هل يكون الأردن "عرّاب" الوساطة بين واشنطن وموسكو بالمنطقة؟

زيارة العاهل الأردني إلى واشنطن جاءت مباشرة بعد زيارة إلى موسكو

زيارة العاهل الأردني إلى واشنطن جاءت مباشرة بعد زيارة إلى موسكو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-02-2017 الساعة 17:48
هشام منوّر- الخليج أونلاين


ستة أيام كاملة استغرقتها زيارة العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، إلى الولايات المتحدة، ليدشن من خلالها أول زيارة لمسؤول عربي رفيع المستوى إلى إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انتهت على ما يبدو بعد اتفاقات وإجراءات عملية ترسم مستقبل التعاون في المنطقة.

لقاءات مكثفة عقدها الملك الأردني في واشنطن مع صناع القرار الجدد، في محاولة لجس نبض الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه قضايا المنطقة، والتي كانت حاضرة على أجندة الزيارة، وفي مقدمتها الملفان السوري والفلسطيني، وملف مواجهة تنظيم الدولة.

خصوصية العلاقة الأردنية بكل من واشنطن وموسكو، في ظل التقارب في الأهداف بين إدارة ترامب وروسيا، ترشح الأردن ليكون له دور "وسيط" بين القوتين العظميين، في عدد من الملفات الساخنة، والسعي لإيجاد "مخارج" و"حلول" خلاقة لها، بدءاً من ملف الحرب على الإرهاب ومواجهة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، ومروراً بالملف السوري والملف الفلسطيني.

زيارة العاهل الأردني إلى واشنطن جاءت مباشرة بعد زيارة إلى موسكو، وشملت في كلا البلدين قيادات سياسية وأمنية، وبينما تعتبر عمّان حليفاً استراتيجياً تقليدياً لواشنطن في عدد من ملفات المنطقة، كالحرب على تنظيم الدولة وتشارك المعلومات الاستخباراتية، لا يمكن في هذا السياق إنكار العلاقة الشخصية التي تربط العاهل الأردني بالرئيس الروسي، ما انعكس على مطالب الأردن الأخيرة في واشنطن، للأخذ بالحسبان الدور الروسي المتعاظم في منطقة الشرق الأوسط، وأهمية التنسيق مع موسكو في ملفات ظلت إلى عهد قريب، عصية على الحل.

اقرأ أيضاً :

اتفاق أمريكي فرنسي على طرد إيران وحزب الله من سوريا

- ملفات ساخنة

يحتل ملف مكافحة الإرهاب "أولوية" خاصة على الأجندة الأردنية، لا سيما أن الأردن يتشارك حدوداً طويلة مع كل من سوريا والعراق، حيث ينشط تنظيم الدولة، وتعرض مؤخراً لعدد من الخضات الأمنية، مع اقتراب التنظيم من حدوده، فضلاً عن إعدامه الطيار الأردني الأسير، معاذ الكساسبة، عام 2015.

وكالة الأنباء الأردنية الرسمية قالت، الأحد، إنه جرى خلال اللقاء مع ترامب، الخميس الماضي، "التأكيد على أهمية توطيد علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وضرورة العمل بشكل مشترك لمحاربة الإرهاب".

كما اتفق الجانبان على "أهمية العمل لتوفير الأمن والأمان للشعب السوري، بالإضافة إلى أهمية تكثيف الجهود المستهدفة تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وفي لقاء العاهل الأردني مع نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، في ثاني أيام الزيارة التي بدأت يوم الاثنين الماضي، جرى "التأكيد على متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ودور الولايات المتحدة في جهود تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".

كما بحث الملك عبد الله الثاني مع وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الأربعاء الماضي، "آليات التنسيق والتشاور بين الأردن والولايات المتحدة حيال التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وسبل التعامل معها، بما يؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة وشعوبها".

- التعاون العسكري

حاجة الأردن إلى الدعم العسكري والسياسي الأمريكي تزايدت في الآونة الأخيرة مع تزايد التهديدات الأمنية من قبل تنظيم الدولة، لكن الأردن في الآونة الأخيرة لم يكتف بالدعم الأمريكي ووسعه ليشمل التعاون مع الروس لضبط حدوده الشمالية.

جوانب التعاون العسكري بين الأردن والولايات المتحدة وسبل تعزيزها في المرحلة المقبلة كانت حاضرة في سلسلة اللقاءات التي عقدها الملك عبد الله الثاني، وشملت لقاءاته كلاً من وزير الأمن الداخلي جون كيلي، ومستشار الأمن القومي مايكل فلين، بالإضافة إلى لقاءات مع قيادات مجلسي الشيوخ والنواب ورؤساء وأعضاء عدد من اللجان في الكونغرس الأمريكي.

- السفارة الأمريكية

"تعقّد" الملف الفلسطيني في ظل الانسداد السياسي الذي يعرفه قطار المفاوضات، أمر لا يمكن للأردن أن ينأى بنفسه عنه، في ظل التداخل الجغرافي والديمغرافي له مع فلسطين المحتلة.

