هل يسحب "مانديلا فلسطين" بساط الرئاسة من تحت أقدام عباس؟

يحظى البرغوثي بتأييد كبير داخل وخارج حركة فتح

يحظى البرغوثي بتأييد كبير داخل وخارج حركة فتح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-04-2016 الساعة 11:41
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


يبدو أن العد التنازلي لبقاء الرئيس محمود عباس على كرسي رئاسة السلطة الفلسطينية، بعد أكثر من 11 عاماً كانت مثيرة للجدل ومليئة بالإخفاق، قد بدأ بالفعل من خلال تحرك فلسطيني وعربي مشترك للبحث عن بديل لعباس، بعد اقتناعهم أن وقته قد انتهى ولا فائدة من بقائه على كرسي الرئاسة.

إخفاق الرئيس عباس في تحقيق تقدم بعملية السلام مع إسرائيل، واستمرار الانقسام الداخلي خلال فترة رئاسته، وفشله في تغيير الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للفلسطينيين، واتهامه بالمشاركة في حصار غزة، بعد فوز حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية، أبقاه في موقف "ضعيف" لا أمل بأن يصلح ما أفسده خلال 11 عاماً الماضية.

طريق البحث عن بديل لعباس ليس مُعبداً بالورد الأبيض كما يعتقد البعض، بل هو أكثر صعوبة وخطورة من ذلك، لكون هذا الطريق سيمر على منعطفات ومطبات صناعية كبيرة وضعت لتخضع للمعايير الفلسطينية والعربية والدولية، وكذلك الإسرائيلية، للوصول بأمان نحو كرسي الرئاسة.

- أسماء مطروحة

وخلال الأيام الأخيرة طُرحت أسماء عديدة لخلافة عباس، ولعل أبرزهم القيادي المفصول من حركة "فتح" النائب محمد دحلان، ورئيس الوزراء السابق سلام فياض، وهذا الأمر ليس بجديد على الساحة الفلسطينية، ولكن.. الجديد هنا هو التحرك المصري المفاجئ لإخراج أكثر وأقوى خصوم عباس على الساحة الفلسطينية، والذي يحظى بتأييد شعبي وفصائلي كبير يفوق تأييد دحلان وفياض، والمتوقع له الفوز بكرسي الرئاسة وهو الأسير داخل سجون الاحتلال منذ 14 عاماً؛ مروان البرغوثي، الذي يرى فيه فلسطينيون كثيرون صورة شبيهة بالقائد الجنوب أفريقي "نلسون مانديلا"، نظراً لوجوده في الأسر على خلفية مواقفه ونشاطاته الوطنية.

منطقياً بقاء البرغوثي في الأسر، ورفض إسرائيل الإفراج عنه، سيغيبه بصورة "متعمدة" عن الساحة الفلسطينية، ولكن في حال وجود ضغوطات دولية وعربية، وخاصة من "مصر" التي تربطها علاقات جيدة بتل أبيب، فإن الاحتلال سيستجيب ويفرج عنه ليكون رجل السلطة المقبل، ولكن ضمن شروط ومحددات معينة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن حركة "فتح" تشهد منافسات كبيرة بين قياداتها الكبيرة الذين يريدون خلافة أبو مازن الذي يناهز عمره الـ 81 عاماً، بعد أن أعلن مراراً أنه لن يترشح مجدداً لرئاسة السلطة الفلسطينية.

وهنا خلق عودة اسم البرغوثي- المرشح لجائزة نوبل للسلام- على الساحة من جديد، حالة من التباين ليس بين الفصائل، بل داخل حركة "فتح" فقط بين معارض ومؤيد، فقد اعترف عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" قدورة فارس، لمراسل "الخليج أونلاين"، أن "البرغوثي من أكثر الشخصيات الفلسطينية التي تحظى بشعبية كبيرة لدى الجميع، وخاصة داخل حركة فتح، في حال فكر في خوض معركة الرئاسة المقبلة".

ويضيف فارس: "الأسير البرغوثي مناضل فلسطيني، يشهد له الجميع بالتضحية والنضال والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن القضية والمشروع الوطني، وترشحه لخلافة الرئيس عباس في السلطة أمر وارد حدوثه".

ويقول فارس: "فوز البرغوثي بكرسي رئاسة السلطة هو أمر مشروع وطبيعي في حال رشحه الفلسطينيون لهذا المنصب"، في حين اعتبر قيادي آخر في فتح، يحيى رباح، أن "ترشيح الأسير البرغوثي للرئاسة من قبل حركة فتح حتى اللحظة لم يتم الاتفاق عليه".

