركاء تقليديين وجدد وعبر سياسات تمويلية غير مسبوقة، وتقليص العجز المالي من 446 مليون دولار إلى 217 مليون دولار".

لكنّ المسؤول الأممي حذّر من أن العجز المالي الحالي، الذي يصل إلى 217 مليون دولار، ما زال يشكِّل أكبر عجز شهدته "الأونروا" في تاريخها، ولا يجوز إخفاء المخاطر المقلقة جداً التي قد تواجهها "الأونروا".

وبيّن الناطق باسم "الأونروا" أن الأشهر الستة الماضية كانت قاسية على الوكالة وعلى لاجئي فلسطين الذين تقوم على خدمتهم؛ بفعل تداعيات الأزمة المالية الخانقة وتأثيرها على خدمات الوكالة.

 

 

وأشار إلى أن "الأونروا" بذلت كل الجهد لحماية تفويضها والتصدي لقرار الإدارة الأمريكية بتخفيض تبرعاتها، مؤكّدة أنها "باقية وستستمر في خدمة لاجئي فلسطين وتوفير الحماية ما استطاعت حتى تُحل قضيتهم حلاً عادلاً". 

وبحسب البيان، أوضح مشعشع أن "بعض العاملين على برنامج الطوارئ سيتم الإبقاء على وظائفهم، والبعض الآخر سيتحول لنظام العمل الجزئي، في حين لن يتم تجديد عقود بعض الزملاء التي تنتهي مع نهاية الشهر الحالي".

كما ذكر أن التقليصات ستطول أيضاً برنامج المال مقابل العمل وبدلات الإيجار، وستترافق مع خطط بديلة للإبقاء على الحد الأدنى من هذه الخدمات، التي تشمل خدمة الصحة النفسية المجتمعية داخل المدارس وخارجها.

في المقابل، أعلن مشعشع أن الوكالة ستعمل على إبقاء خدمات الطوارئ في الضفة واستيعابها، مع بعض التعديلات في الميزانية العادية، رغم أنها تعتمد بشكل كلي وحصري على التبرعات الأمريكية، التي أوقفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعما إذا كانت مدارس الوكالة ستفتح أبوابها لنصف مليون طالب وطالبة مع بدء السنة الدراسية 2018-2019، أكد مشعشع أن المفوض العام سيتخذ هذا القرار الهام والمتعلق ببدء العام الدراسي وفتح المدارس، خلال شهر أغسطس القادم.

خطر شديد

يوسف حمدونة، أمين سر اتحاد الموظفين العرب في وكالة "الأونروا"، وهو جهة نقابية ضاغطة داخل الوكالة، أكد أن الخدمات التي تقدَّم للاجئين الفلسطينيين من قِبل وكالة غوث باتت في خطر شديد، وهناك تهديد لها بأن توقف بشكل كامل أو تدريجي، أو تشملها تقليصات كبيرة جداً.

وقال حمدونة في حديث لـ"الخليج أونلاين": "إن الوكالة الدولية بدأت بالفعل بتقليص خدماتها المقدَّمة للاجئين بشكل فعلي، حيث هناك الكثير من الذين يتلقون مساعدات تموينية تم إيقافها عنهم".

وأضاف: "تقليصات وإجراءات الأونروا لم تشمل فقط اللاجئين؛ بل العاملين العرب داخل المؤسسة الدولية، حيث أصبح الموظفون تحت تهديد مستمر إلى أن يُوقَفوا عن العمل بشكل دائم، حيث تم تقليص عدد من الوظائف بشكل حقيقي هذا العام."

وتابع قائلاً: "أصبحنا نشعر بأننا لا نعمل في مؤسسة تحترم موظفيها أو العاملين فيها، بحيث سيتم إيقاف عقود العديد من الموظفين الأيام المقبلة".

اتحاد الموظفين، بحسب حمدونة، سيقوم بتصعيد إجراءاته داخل مقر الوكالة، والوصول إلى الاعتصام والوقفات؛ وذلك لتشكيل ضغط على الوكالة الدولية من أجل وقف تلك الإجراءات.

مكة المكرمة