هل ما زالت إسرائيل العدو الأول للعرب؟

بات العديد من العرب ينظرون إلى أن التصدي للمد الإيراني وللإرهاب أولى من إسرائيل

بات العديد من العرب ينظرون إلى أن التصدي للمد الإيراني وللإرهاب أولى من إسرائيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-12-2014 الساعة 17:29
إسطنبول - عبد الله حاتم - الخليج أونلاين


شكلت إسرائيل منذ قيامها عام 1948، حالة من العداء والرفض الكبير لدى جموع العرب والمسلمين عموماً، ولدى شعوب الدول المحيطة بفلسطين خصوصاً، وارتكزت حالة العداء هذه على مرتكزات دينية وقومية وإنسانية.

فمن الناحية الدينية يعتبر الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومهد الديانات، ومن الناحية القومية والعروبية فإن فلسطين بالنسبة للعرب جزء من الوطن العربي تم اجتزاؤها وتشريد أهلها وقتلهم وتجويعهم، وأهلها إخوة التراب واللغة والتاريخ والدين، ويعتبرون إسرائيل ورماً سرطانياً توسعياً يعوق أي إمكانية للتقدم والتطور العربي.

ولكن عقب ثورات الربيع العربي والثورة السورية خصوصاً، والتدخل العسكري الإيراني المباشر في سوريا، بات العديد من العرب ينظرون إلى أن التصدي للمد الإيراني، أولى من التصدي للمشروع الإسرائيلي الذي يمكن التفاهم معه كما فعلت مصر والأردن عبر توقيعهما اتفاقيات سلام.

كما أن القوى العربية التي عملت على التصدي لجماعة الإخوان المسلمين، وتصويرها على أنها تمثل خطراً "ظلامياً" على الهوية العربية، باتوا يروجون أن مجابهة الجماعة أولى من مجابهة إسرائيل، وهو ما بدا واضحاً في مصر، وبات الخيار الاستراتيجي الأوحد لدى العرب للتعامل مع إسرائيل هو "السلام".

أولويات

"الخليج أونلاين" استطلع آراء عدد من النشطاء والباحثين والصحفيين العرب حول هذه القضية، فيرى الناشط الفلسطيني براء نزار ريان، "أنه بالنسبة للشعوب، أظنّ أن الواعين من أبنائها، كانوا وما زالوا وسيبقون يرون "إسرائيل" عدوّهم الأول، أما الحكومات والسياسيون، فكثيرٌ منهم لا يعاديها أصلًا منذ زمنٍ بعيد، بل تربطه بها علاقات وطيدة، سرّية وعلنيّة".

من جهته، اعتبر الباحث المصري أشرف عبد الغني، "أن إسرائيل في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، بات يمكن التفاهم معها وتحييد خطرها الاستراتيجي ولو وقتياً، للتفرغ لمواجهة الإرهاب والتطرف الديني الذي بات يشكل خطراً وجودياً على الخارطة العربية الحديثة".

من جهته، قال الباحث عمرو السراج: "إن المراجعات العربية تجاه إسرائيل تمت قبيل ثورات الربيع العربي بعشر سنوات، أي عقب الحادي عشر من سبتمبر، حتى إن العديد من الزعماء العرب قالها صراحة حينها، أنه علينا إعادة تقييم علاقتنا مع إسرائيل، وقد تجلى ذلك عبر مبادرة السلام العربية في بيروت، واليوم بات الفكر العربي كنظام رسمي وكشعوب بعيداً عن إسرائيل؛ فالنظام الرسمي يعمل على مواجهات تيار التغيير العربي، والشعوب منهمكة بأحوالها المعيشية وبأمنها واستقرارها".

إيران صنعت الكارثة

يرى مراقبون، أنه في الآونة الأخيرة بات ينظر إلى المشروع الإيراني على أنه أخطر على الهوية العربية من المشروع الإسرائيلي، لكون إسرائيل عدواً معروفاً على عكس إيران التي تحمل برنامجاً توسعياً باسم الدين.

