هل يتحول التصعيد الروسي الأمريكي في سوريا إلى مواجهة عسكرية؟

نبرة التصعيد والصدام تزيد بين الطرفين وسط مخاوف للتصعيد العسكري

نبرة التصعيد والصدام تزيد بين الطرفين وسط مخاوف للتصعيد العسكري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 30-10-2015 الساعة 20:08
محمد عبّود - الخليج أونلاين


التحشيد العسكري الروسي من جهة، والأمريكي من جهة أخرى، في هذه الآونة، لا يحمل مؤشرات إيجابية على وجود تفاهمات سياسية مشتركة بين الطرفين، بخلاف ما هو معلن.

وفي ظل خطورة الوضع السوري، واستمرار التوسعات التي يحققها تنظيم "الدولة" على الأرض، وندرة الزيارات الرسمية المتبادلة بين واشنطن وموسكو، يبدو سيناريو الصدام الأمريكي الروسي أمراً محتملاً.

- الأمريكي يعزز بدعوى "داعش"

ومن خلال استمرار روسيا في دفع المزيد من وجودها العسكري بسوريا، فقد استفزت الطرف الأمريكي نحو التحرك وحشد قواته خشية زيادة النفوذ الروسي بالمنطقة.

ووفق بيان رسمي لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، قال الوزير: "إذا كانت مثل هذه التقارير صحيحة (في دلالة على زيادة الحشد الروسي بسوريا)؛ فقد تؤدي هذه الأعمال إلى تصعيد الصراع بشكل أكبر، وتؤدي إلى إزهاق المزيد من أرواح الأبرياء وزيادة تدفق اللاجئين، وتخاطر بحدوث مواجهة مع التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يعمل في سوريا".

كذلك، أعلن مسؤول أمريكي، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة سترسل "أقل من 50" عنصراً من القوات الخاصة إلى شمال سوريا؛ للمشاركة ميدانياً في جهود الحرب ضد تنظيم "الدولة"، مضيفاً أن "القوات الأمريكية الخاصة ستنتشر لمساعدة الأكراد المحليين والقوات العربية لوجستياً لقتال تنظيم "الدولة"، بالإضافة إلى المساعدة في العمليات البرية بالتنسيق مع قوات التحالف الذي تقوده واشنطن، كذلك، يأتي التعزيز الأمريكي بإرسال واشنطن طائرات A10، وF15، إلى قاعدة إنجيرليك العسكرية التركية".

ودفع الإعلان الأمريكي إرسال عناصر من قواته الخاصة، الخبراء إلى ترجيح عجز الطرفين الأمريكي والروسي عن الوصول إلى حل سياسي، وهو ما أدى إلى وصول لغة التصعيد إلى ذروتها، مشيرين إلى أن الطرفين في طريقهما للوصول إلى نقطة خلاف لا إلى نقطة اتفاق، وعليه؛ يرجح الخبراء احتمال تحول الصراع من مواجهة تنظيم الدولة إلى صراع نفوذ وهيمنة، ومن ثم خلق مزيد من بؤر التوتر في المنطقة.

- التصعيد الروسي من يستهدف؟

وحول ما يسعى إليه الجانب الروسي، قال أحمد دياب، الباحث بمركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية: إن "الروس يحاولون من خلال التصعيد العسكري الأخير توجيه ضربة للمحور التركي- السعودي، الهادف إلى إسقاط نظام الأسد في أسرع وقت ممكن، وتوجيه رسالة حازمة لأنقرة من أي مغامرات تستهدف الإطاحة بالأسد عسكرياً، أو التفكير في إمكانية ضم أراض سورية لتركيا (حلب مثلاً)".

