هل يطلب ترامب من الملك سلمان استبدال ولي العهد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Vp71w

سيناتور أمريكي بارز هدد بمعاقبة محمد بن سلمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-10-2018 الساعة 15:02
لندن - الخليج أونلاين (خاص)

وصلت العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية خلال العامين الماضيين إلى أعلى مستوياتها من التقارب، وبالفعل حصد الطرفان نتائج ملموسة حيالها؛ من صفقات السلاح إلى الاستثمارات بمليارات الدولارات، لكن كشف المخابرات الأمريكية عن خطة المسؤولين السعوديين لتصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي أو إسكاته قد تمثل ضربة لهذه العلاقة.

فقضية اغتيال خاشقجي أو خطفه، التي شغلت الرأي العام الإقليمي والدولي للأسبوع الثاني على التوالي، بدأت تحاصر السلطات السعودية، بل تتجه الاتهامات نحو تورط ولي العهد محمد بن سلمان والمقربين منه في الديوان الملكي وحرسه الخاص، وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، لتضرب هذه المسألة مصداقية المملكة في مقتل.

وكانت وكالة الأنباء التركية الرسمية قد نقلت عن مصادر أمنية رسمية أن 15 سعودياً، بينهم مسؤولون وصلوا إلى إسطنبول على متن طائرتين يوم 2 أكتوبر الجاري، ثم توجهوا إلى القنصلية السعوية ودخلوا بالتزامن مع دخول جمال خاشقجي إليها، ثم خرجوا متوجهين إلى مصر والإمارات (الوجهة التي أتوا منها) في حين لم يخرج خاشقجي من القنصلية.

وفي الوقت الذي تمتلك فيه السلطات التركية والأمريكية ما يؤكد تورط السلطات السعودية في مقتل خاشقجي، أكدت مصادر أمنية تركية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لصحيفة "نيويورك تايمز"، الأربعاء 9 أكتوبر 2018، أن الاستخبارات التركية قد حصلت على صور وأشرطة فيديو لفريق اغتيال خاشقجي داخل مبنى القنصلية، مؤكدة أن العملية وقعت يوم 2 أكتوبر الجاري.

- ترامب يهدد بشدة

وصعَّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من لهجته في الحديث عن قضية اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، بعد دخوله مقرّ قنصلية بلاده في إسطنبول قبل أيام.

وقال ترامب في مقابلة مع "سي.بي.إس"، اليوم السبت: إنه "سيكون هناك عقاب شديد للسعودية إذا كان خاشقجي قُتل في قنصليَّتها بتركيا".

ووصف القتل المحتمل لخاشقجي بأنه "مروع ومثير للاشمئزاز، وقد تكون له تبعات شديدة خصوصا أنه صحفي".

وردا على سؤال حول ما إذا كان ولي العهد السعوي محمد بن سلمان أمر بقتله، قال ترامب "لا أحد يعرف حتى الآن، على الأرجح سنعرف ذلك، الأمر يخضع للتحقيق وبجدية، وسنغضب بشدة إذا ثبت ذلك، حتى اللحظة هم ينفون ذلك، وقد يكونون فعلوها".

وحين أعادت الصحفية السؤال عن طبيعة العقوبات المطروحة الآن، قال "هناك الكثير على المحك الآن، هناك الكثير على المحك، لأن هذا الشخص كان مراسلا، وقد تفاجئين بقولي إن الأمر فظيع ومقزز، إذا كان الأمر كذلك سنرى ونصل إلى معرفة ما جرى، وستكون هناك عقوبات قاسية".

وقال إن مستشاره وصهره جاريد كوشنير تواصل خلال الأيام الماضية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وإن الأخير نفى أي صلة لبلاده بمقتل خاشقجي، ولكنه أوضح أن احتمال تورط السعوديين في قتل جمال يبقى قائما رغم نفيهم بشدة لأي احتمال من ذلك القبيل.

وقد أثار تصريح ترامب بخصوص محمد بن سلمان سؤالاً حول إن كان الرئيس الأمريكي سيطلب من العاهل السعودي الملك سلمان استبدال ولي العهد محمد، في حال ثبت تورطه المباشر بإصدار أوامر إخفاء وقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول.

- عقوبات

وأثارت خطة تدبير العملية داخل مبنى القنصلية السعودية الكثير من الاستياء من أطراف دولية عدة، فهو يُظهر ازدراءً خطيراً لدى ولي العهد السعودي بالقانون الدولي، وأنه بات يظن أن بإمكانه التصرف كيفما يشاء دون محاسبة.

وفي خطوة تعكس بداية لحالة عدم الثقة في العلاقات بين واشنطن والرياض، طالب 22 عضواً بمجلس الشيوخ الأمريكي، الأربعاء 10 أكتوبر 2018، الرئيس دونالد ترامب، بفرض عقوبات على "الأشخاص والمسؤولين" عن اختفاء الصحفي السعودي.

كما فعّل المشرعون الـ22 "قانون ماغنيتسكي" الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان، الذي يلزم الرئيس الأمريكي، بناء على طلب من رئيس لجنة العلاقات الخارجية، بالسعي لتحديد هوية الأشخاص المسؤولين عن اختفاء خاشقجي وإبلاغ الكونغرس في فترة لا تتعدى شهرين من تاريخ الإعلام.

