هل ستدعم أوروبا إسرائيل في نهب غاز شرق المتوسط ؟

المفوضية الأوروبية ستحسم موقفها من استيراد جنوب أوروبا للغاز خلال الفترة المقبلة

المفوضية الأوروبية ستحسم موقفها من استيراد جنوب أوروبا للغاز خلال الفترة المقبلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-12-2014 الساعة 16:34
إسطنبول - أماني السنوار - الخليج أونلاين


تسعى إسرائيل منذ سنوات، إلى استثمار روابطها الاقتصادية المميزة مع الاتحاد الأوروبي؛ بغرض تشييد أنابيب غاز بحرية، تزوّد جنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المستخرج من البحر الأبيض المتوسط، والذي لم يحسم القانون الدولي بعد أحقية إسرائيل فيه.

وتستثمر الحكومات الإسرائيلية، علاقاتها المميزة مع جمهورية قبرص اليونانية العضوة في الاتحاد الأوروبي، من أجل اعتماد مشروع ضخ للغاز الطبيعي من إسرائيل، نحو كل من قبرص واليونان وإيطاليا، تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.

ويستغل الإسرائيليون الحاجة الأوروبية الملحّة، لكسر هيمنة روسيا على واردات الطاقة الأوروبية، لا سيما في ظل انعدام الخيارات البديلة في أوروبا عن الغاز الروسي الذي يعدّ المصدر الأول للطاقة في أوروبا.

وقد زادت أزمة ضم روسيا لإقليم القرم الأوكراني، وما تبع ذلك من عقوبات غربية ضد موسكو، من الحاجة الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة؛ إذ لا يستقيم فرض العقوبات على روسيا من جهة، مع استيراد الغاز منها بمليارات الدولارات من جهة أخرى.

المشروع أمام الاتحاد الأوروبي

وقد قدّمت قبرص مشروعاً دعت إسرائيلُ من خلاله دول الاتحاد الأوروبي، إلى استثمار قرابة 20-30 مليار دولار، لبناء خط أنابيب تنقل الغاز بقدرة 8-12 مليار متر مكعب، من سواحل فلسطين المحتلة على البحر المتوسط إلى قبرص، على أن يُنقل من هناك باتجاه اليونان وإيطاليا.

اجتماع المفوضية الأوروبية في 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أقرّ دراسة المشروع ضمن الوثائق الرسمية للاتحاد الأوروبي، وقال المفوض الخاص بشؤون الطاقة ماروس سيفكوفيك، إن المشروع "مكلف من الناحية المادية" لكنّ الحاجة الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة تزيد من فرص "كونه مفيداً لأوروبا"، واعداً بأن تتم دراسة الجدوى الاقتصادية للفكرة.

وقد تعمّقت هذه الحاجة الأوروبية، في الوقت الذي يرى فيه مختصون أن بقاء بشار الأسد في السلطة بسوريا، يقتل حظوظ قطر بمدّ خط أنابيب لتصدير غازها المستخرج من شمال الخليج العربي نحو تركيا، والذي كان من المحتمل أن يزود الأسواق الأوروبية بالغاز.

وبينما يرى مراقبون أن الخيار الأقل تكلفة لأوروبا، هو العمل على خط إمدادات للغاز مع مصر، التي تحتضن نسبة متوسطة من احتياطات الغاز العالمية (تقدر بـ2 بالمئة) إلا أن عدم الاستقرار السياسي هناك يُسقط مصر من قائمة الخيارات الأوروبية.

غاز مثير للجدل

الغاز الذي تدّعي إسرائيل ملكيته، بدأت أولى مراحل اكتشافه عام 1999 بكميات ضئيلة نسبياً، لكن إيعاز الحكومات في تل أبيب لشركات التنقيب الخاصة لدراسة مساحات من الحقول المفترضة، قادت إلى اكتشاف مخزونات استراتيجية من الغاز ابتداء من عام 2009 حتى مطلع العام الجاري.

حقول الغاز التي وضعت إسرائيل يدها عليها بفعل الأمر الواقع، تقع ضمن خارطة تشابك الحدود المائية مع كل من لبنان ومصر وقبرص. وفي حين يضمن التحالف القبرصي الإسرائيلي صيغة تفاهم تُرضي الزعماء القبارصة اليونان، تبقى مصر ولبنان تماماً خارج اللعبة، وهما الدولتان اللتان لم ترسّم إسرائيل حدودها المائية معهما بعد. كما تقبع عدد من الحقول قبالة شواطئ قطاع غزة، وفقاً للمصادر الإسرائيلية ذاتها.

وإلى جانب نهب الحقوق المصرية واللبنانية والفلسطينية في الغاز الذي تسعى إسرائيل للاستئثار بحقوق استخراجه وتصديره، فإن تركيا ترى أن القبارصة الأتراك (جمهورية قبرص الشمالية) من حقهم أن يكونوا ممثلين في أي اتفاقية للاستفادة من الغاز شرق البحر المتوسط، وهو الأمر الذي يُنكره القبارصة اليونان في ظل الصراع بين شطري الجزيرة.

وقد ذهبت تركيا إلى أبعد من ذلك حين أرسلت سفينة أبحاث رسمية إلى منطقة التنقيب، قبالة السواحل القبرصية، دعمتها بقوة عسكرية بحرية، مما رفع احتمالات التوتر وتفجر صراع تركي - يوناني ظاهره التنازع على الغاز، وباطنه الخلاف الأصلي حول مصير قبرص.

مستقبل الغاز

وفي حين أن كلاً من السلطة الفلسطينية والأردن، قد انخرطتا في معاهدات لاستيراد الغاز من إسرائيل، قبل أن تُحسم أحقية الأخيرة فيه، فإن السؤال المطروح اليوم، هل سيدعم الاتحاد الأوروبي مساعي إسرائيل لنهب الغاز الطبيعي من شرق المتوسط؟ يُجيب مراقبون بأن الجواب مرتبط بتقييم المفوضية الأوروبية للمشروع المطروح بين أيديها، والذي سيُعلن الموقف الرسمي منه خلال بضعة أسابيع.

ولا تبدو كل من لبنان ومصر في موقع المتصدّر للمطالبة بحقوق ترسيم الحدود، واللجوء بقوة إلى القانون الدولي لحسم ملكية حقول الغاز، على الرغم من التصريحات اللبنانية الرسمية، التي نددت غير مرة بمحاولات إسرائيل سرقة الحقوق في النفط والغاز من المنطقة المتنازع عليها بين البلدين.

ويبقى قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 7 أعوام، هو الخاسر الأكبر في معادلة غاز شرق المتوسط؛ إذ يقود النهم الإسرائيلي بالسيطرة على الطاقة إلى ضخ مليارات الدولارات إلى خزينة تل أبيب عوائدَ للغاز القابع على مقربة من شواطئ قطاع غزة، في حين يعيش القطاع أكبر مأساة إنسانية في شح الوقود والكهرباء، تجعل مواطنيه يرزحون تحت رحمة جداول التقنين التي لا تقدم لهم الكهرباء أكثر من 10 ساعات يومياً.

مكة المكرمة