هل يعود تنظيم الدولة إلى العراق عبر بوابة "الحشد الشعبي"؟

"الحشد الشعبي" يخلي مناطق سيطرته المحاذية لمواقع "داعش"
الرابط المختصرhttp://cli.re/LdreWq

أفراد من الحشد الشعبي الموالي لإيران (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 17-08-2018 الساعة 10:13
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

بينما يشهد العراق هجمات مباغتة تتكرر بين الحين والآخر، تشنها الخلايا النائمة التابعة لتنظيم الدولة على مواقع عسكرية مهمة، أوقعت مئات القتلى والجرحى في صفوف الأجهزة الأمنية والمدنيين، شرعت مليشيا "الحشد الشعبي" بالانسحاب من بعض المناطق التي تشهد نشاطاً مخيفاً لعناصر التنظيم.

الانسحاب جاء بعد إعلان العراق التزامه بالعقوبات المفروضة على إيران، والذي أثار حفيظة قادة الأحزاب والمليشيات الموالية لطهران التي اعتبرت موقف الحكومة العراقية "خيانة لإيران"، كما هددوا بضرب مصالح الولايات المتحدة بالعراق حال استمرت العقوبات.

ودخلت العقوبات الأمريكية على إيران يومها الثامن، حيث استهدفت تقويض قدرة إيران على شراء الدولار والذهب والمعادن الثمينة والصلب والسيارات.

وبحسب مصدر خاص تحدّث لـ"الخليج أونلاين"، فإن مليشيا الحشد أخلت عشرات المقار التابعة لها في منطقة قاطع التابعة لعمليات نينوى، والشريط الحدودي مع سوريا، الذي يعتبر منطقة تماس مع التنظيم الذي ما زال نشطاً هناك.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته: "إن مليشيا الحشد أخلت، خلال 72 ساعة الماضية، عشرات المقار التابعة لها، وسحبت عناصرها إلى قاعدة سبايكر الجوية في محافظتي صلاح الدين، وديالى الحدودية مع إيران".

وأضاف أن "معظم المقار التابعة لها باتت خالية تماماً، وأصبحت أهدافاً سهلة أمام التنظيم الذي يتحيّن الفرص لمهاجمة القوات الأمنية".

وحذّر المصدر من مغبة تكرار سيناريو انسحاب الجيش العراقي من الموصل وصولاً إلى مدينة تكريت عام 2014، وهو ما أدى إلى سيطرة داعش على ثلت البلاد".

انسحاب هذه المليشيا من مدينة الموصل جاء بعد خطاب رسمي من رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، دعا خلاله إلى إلغاء قيادة عمليات الحشد في محافظة نينوى التي سيتم إخلاؤها من أي قوة عسكرية تابعة للحشد.

ودعت رئاسة الحشد "كافة قادة قواطع العمليات إلى تحديد المكاتب السياسية والاقتصادية وغلقها، وتحويلها إلى الجهات القضائية".

وكانت مليشيات شيعية موالية لإيران منضوية تحت الهيئة قد هددت بـ"كسر الحصار عن إيران"، من خلال ضرب المصالح الأمريكية في العراق، كما طالبت الحكومة العراقية بـ"رد الجميل" لإيران التي وقفت مع العراق في حربها لـ"داعش"، حسب زعمهم.

والحشد الشعبي هي مليشيات مسلحة تضم نحو 70 فصيلاً، تشكلت بعد فتوى المرجع الشيعي الأعلى في البلاد، علي السيستاني، في 13 يونيو عام 2014، بـ"الجهاد الكفائي" لمواجهة تنظيم الدولة.

واعتبرت بعدها جزءاً من القوات المسلحة الرسمية بعد ارتباطها برئاسة الوزراء، واتهمت من قبل منظمات دولية بارتكابها مجازر بحق المدنيين أثناء عمليات التحرير، وما رافقها من موجات نزوح.

من جهته قال الرائد في الجيش العراقي، حيدر الجيزاني: "إن القيادة العسكرية في محافظة نينوى والشريط الحدودي مع سوريا، ناقشت مدى تأثير انسحاب الحشد الشعبي منها؛ لما سيسببه من فراغ أمني خطير".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين"  أن "القوات الأمنية المتمركزة في نينوى غير قادرة على سد الفراغ الأمني الذي خلفه الحشد"، لافتاً إلى أن "هذا الانسحاب أثار مخاوف أهالي المحافظة من مؤامرة جديدة"، على حد وصفه.

وتأكيداً لما تحدثت به المصادر، رصد مراسل "الخليج أونلاين" خروج أرتال كبيرة تابعة لمليشيا "بدر" و"كتائب الإمام علي" و"عصائب أهل الحق" التابعة لمليشيا الحشد، من مدينة الموصل متجهة نحو العاصمة بغداد.

- خطر محدق

وعلى الرغم من انتهاء المعارك ضد التنظيم وانحساره في العراق، لا يزال "داعش" يشكل خطراً كبيراً على العراق، إذ أصدرت الأمم المتحدة تقريراً لها أعلنت فيه أن ما بين 20 ألفاً و30 ألفاً من مقاتليه لا يزالون في العراق وسوريا رغم هزيمته.

وهذا ما أكده الخبير العسكري خالد عبد الكريم، إذ قال: إن "التنظيم لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً في بعض المناطق، وخصوصاً في الصحراء الغربية التي تعد المعقل الرئيسي لعناصره".

ولفت في حديث لمراسل "الخليج أونلاين" إلى أن "الأوضاع غير المستقرة التي يعيشها العراق تنذر بكارثة أمنية جديدة، وأنه بات يعاني أزمات سياسية وأمنية كبيرة تدفع به نحو مزيد من التعقيد".

واعتبر عبد الكريم أن "العراق أمام مرحلة مفصلية، وأن الانسحاب من هذه المناطق رسالة تحذيرية، وورقة  ضغط إيرانية على حكومة العراق لإرباك الوضع في البلاد واستغلاله من قبل طهران، بعد أن بدأت تفقد سيطرتها نتيجة ضغوط واشنطن".

مكة المكرمة