براء نزار ريان، اعتبر أن "السياسة الإيرانية واحدة من الأسباب التي صنعت الكارثة الحالية في العالم الإسلامي، الرغبةُ العارمة لدى إيران في التحكم والسيطرة والنفوذ الإقليميّ، وكذلك ظهور نفَسٍ طائفيّ واضح في قراراتها ومواقفها، وطغيانه على المبادئ التي قامت عليها الثورة الإيرانية، هذا كله جزءٌ من صناعة كارثة الاحتراب الطائفيّ الحاصلة في المنطقة الآن".

وأضاف: "لكن رغم ذلك، ما زلت لا أحترم بحال الرأي القائل: إنّ خطر إيران يفوق خطر الصهاينة، المشكلة مع إيران مواقف وتصرفات وأفعال وسياسات، وهي جزءٌ من الأمة على أية حال، إن أصلح فلا بأس بالصلح معه، ولدينا في الطرف السنّي من هو شرٌّ منه وأسوأ، أما الصهاينة فالمشكلة معهم مشكلة وجود، وعداء أزليّ، نحنُ نريد زوال دولتهم، وإعادة حقّنا، لا مجرّد تغيير مواقفهم وسياساتهم".

ورد أشرف عبد الغني قائلاً: "في هذه المرحلة خطر إيران والفصائل الإرهابية يفوق خطر إسرائيل، الدولة العبرية تم تحجيمها عبر اتفاقيات السلام والقرارات الدولية، أما إيران فما من قوة قادرة على كبح جماح طموحها الذي يستهدف الأمن القومي العربي في الصميم".

ولفت عبد الغني بالقول: "إن مصر من أكثر الدول العربية، كانت وما زالت تدعم القضية الفلسطينية، ولكن هذا الأمر لا يعني إغفال التهديدات الأخرى التي تهدد المنطقة، لا سيما الإيرانية".

أمر واقع

في مؤتمر إسرائيل للسلام الذي جرى في يوليو/تمّوز الماضي، قال الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، "إنه متفائل بموضوع السلام مع الدول العربية"، مشيراً إلى أن "العرب يتساءلون اليوم: من العدو الحقيقي؟ اليهود أم الإرهاب؟ الإرهاب يغزو كل العالم العربي، لذلك على العرب أن يقرروا من هو الخطر ومن هو الأمل".

ويرى مراقبون أن مستقبل العلاقة مع إسرائيل ماضٍ على اعتبار أن وجودها بات أمراً واقعاً يجب التعامل معه، وأن هناك العديد من القضايا والأعداء يجب الالتفات لهم على حساب إسرائيل.

ويصف ريان هذه الحالة بأنها "ضياعُ البوصلة"، ويفسر ذلك بأن "الأنظمة العربيّة لها بوصلةٌ واحدة، هي الحفاظ على كراسيهم، وهم يعلمون أن بقاء إسرائيل، ومساهمتهم في الحفاظ عليها، يمكن أن يمدّ في أعمار ولايتهم في الحكم، بجهود العالم المساند لإسرائيل"، على حد قوله.

ويرى أن هناك "صفقة غير معلنة، لكنها مكشوفة؛ أن يحافظوا على إسرائيل، وتحفظ بالمقابل أمريكا عروشهم، ولعل المواقف العربية المتآمرة على المقاومة الفلسطينية، والمتحالفة مع الصهاينة إبّان حرب غزة وبعدها، تظهر بوضوحٍ هذا المعنى".

من جهته، اعتبر الباحث عبد الرحمن السراج، أن "مستقبل العلاقات مع إسرائيل مرهون بإعادة إسرائيل إلى خارطة الفكر العربي، ذلك أن المجتمعات المحيطة بإسرائيل مشغولة بقضياها الذاتية؛ فالسوريون مشغولون بمعاركهم مع النظام وتنظيم "الدولة" من أجل إقامة نظام حكم جديد، والمصريون بمواجهة الفقر والبطالة وإعادة الأمن".

تجدر الإشارة إلى "أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال: "إن هناك دولاً عربية مستعدة لصنع السلام مع إسرائيل، بهدف التحالف معها ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم الدولة".

واعتبر كيري في كلمة أمام منتدى سابان التابع لمعهد بروكينغز في واشنطن في الثامن من الشهر الجاري: "أن العنف الحالي في الشرق الأوسط أظهر وجود فرصة لتشكيل تحالف إقليمي جديد يضم إسرائيل ودولاً عربية".

مكة المكرمة