هل يكون "الشورى" السعودي محطة التغيير القادمة؟

مر المجلس بمراحل مختلفة التكوين والتطور حتى بلغ شكله الحالي

مر المجلس بمراحل مختلفة التكوين والتطور حتى بلغ شكله الحالي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-10-2017 الساعة 14:42
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


شهدت المملكة العربية السعودية سلسلة تغيرات جذرية تعلقت بعديد من القضايا المجتمعية والاقتصادية والسياسية، إذ كان من اللافت وجود بوادر "إعلامية" لهذه التغيرات قبل أن تحصل، ولعل أقرب مثال على ذلك موضوع قيادة المرأة للسيارة، والذي ضج بها وسائل الإعلام السعودية منذ تولي الملك سلمان سدة الحكم وتعيين نجله محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وفور صدور قرار "قيادة المرأة السعودية للسيارة" ضمن حدود المملكة؛ تصاعدت حدة الهجوم على أهم هيئة تشريعية في البلاد (مجلس الشورى) والذي يعتبر ذا صفة سياسية يصعب نقدها، لا سيما أن أعضاءه يتم تعيينهم من قبل الملك.

هذا الهجوم كان على عدة صعد وأكثر من اتجاه؛ فقد وصفته عضوة في مجلس الشورى بأنه "متخلف"، في حين صعدت صحف ووسائل إعلام وكتاب مشهورون هجومهم اللافت على مجلس الشورى، وكيل له العديد من الاتهامات، وصل بعضها إلى التشكيك بما يقوم به أعضاء المجلس واتهامه بأنه "عقبة في طريق التغيير".

- كيف يتم اختيار مجلس الشورى؟

مجلس الشورى السعودي برلمان المملكة الذي تأسس مع بدء توحيدها قبل أكثر من 80 عاماً، يتكون من 150 عضواً؛ منهم 30 امرأة، لكنه غير منتخب.

يقوم العاهل السعودي بتعيين أعضاء مجلس الشورى وغالبيتهم من الأكاديميين السعوديين البارزين، كما أن قراراته النهائية تشترط موافقة الملك عليها قبل تطبيقها؛ وتحوّل بعض القرارات إلى مجلس الوزراء لمزيد من الدراسة وتقديم المقترحات حولها.

- هجوم غير مسبوق

من خلال استقراء "الخليج أونلاين" لوسائل الإعلام السعودي، يلاحظ أن المجلس التشريعي يتعرض لنقدٍ لاذعٍ وغير مسبوق من شخصيات سياسة وإعلامية، معظمها محسوب على التيار الليبرالي، الذي يسعى لتحقيق انتقالة في المملكة من النظام الذي تأسست عليه على يد الآباء المؤسسين، إلى رؤية حداثية تقوم على أساس الدولة التي يصنفونها بـ"المدنية" التي لا يكون للدين فيها دوري محوري في إرساء نظام الحياة، وبعض هذه الشخصيات الناقدة محسوبة على تيار السلطة الحاكم أو مقرب منها، وتنصب أهم الانتقادات على ما يلي:

- عقبة في طريق التغيير

هكذا وصف داود الشريان، الشخصية الإعلامية القريبة من السلطة، المجلس في مقال نشرته صحيفة الحياة في 27 أبريل 2017، اتهمه فيه بالقول: "مجلس الشورى السعودي ضد المرأة" بحسب عنوان المقال، وأخذ عليه أنه "أسير لنظرة قديمة تشكّلت عبر عقود، تحوّلت مع الزمن لقانون وصاية على المرأة السعودية".

اقرأ أيضاً :

"سبتمبر" السعودية يشغل الصحافة العالمية.. 5 قرارات غيرت حياة المرأة

- متخلف عن الحكومة

عضوة المجلس لطيفة الشعلان، ألقت كلمة في 27 سبتمبر الماضي بعد صدور قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، وصفت المجلس بأنه "متخلف بسنوات ضوئية عن الحكومة".

وأضافت ساخرة: "المجلس يجب أن يوسع اهتمامه من التوصيات الخاصة بسوسة النخيل والمدن الصناعية وصوامع الغلال، إلى التوصيات التي تقارب مواضيع الشأن الثقافي والاجتماعي والحقوقي، والمجلس يعمل حالياً بنمط عمله قبل 10 سنوات وأمامكم غوغل لتبحثوا وتتأكدوا".

- عدم الشفافية

يأخذ العديد من الإعلاميين السعوديين على المجلس غياب الشفافية، وضعف التواصل مع الجمهور السعودي، وفي لقاء حواري نظمه مجلس الشورى بأكتوبر الجاري، بحضور عدد من الإعلاميين، قال الكاتب عبد العزيز الهزاع إنه خلال عمله في وزارة الإعلام، كان هناك توجيه بعرض جلسات الشورى التي كانت تأتي جاهزة من المجلس، وتسبب عرض إحدى الجلسات، التي شهدت حواراً مفتوحاً مع أحد الوزراء، في فصله من منصبه الذي كان يشغله في تلك الفترة.

وطالب الكاتب محمد أبا الخيل بالعمل على إيجاد وسائل تواصل بين أعضاء المجلس والجمهور، ويكون بحسب وصفه "وجهاً لوجه" كما هو الحال في بعض البرلمانات العالمية.