ويأتي هذا التصعيد، بحسب دياب، بعد فشل موسكو في تغيير الموقفين السعودي والأمريكي من بقاء الأسد، لا سيما بعد قمة الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس أوباما في واشنطن مؤخراً، وفشل المقايضة بين الرياض وموسكو بشأن مستقبل الأسد وأسعار النفط، إذ انخفضت أسعار النفط في 11 سبتمبر/أيلول الجاري، إثر ضغوط مارستها السعودية على "أوبك" لمنعها من تخفيض الإنتاج، ما حدا بالأسعار إلى الانخفاض إلى أكثر من النصف منذ منتصف عام 2014.

ثمة أمر آخر إلى جانب ما ذكره الباحث دياب، وهو سعي روسيا إلى تعزيز حضورها كلاعب رئيسي لأي حل سياسي يفرض نفسه في أي لحظة، وممارسة ضغط سياسي على باقي الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية الحالية، في وقت تشهد فيه أوروبا تدفقاً غير مسبوق للاجئين السوريين.

- لا نقاط اتفاق بين الطرفين

ومما يعزز اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين، ما صرح به الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، من أن "نقطة التفاهم الوحيدة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا هي كيفية منع وقوع تصادمات غير مقصودة بين الطائرات المنخرطة في الصراع، إلا أنه أوضح أن البلدين يختلفان حول المبادئ والاستراتيجيات الرامية لإحلال السلام".

الجنرال جون ألن، مبعوث الرئيس أوباما للتحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة"، أكد أن "الولايات المتحدة تعارض أي مساعدات عسكرية تقدم للنظام السوري، وتراقب الوجود العسكري الروسي الجديد في سوريا"، موضحاً أن بلاده أكدت مراراً أن "عسكرة الصراع ستؤدي إلى معاناة إنسانية كبيرة في المنطقة على عدة مستويات".

كذلك، يعزز من نبرة التصعيد ما قاله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، محذراً روسيا من اتخاذ مسارات أحادية الجانب في سوريا، فقال: "لا ينبغي نشوء وضع يجعل أي تحرك مشترك للمجتمع الدولي غير ممكن، كما أنه لا ينبغي لكل واحد أن يتحرك بطريقته الخاصة في سوريا".

كذلك، تصريحات الجانب الروسي أشارت إلى عدم اتفاق الطرفين حتى الآن، فقد أشار نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف، في تصريحات أوردتها قناة "روسيا اليوم"، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى "اقتصار تعامل الجانب الأمريكي مع الجانب الروسي في سوريا على اتصالات وزارتي دفاع البلدين في مجال أمن الطلعات"، وامتنع أنطونوف عن وصف هذا التعامل بـ"التعاون"، بالإضافة لتأكيده الرفض الأمريكي بالتعاون على إنقاذ الطيارين الروسيين اللذين سقطا بأيدي المقاومة السورية.

وأكد وزير الدفاع الروسي، كذلك، بقوله: "للأسف، الأمريكيون لا ينصتون لدعواتنا حتى الآن.. تعاملنا لا يزال محدوداً بشأن الوثيقة التي تجري صياغتها مع الولايات المتحدة بشأن أمن الطلعات في الأجواء السورية"، وهو ما يعزز من التوتر، أو على الأقل عدم التواصل الجدي بين الطرفين لحل الأزمة، واتساع هوة الخلاف بينهما.

التصعيد الذي تبديه موسكو في سوريا يعرقل الحلول السياسية بكل أنواعها، خاصةً أن الأطراف جميعها الآن تسعى إلى الاحتكام لميزان القوى، خاصةً بعدما وردت معلومات حول سحب روسيا مقاتليها من مقاطعة الدونياس، شرق أوكرانيا، بعدما اطمأنت إلى أن الجيش الأوكراني لم يعد يشكل خطراً عليها هناك، ومن ثم فإنها تسعى إلى إرسالهم لسوريا، أملاً في تنفيذ خطتها (ب) بتشكيل دويلة في الساحل السوري تكون موالية لروسيا، وتحت حماية أسطولها، وفق محللين.

مكة المكرمة