العاهل الأردني نقل إلى الإدارة الأمريكية "مخاوف" المنطقة من احتمال "تفجر الأوضاع" إذا ما قامت واشنطن بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وأكد في لقاءاته "أهمية عدم اتخاذ سياسات تؤجج حالة الإحباط على الساحة الفلسطينية نتيجة توقف العملية السلمية".

وأكد "ضرورة تقييم العواقب، وما قد يسببه ذلك من غضب على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية، وما يشكله ذلك من مخاطر على حل الدولتين، وذريعة يستخدمها الإرهابيون لتعزيز مواقفهم".

- مكافحة الإرهاب

الحاضر الدائم على موائد اللقاءات الرسمية هذه الأيام "مكافحة الإرهاب" وجد طريقه إلى النقاش بين الملك عبد الله الثاني والمسؤولين الأمريكيين، إذ أشار إلى أن "هذه الظاهرة لا تقتصر على المنطقة العربية"، لافتاً إلى أن "هناك ترابطاً كبيراً بين الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى على الساحة الدولية". وشدد أيضاً على أن "التحدي يكمن في تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات في محاربة الإرهاب".

والأردن واحد من الدول العربية القليلة التي تشارك ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق.

وعقب إعدام الطيار الأردني الأسير، معاذ الكساسبة، حرقاً عام 2015، شن الطيران الحربي الأردني غارات عدة على أهداف للتنظيم في سوريا، متوعداً تنظيم الدولة بـ"حرب لا هوادة فيها"، قبل أن يتراجع تسليط الضوء عليها، في ظل إدارة الرئيس أوباما الثانية.

الغارات الأردنية على مواقع التنظيم في سوريا ما لبثت أن استؤنفت بقوة بعد عودة الملك الأردني إلى عمان.

وقال بيان صادر عن سلاح الجو الملكي الأردني، السبت الماضي، إن طائرات تابعة للأردن "شنت، مساء الجمعة، غارات على أهداف مختلفة لتنظيم الدولة في الجنوب السوري؛ منها موقع عسكري كان قد احتله التنظيم، وكان يعود سابقاً للجيش السوري".

وبحسب البيان، فقد "قامت مقاتلات سلاح الجو الأردني بتدمير مستودعات للذخيرة، ومستودع لتعديل وتفخيخ الآليات، وثكنات لأفراد من عصابة داعش الإرهابية المجرمة، باستخدام طائرات دون طيار وقنابل موجهة ذكية".

ويبدو أن القيادة الأردنية قد حصلت على "جرعة" كبيرة من الدعم الأمريكي لاستئناف الغارات على تنظيم الدولة، بعد أن وضع الرئيس الأمريكي ترامب مواجهة التنظيم على سلم أولوياته، وطلب من قيادات جيشه تحضير خطة متكاملة خلال 30 يوماً.

- سوريا

الملف السوري بالنسبة للأردن "شائك" و"معقد" بسبب استمرار استضافة الأردن لمئات الآلاف من اللاجئين، ووصول الاشتباكات بين الجيش السوري الحر والجيش السوري عدة مرات إلى الحدود السورية الأردنية، فضلاً عن نشاط تنظيم الدولة مؤخراً قرب الحدود بعد مبايعة بعض الفصائل المسلحة للتنظيم.

العاهل الأردني أكد في واشنطن أن نجاح وقف إطلاق النار في سوريا ضروري لضمان أمن وسلامة الشعب هناك، وإطلاق العملية السلمية، بحسب وكالة الأناضول. كما أكد أن بلاده تدعم الجهود المبذولة في لقاءات أستانة التي عقدت الشهر الماضي، وترى أن الدور الروسي أساسي في ذلك.

ولفت إلى ضرورة التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا والمجتمع الدولي لتحقيق تقدم في وقف إطلاق النار تمهيداً لإيجاد حل سياسي ضمن مسار جنيف.

زيارة العاهل الأردني للولايات المتحدة سبقتها زيارة عمل إلى روسيا، عقد خلالها لقاء قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناولت العلاقات بين البلدين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية.

التأكيد الأردني للإدارة الأمريكية أهمية الدور الروسي في سوريا، وكذلك التنسيق المشترك لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، ينبع من رغبة الأردن في إيجاد حل سياسي في سوريا، ينهي ويلات الحرب هناك، من جهة، ويستثمر علاقات الأردن القوية بكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والعلاقات التاريخية مع واشنطن، للتقريب بين الطرفين في الملف السوري، وتذليل العقبات المتراكمة أمامها.

"العراب" أو "الوسيط" بين موسكو وواشنطن، من جهة، وبين واشنطن ودول المنطقة، من جهة، "دور" قد ينجح الأردن في الاضطلاع به بعد التغيير الحاصل في الاستراتيجية الأمريكية، وتبدل مواقفها السياسية تجاه دولها وملفاتها، ولعل الملف السوري وملف مواجهة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، سيكون مدخلاً لتدشين هذه المرحلة الجديدة.

مكة المكرمة