ويضيف رباح لمراسل "الخليج أونلاين": "ترشيح الأسير البرغوثي للرئاسة ليس بالأمر المنطقي في ظل الظروف الحالية، وذلك لا يتم إلا ضمن خيارات وآليات داخلية يحكمها القانون الداخلي لحركة "فتح"، في حين عبر قيادي آخر في فتح لـ"الخليج أونلاين"، عن استغرابه من الدور الذي تقوم به مصر على هذا الصعيد في الإفراج عن البرغوثي بهذا التوقيت خاصة أن العلاقات بين عباس ومصر "متوترة جداً"، وأكد أن "مصر هي من ستقود الضغوطات للإفراج عن البرغوثي ليكون بديلاً عن عباس".

وهنا تحدثت المحامية فدوى البرغوثي زوجة الأسير مروان، بصراحة أكثر، ووضعت النقاط على الحروف، حين قالت: "من حق زوجي الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية خلفاً لعباس، وتاريخه النضالي الكبير سيدعمه في ذلك".

وتابعت: "المهم الآن تكثيف التحرك الفلسطيني والعربي والدولي من أجل الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن زوجي النائب والقيادي في فتح الأسير مروان، الذي أمضى حتى الـ15 من شهر أبريل/ نيسان الجاري، 14 عاماً داخل السجون".

وقالت زوجة الأسير: "ترشح الأسير مروان للرئاسة واجب وطني لإنقاذ الحالة الفلسطينية الراهنة"، تصريحات فدوى جاءت بعد التصريح المفاجئ الذي أدلى به أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، حين قال: "لو قرر مروان البرغوثي الترشح للرئاسة فسأكون أول من يدعمه".

الأسير البرغوثي وطوال فترة اعتقاله لم يكن غائباً عن الساحة، بل أطلق العديد من المبادرات إما لدعم الانتفاضة أو تحقيق المصالحة الداخلية، وكان آخرها ما نشره له "المركزي الفلسطيني للإعلام" من رؤية جديدة من 10 بنود، كلها تدعو للوحدة ودعم الانتفاضة والمقاومة، وإطلاق حوار صريح بين فتح وحماس، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتشكيل حكومة وحدة، والتأكيد على التحرر الوطني، والتمسك بالتعددية الحزبية والسياسية، فيما أبقى باب ترشحه للرئاسة مفتوحاً.

- من هو البرغوثي

وقد ولد الأسير مروان حسيب البرغوثي في 6 حزيران/ يونيو 1958، في قرية كوبر قرب رام الله، والتحق بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وهو في سن السادسة عشرة، وفي عام 1976، ألقت قوات الاحتلال القبض عليه وزجته في السجن لمدة أربع سنوات، وبعد انتهاء محكوميته التحق بجامعة بيرزيت بالضفة الغربية، حيث رأس مجلس الطلبة في الجامعة ودرس العلوم السياسية والتاريخ.

وكابد البرغوثي قبل إقامة السلطة الفلسطينية المطاردة والإقامة الجبرية ثم الاعتقال الإداري والإبعاد، ليكون قد نال ما مجموعه 21 عاماً في الأسر حتى الآن، من ضمن ما حكم عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد وأربعين عاماً، بعدما أسندت له "المسؤولية عن عمليات فدائية نفذتها كتائب شهداء الأقصى (الجناح المسلح لحركة فتح)، وأدت إلى مقتل وإصابة إسرائيليين"، حسب دعاوى الاحتلال.

وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال ونجا منها، وفي إحداها أطلقت عليه وعلى مساعديه صواريخ موجهة وسط رام الله، أصيب بها بجراح طفيفة وخرج من السيارة المستهدفة بسرعة.

كما تم اختطافه من قبل قوات الاحتلال قرب الإرسال بمدينة رام الله في 15 نيسان/ أبريل 2002، على الرغم أنه من المفترض أن يتمتع بالحصانة البرلمانية، لكونه عضواً منتخباً بالمجلس التشريعي الفلسطيني، الذي أفرزته اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في 13 سبتمبر/أيلول 1993.

ويطالب البرغوثي بضرورة الاجتماع على برنامج كفاحي مقاوم يجمع كل أبناء الشعب الفلسطيني على قاعدة "الوحدة الوطنية قانون الانتصار"، ويدعو إلى إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وتطهير المؤسسات الفلسطينية من الفساد، وتجديد القيادات في الأطر الوطنية والتنظيمية.

مكة المكرمة