هل قدمت المعارضة السورية تنازلات مجانية في "جنيف 4"؟

خلص مؤتمر جنيف4 إلى التوافق على أجندة المفاوضات فقط

خلص مؤتمر جنيف4 إلى التوافق على أجندة المفاوضات فقط

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-03-2017 الساعة 12:50
جنيف - الخليج أونلاين


بعد ثمانية أيام متواصلة، أُسدل الستار على رابع جولات مفاوضات جنيف للسلام في سوريا، الجمعة 3 مارس/آذار، بإعلان المعارضة السورية أنها ناقشت، للمرة الأولى، "بعمق مقبول"، مستقبل الانتقال السياسي في سوريا، وإعلان النظام السوري الاتفاق على جدول أعمال الجولة المقبلة من المحادثات.

المبعوث الأممي إلى سوريا، ستافان دي مستورا، وصف المحادثات بأنها "بنّاءة"، ما دفعه للتفكير في دعوة وفدي النظام والمعارضة لجولة جديدة خلال الشهر الحالي.

كما قدم دي مستورا سلسلة بنود للنقاش في الاجتماع المقبل الذي لم يتحدد تاريخه بعد، تنص على "تشكيل حكومة غير طائفية خلال 6 أشهر، يليها صياغة الدستور، وانتخابات خلال 18 شهراً بإشراف أممي". أما البند الأخير، فأُضيف لاحقاً بناء على طلب وفد النظام، وتركز "على مكافحة الإرهاب والحوكمة الأمنية، والعمل على إجراءات بناء الثقة بين الطرفين".

من جهته، أعلن رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات، نصر الحريري، الموافقة على بنود المبعوث الدولي.

وأضاف في مؤتمر صحفي، عقب انتهاء المفاوضات، الجمعة 3 مارس/آذار: "إن المحادثات انتهت من دون نتائج واضحة، لكنها بحثت للمرة الأولى قضايا متعلقةً بالانتقال السياسي بقدر مقبول من التعمق".

اقرأ أيضاً:

ترامب يدفن إرث أوباما في سوريا.. فما شكل سياسته؟

الحريري أكد استعداد الهيئة العليا للمفاوضات "للانخراط، بأي وقت، في هذه المفاوضات حتى نعود لبلدنا سوريا"، مبيناً: "في بلدي الحبيب سوريا إرهاب أسود، جلبه النظام السوري لتشويه صورة الثورة السورية".

وأوضح أن "المليشيات الطائفية الموالية للنظام تمارس جرائم تنظيم داعش نفسها"، مشيراً إلى أن "مقاتلينا من (الجيش الحر) هم الذين نعتمد عليهم لمحاربة الإرهاب".

بدوره، أكد بشار الجعفري، رئيس وفد النظام السوري، أن "الإنجاز الأهم في هذه الجولة، كان الاتفاق على جدول أعمال، من أربع نقاط رئيسية، يخدم مصلحة الشعب السوري العليا"، على حد قوله.

وتباهى الجعفري بأنه "استطاع فرض جدول أعمال اتسم بالعقلانية والاتزان ويخدم مصلحة الشعب السوري العليا، والموضوع الذي تم التركيز عليه بشكل كبير هو موضوع مكافحة الإرهاب".

- اتفاق "لا قيمة له"

المحلل السياسي والباحث في الشؤون السورية، محمد خياط، أوضح لـ"الخليج أونلاين" أن ما اتُّفق عليه "لا قيمة له" ما دامت روسيا، صاحبة القرار، لا تضغط بجدية على نظام الأسد لتقديم تنازلات.

وأضاف: "طالما لم يتم التطرق إلى مصير بشار الأسد ومستقبله في سوريا، فإن (جنيف4) كان مجرد جولة تفاوضية دعائية ذات مضمون هش لا أكثر، والأطراف الدولية كافة الراعية تعي ذلك".

وأضح خياط أن "الرعاة الدوليين للحل السياسي، غير محايدين، طالما يشددون على الحفاظ على مؤسسات دولة تسببت في مأساة لملايين السوريين".