ويمكن لهذه الخطوة التي تفضي لفرض عقوبات على ولي العهد السعودي، إذا ما ثبت تورطه فعلاً وتم التحرك بموجب القانون بعيداً عن أي حسابات سياسية أو مصالح اقتصادية.

كما أن ترامب حذر من أنه "إذا ثبت ضلوع السعودية بقضية خاشقجي فسيكون الأمر غير إيجابي"، مؤكداً أنه لن يكون سعيداً "مطلقاً"، في لهجة تهديد ليست مسبوقة منه تجاه الرياض، مبيناً أن السعودية متورطة بالأمر على ما يبدو.

- نقطة سوداء

وهنا يرى عمرو السراج، المحلل في الشؤون الأمريكية، أن ثبوت ضلوع الحكومة السعودية الحالية بمقتل خاشقجي "نقطة سوداء، وسوف تصيب العلاقات بين البلدين بأزمة عدم ثقة حادة".

وأوضح السراج، في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن القضية بالدرجة الأولى هي "استخدام مبنى القنصلية، ذي الاستخدامات الخدمية، لتصفية حسابات سياسية، ما سيضر بسمعة هذه الصروح الدبلوماسية؛ لكونه إجراء غير مسبوق عالمياً بهذه الفجاجة، فضلاً عن مخاوف من مستثمرين أمريكيين على سلامتهم إذا ما قرروا الاستثمار في السعودية، لكون سلامتهم أصبحت غير مضمونة من جانب السلطات".

كما توقع تحركات على مستوى لجان الكونغرس الأمريكي للمطالبة بمعاقبة السعودية، وتجميد أي صفقات أسلحة بين البلدين، فضلاً عن إدانات وتنديدات بالجملة من كبار المسؤولين والمشرعين.

وانتقد كبير الديمقراطيين في الكونغرس، تشاك شومر، ولي العهد السعودي قائلاً: إنه "يعتبر نفسه إصلاحياً، لكن الإصلاحيين لا يغتالون خصومهم".

فيما وبخ رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كوركر، بن سلمان في حديث لـ"رويتزر"، الخميس (11 أكتوبر 2018)، قائلاً: "لا يمكنك قتل الصحيفيين كيفما تشاء"، مبيناً أن "علاقة مجلس الشيوخ الأمريكي بالسعودية بلغت نقطة متدنية جداً جداً"، متوعداً بفرض عقوبات على بن سلمان.

- المصالح فوق الحقوق

لكن في المقابل قد تقف المصالح المشتركة والصفقات الضخمة عائقاً أمام أي عقوبات على شخصيات سعودية كبيرة وفق قانون "ماغنيتسكي".

وترتبط واشنطن والرياض بصفقات أسلحة واستثمارات مختلفة تقدر بنحو 600 مليار دولار أبرمت بين العامين 2017 و2018.

كما أبدى ترامب تردداً في إمكانية اتخاذ قرار وقف بيع الأسلحة للسعودية، على خلفية مطالب وقف تسليح الرياض إذا ثبت تورطها في اختفاء الصحفي جمال خاشقجي.

وقال الرئيس الأمريكي في مكالمة هاتفية مع قناة "فوكس نيوز " المحلية، الخميس 11 أكتوبر 2018، إنّ اتخاذ مثل ذلك القرار "يؤذينا"، مضيفاً: "أعتقد أن ذلك (وقف بيع الأسلحة) سيؤذينا، لدينا وظائف، ولدينا الكثير من الأمور التي تحدث في هذا البلد (الولايات المتحدة)، لدينا بلد من المحتمل أن تكون أفضل من الناحية الاقتصادية مقارنًة بأي وقت مضى".

ويمكن تفسير تصريحات الرئيس ترامب حول السعودية بأن عليها أن تدفع مقابل حمايتها، فضلاً عن تعامله معها القائم على "الدفع المسبق" مقابل أي خدمة تريدها الرياض، على أنه يرى العلاقة معها "خزينة نقود" بعيدة عن علاقات الصداقة أو التحالف وفق قيم مشتركة، كالعلاقة مع دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وعلى الرغم من الانتقادات الكبرى لعمليات السعودية العسكرية في اليمن، فإن إدارة ترامب شددت في أغسطس الماضي على أن الرياض ملتزمة بالقوانين الدولية هناك، وهو ما أثار غضب المنظمات الحقوقية.

ومن هذا المنطلق استبعد السراج خلال حديثه مع "الخليج أونلاين" أن تصل أزمة "مقتل خاشقجي" إلى حد القطيعة الدبلوماسية أو معاقبة أشخاص من وزن محمد بن سلمان بسبب المصالحة المشتركة والصفقات الكبيرة بين البلدين.

ورأى السراج أن الإجراءات الأمريكية لن تتجاوز البيانات الصحيفة والتحركات ضمن الكونغرس، ولن تصل إلى مستوى الإدارة، لأن المصالح الاستراتيجية بين البلدين أكبر من أن تقف عند "مقتل صحفي".

كما توقع أن تتحول القضية إلى ورقة يمكن من خلالها "ابتزاز" السعودية وممارسة الضغط السياسي عليها، مع توجيه رسالة بأن أي تحركات من قبيل استخدام المناطق الدبلوماسية وتهديد أمن وسيادة الدول الأخرى أمر غير مقبول دولياً.

مكة المكرمة