- ضعف الرقابة

منتقدو المجلس يأخذون عليه ضعف أدائه الرقابي في مؤسسات الدولة، وهو من أهم أدوار البرلمانات في العالم.

الكاتب حسين شبكشي كتب في صحيفة عكاظ، قائلاً في مقال بتاريخ 2 أكتوبر 2017 "المجلس بحاجة ماسة إلى أن يكون مطبخاً حقيقياً للقرارات والتشريعات التي تسد الفجوة والهوة المطلوبة في السعودية في مجالات عديدة، وتحث على تكريس دولة المؤسسات والنظام النافذ، وتعميق مفهوم المواطنة العادلة والكاملة والشاملة".

الكاتب على الشريمي قال في صحيفة الوطن أونلاين السعودية: "يبدو أن سلم الأولويات والاهتمامات والمشاكل التي يعاني منها المواطن أبعد ما تكون عن مزاج وتفكير ومخططات وبرامج وقوانين بعض أعضائه (المجلس)، فلم نجد في الوضع الحالي ولا في الأفق البعيد ما يشير إلى أن بعضهم له علاقة بالمواطن، فالعلاقة الوحيدة التي يهتمون بها هي علاقتهم ببقاء صورهم الذهنية في أعين الناس ناصعة البياض...".

وأضاف: "أيها السادة الأعضاء بكل ألوانكم، اجعلوا العين الحمراء فقط؛ وفقط في سبيل أن يكون المجلس فاعلاً، مشرعاً، ومراقباً حقيقياً".

- مرجعية الشريعة

المجلس أسس في عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود؛ عندما أعلن توحيد المملكة، وأعلن التعليمات الأساسية التي نصت على استخدام مبدأ الشورى أسلوباً للنصح لولي الأمر، ولم يكن للمجلس أي سلطات فعلية، بل كل ما يقدمه عبارة عن توصيات في انتظار اعتمادها من مجلس الوزراء الذي يرأسه الملك.

وقد انطلقت التعليمات الأساسية من بدايتها على اعتماد الشريعة الإسلامية دستوراً ومنهاجاً لكل الأعمال والأفعال، واستبعاد ما يتعارض مع القرآن والسنة، حيث أصبحت الشورى سمةً بارزةً، وضعها الملك عبد العزيز للمساهمة في سن أنظمة المملكة.

ويؤكد نظام المجلس أن صفته استشارية فقط؛ حيث تشير المادة 15 إلى أن المجلس يبدي الرأي بالسياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء؛ وهي: مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات وتفسير الأنظمة، ومناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، واقتراح ما يراه حيالها.

وفي حال اتفقت وجهات نظر مجلسي الوزراء والشورى إزاء أي قرار، فإنه يصدر بعد موافقة الملك عليه، وفي حال تباينت الآراء، يعاد الموضوع إلى مجلس الشورى ليبدي ما يراه بشأنه ويرفعه إلى الملك لاتخاذ ما يراه.

كما ينص نظام المجلس في مادته الـ22 على عدم استجواب أي مسؤول حكومي بطلب مباشر من مجلس الشوري، حيث تنص اللائحة الداخلية على رفع رئيس مجلس الشورى لرئيس مجلس الوزراء، الذي هو الملك عادةً، طلباً بذلك، وله الحق في النقاش دون أن يكون له حق التصويت.

- مراحل تطور المجلس

مر المجلس بمراحل مختلفة التكوين والتطور حتى بلغ شكله الحالي، وبقيت صفة التعيين الملكي ملازمة له طوال هذه المراحل.

- 20 ديسمبر 1924 تأسس المجلس بقرار من الملك عبد العزيز تحت اسم "المجلس الأهلي الشوري"، وضم 12 عضواً، وأنيط به تنظيم المواد الأساسية لإدارة البلاد، استمر 6 أشهر.

- 28 يوليو 1925، تم تشكيل مجلس آخر عرف بـ"المجلس الأهلي الشوري العام" مبني على الانتخاب والتعيين، يمثل 12 حارة هي حارات مكة المكرمة، على أن يكون من أعضائه اثنان من العلماء، وواحد عن التجار، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يعينهم الملك من أعيان البلد، وقرر الملك عام 1926 تغيير اسمه إلى "مجلس الشورى".

- 6 يوليو 1927 حل مجلس الشورى، وتم اختيار مجلس جديد، بأمر ملكي يقضي بأن يكون من ثمانية أعضاء لمدة سنتين؛ 4 من الأعضاء تنتخبهم الحكومة و4 تختارهم بعد استشارة الخبراء يكون اثنان منهم من أهل نجد، وصدر نظام للمجلس مكون من 15 مادة.

- 2 مارس 1992 أصدر الملك فهد قراراً بتحديث المجلس عبر نظام خاص يحل محل نظام المجلس القديم، وفي أغسطس 1993 تم اعتماد اللائحة الداخلية للمجلس والقواعد الملحقة به، وتكون في دورته الأولى من رئيس و60 عضواً، ليرتفع العدد في دورته الرابعة إلى 150 عضواً إضافة إلى الرئيس.

مكة المكرمة