وأشار إلى أن "روسيا حتى اللحظة، لم تبدِ أي إشارة أو موقف لتخليها عن الأسد، وما من تفسير لذلك إلا أن الهدف من الجولات المستمرة للمفاوضات هو إفشالها؛ لشرعنة القضاء على إدلب وريف دمشق وريف حلب آخر معاقل الثوار، بحجة تعنّت المعارضة في التوصل للحل السياسي، بالإضافة إلى محاربة داعش وجبهة النصرة".

وشدد خياط على "ضرورة أن تقوم المعارضة السورية بمراجعة أوراقها في المفاوضات مع النظام، وممارسة ضغوطات على الدول الكبرى؛ لحث روسيا على لفظ الأسد"، مبيناً أن "الأولى أن تكون المفاوضات مع روسيا وليس النظام؛ لكونها الحامي له والتي لها اليد الكبرى في المشهد السوري".

اقرأ أيضاً:

سليماني وحزب الله.. خلافات تحت رماد سوريا تكشف عنصرية فاضحة

- أداء سيئ

وهناك من ذهب إلى أن المستفيد الوحيد من "جنيف4" هو نظام الأسد، والخاسر الوحيد فيها هو المعارضة الممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات وقوى الثورة.

بل ذهب محللون إلى أبعد من ذلك، واعتبروا أن وفد الهيئة العليا للمفاوضات قدم "تنازلات مجانية" للنظام السوري دون أن يأخذ شيئاً في المقابل، ودون أن يكون حتى مضطراً إلى ذلك، وهو ما أيده المعارض السوري عبدالرحمن الحاج، الذي وصف أداء وفد الهيئة العليا للمفاوضات بأنه "كان سيئاً واجتهاداتها ليست موفقة".

وأوضح الحاج لـ"الخليج أونلاين" أن وفد المعارضة قبِل بوجود وفود أخرى إلى جواره، تقدم نفسها على أنها "معارضة للأسد" كمنصتي موسكو والقاهرة، واصفاً إياهم بـ"المعارضة المزيفة".

هذا القبول يعني -بحسب الحاج- أن "وفد الهيئة أصبح طرفاً ضمن مجموعة معارضات"، مشيراً إلى أن "هذا الوضع سيفتح الباب لدعوة (المنصات المعارضة) التي شكلتها موسكو، الأمر الذي سيحول الهيئة إلى (أقلية)، ما يسمح لموسكو وحلفائها بتمرير ما يريدون من أجندات تخدم النظام"، كما قال.

- تنازل مجاني

ودأب النظام في السنوات السابقة، على طرح موضوع الإرهاب على أجندة المباحثات، دون الخوض في جوهر العملية السياسية، مستفيداً من موقف داعميه من روسيا وإيران، وقد وافق وفد العليا للمفاوضات على طرح هذا البند ضمن المباحثات، بعد أن كان يشترط أن يتم ذلك عند الانتهاء من الاتفاق على الانتقال السياسي.

هذه الموافقة، اعتبرها الحاج "تنازلاً للنظام ليس له داعٍ"، مبيناً أن "تصنيف الإرهاب في سوريا يركز على (داعش) وجبهة النصرة، دون تصنيف الجماعات (الشيعية) التي تقاتل إلى جانب الأسد كحزب الله، ما سيُدخل المعارضة في نقاش واسع يغرقها بالتفاصيل، بعيداً عن المضمون الأساسي الذي يجب أن يركز على الانتقال لمرحلة انتقالية من دون بشار الأسد".

وحول إمكانية معالجة وفد الهيئة العليا للمفاوضات "الأخطاء" التي ارتكبها -كما يصفها الحاج- لفت المعارض السوري إلى أنه على "الهيئة أن تشترط على المنصات أن تنضم إليها وتوقع على بيان الرياض لحصر تفاوض المعارضة بها".

وبالنسبة لموافقتها على بند "مكافحة الارهاب"، طالب الحاج المعارضة "بعدم الالتزام بتعريف الإرهاب وفق تعريف الأمم المتحدة، ليشمل التعريف المليشيات الشيعية التي تقاتل بجانب الأسد".

ولفت إلى أن "اللقاء القادم سوف يركز على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية"، محذراً "الهيئة العليا للمفاوضات من قبول بقاء الأسد؛ لأن ذلك يمثل انتحاراً سياسياً لها".

مكة المكرمة