هل يستطيع ترامب فعلاً تمزيق الاتفاق النووي مع إيران؟

اشترط ترامب أن يتم "تعديل الاتفاق" بتوسيع نطاق الحظر فيه على طهران

اشترط ترامب أن يتم "تعديل الاتفاق" بتوسيع نطاق الحظر فيه على طهران

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-10-2017 الساعة 12:22
لندن - الخليج أونلاين


لم تكن كلمات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، النارية تجاه طهران بالجديدة، إذ لطالما دأب على انتقاد إيران والاتفاق النووي الذي، كما زعم سلفه باراك أوباما، وضع حداً لطموحات طهران النووية.

ترامب ظهر بمظهر الحاسم في تهديداته لإيران، وأعلن صراحة عدم التصديق على الاتفاق النووي، الأمر الذي أثار قلق شركاء واشنطن في الاتفاق.

وأرجع ترامب قراره هذا إلى كون إيران دولة تقبع تحت سيطرة نظام "متطرف إرهابي"، يمثل أكبر راعٍ للإرهاب في العالم، ولا يتوانى عن نشر الفوضى في الشرق الأوسط، وعليه فإن الجيش الأمريكي أيضاً، سيبحث مع حلفاء بلاده في المنطقة وسائل جديدة للضغط على النظام الإيراني.

كما اشترط ترامب أن يتم "تعديل الاتفاق" بتوسيع نطاق الحظر فيه على طهران، ليشمل أيضاً الصواريخ الباليستية، التي تثير قلق الدول الخليجية لا سيما السعودية.

-انقسام

دعوة ترامب إلى تصحيح الاتفاق قوبلت بالترحاب من النواب الجمهوريين البارزين في الكونغرس الأمريكي.

إذ أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول ريان، تأييده قرار ترامب الجديد حول مراجعة الاتفاق النووي المبرم بين دول الـ5+1 وإيران.

وأضاف رئيس مجلس النواب الأمريكي: "لا يكفي مجرد تنفيذ اتفاقية قاتلة وغير كاملة، أنا أدعم قرار ترامب حول مراجعة هذا الاتفاق الخطير. وسيتعاون المجلس مع الحكومة لمواجهة سلوكيات إيران المزعزعة للاستقرار".

كما أصدر زعيم الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي، كيفن مكارثي، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي، إد رويس، والنائبة ليز تشيني، بياناً مشتركاً شددوا فيه على التعاون مع ترامب، لمعالجة عيوب الاتفاق النووي، وطالبوا بتشديد العقوبات غير النووية ضد إيران.

وجاء في البيان: "لا يمكننا أن نسمح بأن يصل هذا النظام إلى السلاح النووي. الاتفاق النووي فيه عيوب كبيرة يجب معالجتها، نحن ملتزمون بالتعاون مع الرئيس ترامب لمعالجة هذه العيوب في الاتفاق النووي، وإجبار إيران على الوفاء بالتزاماتها والعمل معاً لمواجهة تهديداتها".

بدوره، رحب السيناتور الجمهوري البارز، جون ماكين، عبر حسابه في "تويتر" باستراتيجية دونالد ترامب تجاه إيران.

بالمقابل، انتقد بعض الديموقراطيين عدم مصادقة ترامب على التزام طهران بالاتفاق النووي، معتبرين أن الاتفاق النووي منع إيران من الحصول على السلاح النووي.

إذ اعتبرت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب بالكونغرس الأمريكي، نانسي بيلوسي، أن تهديدات ترامب بشأن الخروج من الاتفاق النووي خطأ كبير.

واعتبرت بيلوسي في تصريح صحفي لها أن "تصريحات ترامب وتهديداته بالانسحاب من الاتفاق النووي ستلحق الخطر بالأمن القومي الأمريكي، وستعمل على عزلة الولايات المتحدة".

ويرى دبلوماسيون أن أخطر تهديد سياسي يواجه الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى التهديدات الأمنية التي يمكن أن تنجم عن ذلك، هو إلغاء الاتفاق النووي مع إيران.

