هل كسر الخليجيون حظر زيارة فلسطين في ظل الاحتلال؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-09-2014 الساعة 18:27
غزة - أحمد عوض - الخليج أونلاين


فتحت زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، مدينة رام الله الفلسطينية، أمس الأحد (09/14)، والصلاة في المسجد الأقصى، الباب واسعاً أمام تساؤلات عدة، تتعلق بمستقبل الحظر الخليجي على زيارة القدس والأراضي المحتلة، المُجمَع من علماء الأمَّة على تحريمها في ظل الاحتلال، التي يُنظر لها على أنها تدخل في سياسة "التطبيع مع إسرائيل".

وتعتبر زيارة الشيخ الصباح إلى فلسطين الأولى لمسؤول كويتي منذ عام 1967، وقد شهدت العلاقة بين البلدين شرخاً خطيراً بعد الغزو العراقي للكويت يوم 2 أغسطس/آب 1990، والتي كانت مرحلة فاصلة في التاريخ المعاصر لمنطقة الخليج.

رفع الحظر

ويبدو واضحاً أن الرئاسة الفلسطينية تحاول جاهدة كسر هذا الحظر، عبر دعوات كشف عنها وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، وجهتها رام الله إلى العديد من وزراء الخارجية العرب من أجل زيارة فلسطين خلال الأشهر المقبلة.

وقال المالكي في بيان صدر عن الخارجية الفلسطينية، إنه تم الاتفاق مع نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية الكويت خلال زيارته، على ترتيب لقاءات عربية وزارية مع الرئيس محمود عباس، خلال وجود الجميع في نيويورك مع نهاية الشهر الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولم تمض عدة شهور على مؤتمر "الطريق إلى القدس"، الذي عقد في العاصمة الأردنية "عمّان"، هذا العام، والذي أوصى برفع الحظر عن زيارة المسجد الأقصى، فيما اعتبرت حينها فصائل المقاومة الفلسطينية –على رأسها حركة حماس-التوصية بمنزلة "المكافأة" لإسرائيل على انتهاكاتها المستمرة بحق المقدسات الإسلامية.

ويعتقد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية تيسير جرادات، أن الحظر الخليجي انتهى من قبل، بزيارة وزراء من دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن الدعوات التي ترسلها وزارته إلى الوزراء العرب، ستشجعهم على زيارة الأراضي المحتلة.

وقال جرادات لـ "الخليج أون لاين": "زيارة المسؤولين والوزراء العرب، خاصة الخليجيين، وزيارتهم القدس والأقصى، ترفع معنوياتنا وتشد من عضدنا، خصوصاً مع تواصل اقتحامات المستوطنين وأعضاء الكنيست الإسرائيلي للمسجد".

وأوضح أن الوضع الخطير والمقلق في القدس والمسجد الأقصى يستوجب مساندة المسؤولين الخليجيين، في ظل التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق ضدهما.

وكان أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قد زار في أكتوبر/تشرين أول 2012 قطاع غزة عبر معبر رفح، فكان أول زعيم عربي يزور القطاع منذ فرض الحصار على القطاع منذ عام 2006.

مبادرات

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من السعوديين كانوا قد أصدروا في عام 2012 بياناً طالبوا فيه برفع الحظر الخليجي عن زيارة القدس والأراضي المحتلة، وحمل البيان ثلاث رسائل سياسية؛ الأولى إلى ملك الأردن عبد الله الثاني، والثانية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حين وُجّهت الرسالة الثالثة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني.

وتهدف الخطابات الثلاثة إلى "طرح خطاب مدني واقعي إزاء القضية الفلسطينية بعيداً عن الخطابات المؤدلجة أو المتطرفة، وطرح وسيلة أخرى تساهم في خدمة القدس عبر التأكيد على عروبتها، وتشجيع المبادرات الفردية الإيجابية البعيدة عن الشخصية الاعتبارية للدول ومن دون التصادم معها".

وأبدى الناشط السياسي الصحفي أحمد عدنان، الذي تقدم مجموعة السعوديين، رفضه أن تكون الزيارة "اعترافاً بإسرائيل أو تطبيعاً معها"، واعتبر في حديث خاص مع "الخليج أونلاين" أن الحظر الخليجي بذريعة الاحتلال لم يثمر إلا المزيد من الضعف للقضية الفلسطينية، وأتاح لجهات متطرفة خارجة عن شرعية الدول، المتاجرة بدماء الفلسطينيين والعرب، وزعزعة الاستقرار في الدول العربية. وأعتقد أن زيارة المسؤولين الخليجيين، فلسطين، يعمق أواصر الصلة الروحية والنفسية مع فلسطين، ويقدم الدعم الكبير لقضيتها، معتبراً أن قرار الحظر "فتح الطريق سهلاً أمام مشروع تهويد القدس، وسلب قيمتها الإنسانية وهويتها الحضارية، وقطع كل خيوط التواصل الإنساني والحضاري والمعنوي والثقافي مع الأراضي الفلسطينية وأهلها"، وفق تعبيره.

ويذكر أن زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، كانت قد تضمنت توقيع مذكرة تفاهم مشتركة لتطوير العلاقات والمشاورات السياسية بين البلدين، وهو ما تطمح إليه الرئاسة الفلسطينية مع كل دول الخليج. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس افتتح في شهر أبريل/نيسان بالعام الماضي، سفارة فلسطين بالكويت، بعد أكثر من 22 عاماً من قطع العلاقات، وفي ديسمبر/كانون الأول 2004 قدم أبو مازن اعتذاراً للكويت عن الموقف الفلسطيني المساند للعراق.

وتعتقد الرئاسة أن التوقيت مناسب تماماً لتمتين العلاقات الفلسطينية الخليجية، في ظل "الاصطفاف العربي" مع القضية الفلسطينية بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعتبر "الأعنف على الإطلاق"، علماً بأن مجلس جامعة الدول العربية كان قد أكد حديثاً وضع خطة تحرك فاعلة لعقد مؤتمر دولي خاص بطرح القضية من جوانبها كافة؛ بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

مكة المكرمة