هل هناك بوادر لتمرد عسكري في الجيش الإسرائيلي؟

جنود الاحتلال يفقدون الثقة في قيادتهم

جنود الاحتلال يفقدون الثقة في قيادتهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-07-2014 الساعة 10:10
القدس المحتلة- الخليج أونلاين (خاص)


يُنذر استمرار المعركة الحادثة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وقوى المقاومة الفلسطينية في غزة بغضب واسع تجاه حكومة بنيامين نتنياهو من عدة جهات، أخطرها حدوث غضب عسكري.

هذا الغضب جاء نتيجة أمور عدة أبرزها توقف رحلات الطيران من وإلى الكيان، والشلل الاقتصادي الذي يُصيب تل أبيب، وفرار ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ، عدا عن بدء بروز بوادر لتمرد عسكري في الجيش.

التدخل العسكري البري زاد "الطين بلة"، وأفقد قوات الجيش الثقة بقيادتهم العسكرية والسياسية من جهة الإعلان الدقيق عن عدد القتلى، والوعود بأن الحدود والعمليات ستكون تحت السيطرة، الأمر الذي انقضى بعد اعتراف الاحتلال بمقتل 33 جندياً إسرائيلياً خلال أسبوعين في العمليات البرية.

فقد اهتمت وسائل إعلام غربية بشكل واضح بـ "تمرد" العشرات من العسكريين الإسرائيليين على قرارات قياداتهم للقتال في غزة، خوفاً على حياتهم، وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأربعاء (07/24) إن 50 من جنود الاحتياط رفضوا الالتحاق بالجيش الإسرائيلي "لاضطهاده الفلسطينيين". وأوضحت الصحيفة أن الجنود نشروا بياناً في الإنترنت قالوا فيه: "إن العسكريين الذين يخدمون في الأراضي المحتلة ليسوا وحدهم الذين يطبقون الآليات الهادفة إلى السيطرة على حياة الفلسطينيين، في الحقيقة كل الجيش ضالع في هذه الممارسة. ومن أجل ذلك، قررنا رفض المشاركة في واجبات الاحتياط المنوطة بنا، ونعلن عن تأييدنا لكل من يرفضون الالتحاق بالجيش".

وقال الجنود -ومعظمهم من المجندات اللاتي كن سيعفين من الواجبات القتالية في أي حال- في بيانهم إنه في حين رفض بعض الإسرائيليين في الماضي الخدمة في الضفة الغربية المحتلة، فإن هيكلية الجيش الإسرائيلي "تعني أن كل المجندين يجب أن يشاركوا بطريقة أو أخرى في مواجهة الفلسطينيين". وأضافوا: "سبق للعديد منا أن خدموا في أدوار لوجستية وإدارية، وجدنا من خلالها أن الجيش بأسره متواطئ في قمع الفلسطينيين".

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قالت في وقت سابق من الشهر الحالي إنها بصدد استدعاء أعداد إضافية من جنود الاحتياط. لكن يبدو من الوقائع والتصريحات التي تحدث على الأرض أن هناك عدم وجود ثقة كبيرة بأخلاق قيادة الجيش الإسرائيلي ومعلوماته ونواياه.

تسريب معلومات

في السياق ذاته؛ قال جيش الاحتلال إنه اعتقل عدداً من جنوده ومدنياً للاشتباه بتسريبهم معلومات عن أعداد القتلى والمصابين بصفوف الجيش خلال العدوان على غزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقبل إبلاغ أسرهم بشكل رسمي.

وأضاف الجيش في بيان له أن الاعتقالات تمت بعد تحقيقات شملت مصادر علنية ووسائل سرية. وكان خبراء وإعلاميون إسرائيليون قد أكدوا تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بوسائل إعلامه الرسمية، خصوصاً في ما يتعلق بخسائر الجيش خلال العدوان على غزة، مشيرين إلى أن المتحدثين باسم المقاومة الفلسطينية يتمتعون بمصداقية أعلى لدى الجمهور الإسرائيلي.

وأكدوا أن هناك تحولاً كبيراً لدى الجمهور الإسرائيلي، إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أكثر أهمية له من المصادر التقليدية.