وتقول صحيفة الـ"واشنطن بوست" إن تهديد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي ينتظر إذا لم يستوف الكونغرس وحلفاء أمريكا مزيداً من التعديلات والشروط، فيمكن أن يؤدي إلى دفع إيران لاستئناف برنامجها النووي، وهو مسار خطير للغاية عملت الصفقة التي وقعتها أمريكا ودول أخرى على منع إيران من الحصول على السلاح النووي.

إقرأ أيضاً :

ترامب: سألغي الاتفاق النووي إذا فشل الكونغرس بمعالجته

وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع، جيمس ماتيس، أعربا عن اعتقادهما أن الإبقاء على الاتفاق النووي يصب في مصلحة أمريكا، ويبدو أن كلا الرجلين نجح في إقناع ترامب، مع مرور الوقت، بعدم التخلي فوراً عن الاتفاق، رغم وعده بذلك خلال حملته الانتخابية.

لكن حلفاء الولايات المتحدة، لا سيما السعودية وإسرائيل، يضغطون على واشنطن لإلغاء الاتفاق مع إيران، لما فيه من تهديد خطير لأمنهم القومي.

فقد رحبت السعودية وإسرائيل بخطوة ترامب هذه اتجاه طهران، إلا أن وزير الخارجية الإيراني وصف ما قام به الرئيس الأمريكي بأنه "باع نفسه لمن يدفع أكثر".

-مصالح قومية

هذا الأمر أوقع ترامب بين إرضاء حلفاء سخروا له المال والدعم السياسي من جهة، وحلفاء يخشون أن تؤدي خطوة ترامب إلى تضرر مصالحهم القومية من جهة أخرى، خاصة أن الدول الأوروبية استثمرت المليارات منذ العام 2015 في شتى القطاعات الحيوية الإيرانية.

فبعد قرار ترامب عدم التصديق على الاتفاق النووي مع إيران، حذر قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الولايات المتحدة من اتخاذ قرارات قد تضر بالاتفاق، في حين قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أن لا سلطة لترامب لإلغاء الاتفاق.

وقال القادة الثلاثة في بيان مشترك إنهم يشاطرون الولايات المتحدة المخاوف بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية والأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وإنهم على استعداد للعمل مع واشنطن لتبديد هذه المخاوف.

لكن في الوقت نفسه حذروا من المساس بالاتفاق، مؤكدين أن المساس به يعرض مصالحهم القومية للخطر.

وفي هذا السياق، تخشى الدول الأوربية في حال إلغاء الإتفاق وعودة العقوبات من أن يؤثر ذلك على مصالحها الاقتصادية، خاصة بعد أن أنفقت المليارات في صفقات استثمارية مع طهران.

فعقب أيام من رفع العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على إيران، أعلنت شركات أوروبية عن إبرام استثمارات في السوق الإيرانية.

وقضت بعض الشركات أشهراً تخطط لعودتها إلى البلد الغني بالموارد الطبيعية، الذي يتمتع نسبة كبيرة من سكانه بالتعليم أيضاً.

وتشير وكالة "بلومبيرغ" في هذا الصدد في تقرير لها صدر مطلع العام الجاري، إلى أن حجم الاستثمارات والصفقات الأوروبية مع إيران، بلغ 185 مليار دولار، وذلك بفضل الشركات الأوروبية، مثل مرسيدس الألمانية، ومجموعة إيرباص الفرنسية التي وقعت فعلاً اتفاقيات مع طهران بلغت 70 مليار دولار خلال زيارة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى باريس العام الماضي.

ويؤكد المحللون أن كبرى الفرص الاستثمارية في مجال الطاقة والبنية التحتية والخدمات المالية، والتي تقدر بعشرات المليارات خلال السنوات العشر المقبلة كفيلة بفرض الاستقرار السياسي داخل إيران، مع توقعات أن يصل حجم الاستثمار خلال هذه الفترة إلى نحو 600 مليار دولار.

حجم الاستثمارات الأوروبية هذه والطموحات المرتبطة بها كفيلة بأن تمنع ترامب، بحسب خبراء، من إلغاء الاتفاق خشية الإضرار بمصالح أوروبا، خاصة في حال عدم وجود أي بديل ملموس له، أو بديل يعوض خسائر المصالح الأوروبية.

مكة المكرمة