هل لديك قلب؟.. رسالة طبيب نرويجي بغزة لأوباما

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-07-2014 الساعة 09:39
غزة- الخليج أونلاين


"كانت الليلة الماضية الأسخن، غزو بري على قطاع غزة، خلّف الكثير من المشوهين، سيارات محملة تأتي إلى المشفى تباعاً تحمل أشلاء ممزقة، نزيف وارتعاش، وموت لا يتوقف، كل أنواع الجرحى وجميع الأعمار من المدنيين، كلهم أبرياء".

كانت هذه مقدمة رسالة بعث بها الطبيب النرويجي مادس جيلبرت، الذي يداوي جرحى قطاع غزة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بعد أن اشتد القصف على القطاع، وبدأ يشاهد ارتكاب الاحتلال جرائم واستخدام أسلحة محرمة ضد المدنيين.

وقال في الرسالة التي ترجمها "الخليج أونلاين": "أبطال غزة المسعفون يعملون في نوبات 12- 24 ساعة، وجوههم رمادية من التعب والمشاهد اللا إنسانية التي يشاهدونها يومياً، دون أن يتلقوا رواتبهم منذ 4 شهور، إنهم يهتمون، يحاولون فهم الفوضى التي تعبث بأجساد الضحايا وأطرافهم، أحجامهم، أنفاسهم، قدرتهم على المشي من عدمه من جراء القصف، نزيف البشر".

"الآن مرة أخرى يتعاملون مثل الحيوانات، إنه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"، قالها متهكماً، يتابع: "احترامي للجرحى لا نهاية له، في خضم الألم والعذاب والصدمة، إعجابي بالأطباء والمتطوعين لا حدود له، قربي إلى فلسطين وصمودها يعطيني القوة".

يقول الطبيب النرويجي الذي جاء إلى غزة فور سماعه بالحرب: "عندما أرى وجوههم أريد أن أصرخ، هناك جروح معقدة، البكاء والابتسامات تختلط في وجوههم، رائحة الجلد والشعر تبقى دافئة، مغطاة بالدم، نحمي أنفسنا بالعناق، لا يمكننا تحمل ذلك".

ولا يتردد الطبيب جيلبرت في المجيء إلى غزة كلما تعرضت لعدوان إسرائيلي. الرجل يأتي لتوظيف خبراته الواسعة من أجل نجدة أهل غزة، لا سيما وأن القطاع الصحي يعاني من مشكلات عدة بسبب الحصار. جاء من مدينة بورسغرون، ويعدّ من أبرز الأطباء الناشطين في العمل التضامني على مستوى العالم. متخصّص في التخدير ويشغل منصب رئيس قسم طب الطوارئ في مستشفى جامعي في شمالي النرويج، ويعمل أستاذاً في طب الطوارئ في جامعة "ترومسو" منذ عشرين عاماً. وهو عضو في حزب اشتراكي نرويجي معروف باسم "الحزب الأحمر".

وليست هذه أول مرة يزور فيها القطاع، إذ قصد جيلبرت غزة أول مرة ضمن لجنة الإغاثة النرويجية مع مواطنه الجراح إريك فوس، وعمل في مستشفى "الشفاء" وسط القطاع خلال العدوان الإسرائيلي في 2008- 2009، في أثناء العملية التي عرفت بـ "الرصاص المصبوب"، وفي أثناء حرب "حجارة السجيل" 2012.

ودعا الطبيب النرويجي، الرئيس الأمريكي باراك أوباما لزيارة قطاع غزة لليلة واحدة، قائلاً في رسالته: "السيد أوباما، هل لديك قلب؟ أنا أدعوك لزيارة غزة ليلة واحدة فقط، زيارة مستشفى الشفاء، ربما تأتي متنكراً في زي عامل نظافة، أنا مقتنع 100 بالمئة أن هذا (يقصد الزيارة) سيغير التاريخ".

وتظهر الصور التي تنقل من قطاع غزة الطبيب وهو يسعف الجرحى وينتقل بين المصابين الذين يتوالى وصولهم إلى مجمع "الشفاء" من جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع في العملية المسماة "الجرف الصامد"، لتقديم المساعدة والدعم لهم ومتابعة حالاتهم. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً صوراً عدة له في أثناء إسعاف المصابين، من بينها صورة له وهو يقبل جبين أحد الأطفال الشهداء.

يمضي في رسالته واصفاً الأوضاع في مشفى الشفاء قائلاً: "وجوه رمادية أخرى، ليست حمولة واحدة محملة بالمدنيين، هناك المزيد من النزيف والمشوهين من جراء الصواريخ الإسرائيلية، ما يزال لدينا بحيرات من الدم على الأرض، ضمادات ملطخة بالدماء، عمال النظافة يعملون في كل مكان يحاولون التخلص منها سريعاً، الشعر والملابس، بقايا الطعام كلها أخذت بعيداً".

يوضح الطبيب أن ما يزيد الأوضاع تعقيداً هو عدم وجود ماء وكهرباء، وأن الأدوية والمستهلكات الطبية ومستلزمات التخدير والإنعاش محدودة وفي تناقص شديد، "لكن الناس هنا لا يشتكون، إنهم يحاربون كالأبطال".

ويُشير إلى أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف: "نبدأ بسماع سمفونية الطائرات بدون طيار "المقززة"، على وقع مدافع الزوارق البحرية، وطوفان طائرات إف 16، والأباتشي المتبعثرة، وكلها مدفوعة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية".

يختم قائلاً: "لا أحد بقلب وقوة يستطيع أن يبتعد عن معاناة الناس في مستشفى الشفاء، دون أن يحدد موعداً لإنهاء ذبح الشعب الفلسطيني، من فضلك: افعل ما تستطيع، هذا لا يمكن أن يستمر" (كأنه وجهها لأوباما).

مكة المكرمة