هل يفجر "اتفاق الأقصى" الخلاف بين الأردن و"السلطة"؟

عباس لم يتحدث بشكلٍ رسمي عن الاتفاق

عباس لم يتحدث بشكلٍ رسمي عن الاتفاق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 31-10-2015 الساعة 17:17
عمّان – حبيب السالم – الخليج أونلاين


بات في حكم المؤكد أن الاتفاق الذي وقع مؤخراً بين الأردن وإسرائيل حول المسجد الأقصى المبارك، برعاية وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، لم يعد يلقى قبولاً على المستوى المحلي أو الفلسطيني أو العربي، وباتت الأصوات المعارضة للاتفاق أكثر بكثير من تلك التي أعربت عن رضاها التام عنه، وإن كان الرضا قد جاء بصورةٍ خجولة.

- نهاية السيطرة الأردنية على الأقصى

وأكد متابعون للاتفاق بين الأردن وإسرائيل لـ"الخليج أونلاين" أن وجود كاميرات مراقبة داخل الأقصى في أماكن يحددها الاحتلال نفسه، سيكون القشة التي ستقصم ظهر البعير، في ما يخص السيطرة الأردنية على المسجد الأقصى.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أشاد بالاتفاق الذي جاء برعاية وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مؤكداً أن وضع تلك الكاميرات "يصب في المصلحة الإسرائيلية".

- مكسب إسرائيلي

بدوره، شدد خطيب وإمام المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، على أن الاتفاق الأخير بنشر كاميرات مراقبة بالمسجد الأقصى "مكسب لإسرائيل وحدها"، مشيراً، في تصريحٍ خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "الاتفاق أعطى الاحتلال مسوغاً قانونياً من الأردن لإدارة المسجد الأقصى".

وقال صبري إن قوات الاحتلال الإسرائيلي "أجبرت" موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس على إزالة ما قاموا بتركيبه أمس لأغراض نصب كاميرات المراقبة في المسجد الأقصى؛ "بزعم مسؤولية تركيبها إسرائيلياً دون مشاركة أحد".

وعلم "الخليج أونلاين" من مصادر في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الأردنية أن جنود الاحتلال الإسرائيلي مدججين بالأسلحة، قاموا بمنع موظفي الوزارة في القدس من وضع الأسلاك الخاصة لنصب كاميرات المراقبة في المسجد الأقصى، وفقاً للاتفاق الأردني-الإسرائيلي.

وأضافت المصادر: "أن قوات الاحتلال أجبرت موظفي دائرة الأوقاف على إزالة ما قاموا بتركيبه"، مبينة أن "الوضع في الأقصى لم يتغير بل زاد سوءاً".

- خلافات أردنية-فلسطينية

وكان وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، قد قال في تصريحٍ سابق بأن الفلسطينيين وقعوا في "الفخ"، بعد الاتفاق الأردني الإسرائيلي على نشر كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى، وأوضح المالكي معلقاً على اتفاق وضع كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى أنه: "فخ إضافي"، مشدداً على أن "الكاميرات ستستخدم لاعتقال الفلسطينيين بحجج التحريض".

وأعرب المالكي عن اعتقاده بأنه لا يمكن تصديق نتنياهو؛ وذلك لعدم إيفائه بتعهدات أعلنها في اجتماعات سابقة مع العاهل الأردني، عبد الله الثاني، ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بالسماح للمسلمين بالصلاة في الأقصى دون تحديد الأعمار.

تصريحات المالكي تلك أغضبت المسؤولين في الأردن، من الذين تساءلوا عن الهدف من تلك التصريحات وظهورها للعلن، ولمصلحة من يتم ذلك، قائلين: إنه "كان الأولى بالسلطة، لو كان لديها وجهة نظر، أن تتصل مباشرة بالحكومة الأردنية وتقول ما لديها".

وطالب مسؤولون كبار في الأردن السلطة الفلسطينية "بتقدير ما يقوم به الأردن تجاه الأقصى، وليس توجيه لغة اتهامية"، لتصبح محاولات السلطة الفلسطينية إخفاء الخلاف بينها وبين المملكة الأردنية في مهب الريح، حينما ظهرت السلطة الفلسطينية كالمتفرج على الاتفاق الذي أبرم بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي بشأن المسجد الأقصى، ولم تشارك في جلساته ولا حتى وضع بنوده، فضلاً عن إثارة العديد من التساؤلات حول اللقاءات المنفصلة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، في عمان، مع العاهل الأردني، عبد الله الثاني، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، كل على حدة.

- اتفاق فلسطيني دون الفلسطينيين

محللون سياسيون رأوا في حديثهم لـ"الخليج أونلاين" أن ما "أزعج السلطة الفلسطينية هو حالة التهميش التي وقعت فيها السلطة أثناء التوقيع على الاتفاق، وأنها لم تكن طرفاً فيه، وهو ما جعلها تشعر بأنها غير معنية بالاتفاق الذي يستهدف السيادة على المسجد الأقصى المبارك".

وذكروا أن الاتفاق لم يحوِ أي تعهدات قاطعة من نتنياهو بالتغير الذي تريده السلطة وهو وصول اليهود للمسجد الأقصى، فكان الكلام عامّاً وفضفاضاً، خاصة أن الزيارات هي التي تفجر الأوضاع لأنها تستفز الفلسطينيين.

وكان إعلان كيري للخطوط العريضة لتسوية المسجد الأقصى قد أثار ردود فعل غاضبة من أوساط محلية وفلسطينية وعربية؛ إذ رفضتها جماعة الإخوان المسلمين، وأحزاب معارضة أردنية أخرى، بالإضافة إلى نقابيين في مجمع النقابات المهنية، كما رفضتها حركة حماس التي قالت: إن "التحركات الدولية هدفها وأد الانتفاضة".

- القيادة الفلسطينية ترفض التصريح

في حين لم يبدِ أي مسؤول فلسطيني ارتياحاً للاتفاق، لوحظ أن محمود عباس لم يتحدث بشكلٍ رسمي عن الاتفاق، ورغم محاولات "الخليج أونلاين" التحدث إلى كثير من المسؤولين الفلسطينيين المقيمين في الأردن لمعرفة موقف الرسمي من الاتفاق الأردني الإسرائيلي، غير أنهم فضلوا عدم الحديث بشكل مباشر عن الاتفاق، وهو ما يبرز وجود مخاوف من إغضاب الأردن نتيجة وجود تصريحات ومواقف لا ترضي الأردني الرسمي نتيجة التوقيع على الاتفاق.

وترفض كل من الأردن وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية المقترح الذي أعلنه الرئيس عباس بإرسال مراقبين دوليين لحماية المسجد الأقصى، وهو ما يؤكد وجود تباينات في المواقف السيادية والسياسية باتت أعمق من ذي قبل بين الأردن والسلطة الفلسطينية.

وأعلن نتنياهو الالتزام باحترام ترتيبات الوضع القائم في المسجد الأقصى، على أن يتم تنفيذ هذا الالتزام على أرض الواقع، وقد أعرب عن أن ذلك من شأنه أن يخفف التوتر، كما أكد ضرورة معالجة القضايا الجوهرية عبر التفاوض بالسرعة الممكنة.

مكة المكرمة
عاجل

استدعاء نائبة السفير الإسرائيلي لدى روسيا على خلفية إسقاط الطائرة الروسية