ويبدو أن حركة حماس تلعب على وتر الحالة النفسية والإعلامية للحرب التي بدأت تؤثر على الجيش والجمهور الإسرائيلي، وأفضت إلى زعزعة الثقة بين القيادة والجمهور والجيش.

ومن شواهد ذلك إعلان كتائب القسام أسر الجندي شاؤول آرون، ونفي الاحتلال ذلك على لسان مندوبه في الأمم المتحدة نفياً قاطعاً، ثم عودة الجيش للاعتراف بأسره، فيما كان يتكتم عن القتلى من الجيش ثم يعود ليقر قتلهم بعد صدور رواية كتائب القسام التي دعت على لسان الناطق باسمها "أبو عبيدة" باستقاء المعلومات منها "كونها أصدق من قيادة جيشكم". وأكد أيضاً خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس أن "مقاومتنا تقتل الجنود فقط لا المدنيين كما يفعل جيش الاحتلال الذي لا يعرف الأخلاق".

وأدت ظاهرة انتشار المعلومات المسربة عن خسائر الجيش خلال العدوان على غزة إلى نداءات في الصفحات الأولى من معلقين إسرائيليين يطالبون خلالها بالتوقف عن إرسال تحديث غير رسمي للمعلومات المتعلقة بالإصابات، كما صادر الجيش الهواتف الخلوية من الجنود الذي يرسلون إلى القتال.

عريضة ندم

واستكمالا لحالة غضب الجمهور الإسرائيلي على سياسة نتنياهو وخوضه حرباً غير محسوبة ضد غزة؛ وجّهت 230 شخصية إسرائيلية عريضة إلى الاتحاد الأوروبي (إلى المفوضية والبرلمان وهيئات الاتحاد القيادية) تعلن فيها عن قبول شروط التهدئة المعلنة من جانب حركة حماس.

وتعد هذه العريضة "جريئة" وغير مسبوقة، إذ وقع عليها أكاديميون ومثقفون وفنانون وشخصيات عامة من مجتمع الاحتلال، فيما ظل التوقيع على العريضة مفتوحاً وانضمّ إليها مئات الموقعين.

وفي المذكرة التي حصلت "الخليج أونلاين" على نسخة منها، أعرب الموقّعون عن ندمهم على خدمتهم السابقة في الجيش الإسرائيلي، وذلك لاكتشافهم "أن القوات العاملة في الأراضي المحتلة ليست وحدها التي تتسلّط على حياة الفلسطينيين، إنما الآلية العسكرية بكاملها". وأعلن الموقعون عدم دعمهم للجيش الإسرائيلي وقانون التجنيد القائم، مضيفين أنهم يرفضون الخدمة في القوات المسلحة ويؤيدون جميع من سينضم إليهم.

ومن الجدير الإشارة هنا إلى أنه في نهاية العام الماضي، كشفت صحيفة "هآرتس"، في تقرير لها حول معطيات قسم القوى البشرية في الجيش، عن هبوط حاد في نسبة الشباب الذين يرغبون في التجند للوحدات القتالية في جيش الاحتلال.

وتحدثت الصحيفة عن نسبة متدنية وغير مسبوقة في دورة التجنيد الحالية الخاصة بشهر نوفمبر تشرين الثاني 2013، إذ أعرب 70.3 بالمئة من المجندين عن استعدادهم للالتحاق بالوحدات القتالية وذلك مقابل 79 بالمئة في الفترة الموازية لها من السنة الماضية، مشيرة إلى انخفاض بنسبة 10 بالمئة خلال السنوات الثلاث الماضية.

ونقلت الصحيفة عن ضباط في جيش الاحتلال قلقهم من هذه المعطيات، وفي محاولة لتبرير هذا الهبوط، قالت مصادر في الجيش إن معطيات 2010 كانت متأثرة بحرب "الرصاص المصبوب" التي شنها جيش الاحتلال على غزة، وإن تقديراتهم كانت أن تنخفض هذه النسبة تدريجياً إلى المعطى الذي يعكس الوضع في الأيام العادية.

وبالنظر إلى تطور قدرات المقاومة وإيقاع خسائر بشرية عسكرية وأخرى اقتصادية وأمنية، وبالمقارنة مع حرب "الرصاص المصبوب" و"الجرف الصامد"، فإن نسب التجنيد والالتحاق بالجيش تتجه نحو الانخفاض.

مكة المكرمة