هل يكون خليفة "هيغل" المنقذ لأوباما من مآزقه بالمنطقة؟

جون برينان رئيس المخابرات الأمريكية والمرشح لقيادة البنتاغون

جون برينان رئيس المخابرات الأمريكية والمرشح لقيادة البنتاغون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-11-2014 الساعة 10:41
إسطنبول - عبد الله حاتم - الخليج أونلاين


أقيل وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل إثر خلافات حول الاستراتيجية الواجب اعتمادها لمحاربة تنظيم "الدولة"، إذ اتهمه العديد من المسؤولين في إدارة أوباما بـ"الإخفاق" في إدارة الحرب ضد التنظيم الذي ما يزال يتوسع بشكل كبير في كل من سوريا والعراق، على الرغم من تواصل ضربات "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة ضده.

يأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لمسؤول عسكري أمريكي "أن هناك حاجة إلى توجه جديد وتغيير في قيادة البنتاغون"، وأشار إلى "أنه لا يجب تصوير ذلك على أنه بمثابة احتجاج من جانب هيغل أو خلاف سياسي".

وفي ظل اتهامات لإدارة أوباما بالتسبب في تدهور الأوضاع في سوريا والعراق، وتعزيز نفوذ تنظيم "الدولة" فيهما، يرى مراقبون أن جون برينان رئيس هيئة الاستخبارات الأمريكية، قد يكون هو الرجل المخلّص للمآزق التي سقطت فيها إدارة أوباما في العراق وسوريا، فالمرحلة اليوم بحاجة لشخص في الإدارة الأمريكية، على دراية بمشاكل الشرق الأوسط، وخصوصاً الأوضاع المتدهورة في سوريا والعراق، والتي باتت مصدر قلق وتهديد للأمن العالمي.

لماذا بيرينان؟

لعل أهم ما يميز بيرنان عن غيره من المرشحين لقيادة البنتاغون في هذه المرحلة، هو أنه عمل لمدة طويلة في الشرق الأوسط في مكافحة الإرهاب، وعلى دراية عميقة بدوائر صنع القرار فيه، فقد شغل منصب مدير فرع الاستخبارات المركزية في المملكة العربية السعودية منذ عام 1996 ولغاية مغادرة القوات الأمريكية لأراضي المملكة عام 2003.

كما سبق لبرينان الذي درس سياسات الشرق الأوسط، وتعلم اللغة العربية في الجامعة الأمريكية في القاهرة، أن شغل منصب مسؤول سياسي في السفارة الأمريكية في السعودية عام 1982، واستمر به لمدة عامين، كما عمل منذ عام 1984، ولمدة خمسة أعوام، في مكتب التحليلات السياسية المختص بشؤون الشرق الأدنى وجنوبي آسيا، التابع لوكالة الاستخبارات المركزية، وتولى مسؤولية الإشراف على تحاليل مكافحة الإرهاب عام 1990، وبقي في منصبه في قسم مكافحة الإرهاب التابع للاستخبارات المركزية، لمدة عامين.

كما تولى الإشراف على تقرير الاستخبارات اليومي في البيت الأبيض في عام 1994 خلال تولي بيل كلينتون للرئاسة الأمريكية، واستمر في هذه الوظيفة لمدة عام، ليعمل بعدها عام 1996 كمساعد تنفيذي لرئيس وكالة الاستخبارات آنذاك، جورج تينيت.

أسس بيرنان وأدار مركز التحريات المسؤول عن التهديدات الإرهابية في 6 ديسمبر/ كانون الأول عام 2004، وظل يعمل في مجال التحاليل السياسية لغاية عام 2008، وساعد باراك أوباما في حملته الانتخابية، كما عمل مستشاراً رئيسياً للرئيس باراك أوباما في شؤون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، حتى قام أوباما بترشيحه لتولي رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية في 7 يناير/ كانون الثاني عام 2013، كما تصفه مصادر رسمية وصحفية أمريكية بأنه "كاتم أسرار أوباما".

ماذا يعني توليه البنتاغون؟

يرى مراقبون أن تولي جون برينان زمام قيادة البنتاغون، مؤشر قوي على أن أوباما بدأ يغير استراتيجته حيال ما يجري في الشرق الأوسط وسوريا تحديداً، على ضوء واقع جديد يؤشر إلى أن هزيمة تنظيم "الدولة" لن تكون ممكنة دون حل سياسي يقتضي رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة.

وسبق لبرينان أن اتهم في مؤتمر "من أجل الأمن العالمي" أقيم في نيويورك الشهر الماضي، "نظام الأسد بأنه مصدر الإرهاب في الشرق الأوسط، وبأنه لا يمكن القضاء على الإرهاب دون رحيل الأسد".

تلى ذلك تصريحات مصدر بالإدارة الأمريكية لصحيفة نيويورك تايمز في الرابع عشر من الشهر الجاري، قال فيها: "طلب منا الرئيس أوباما مراجعة مدى انسجام الاستراتيجية ضد داعش مع الموقف من الصراع في سوريا، لأن الصراع السوري أوصلنا إلى خلاصة مقتضاها أنه من أجل إلحاق الهزيمة بالتنظيم في العراق، فلا بد من هزيمة الأسد في سوريا للتمكن من القضاء على التنظيم".

كما كان برينان أحد الداعمين وبقوة لتسليح وتدريب المعارضة السورية، إذ عمل على إقامة معسكرات تدريبية في تركيا لتدريب مقاتلي المعارضة السورية لقتال الأسد وتنظيم "الدولة".

كما أنه في حال اختيار جون برينان من قبل أوباما لهذا المنصب، فإنه لن يواجه معارضة قوية في مجلس الشيوخ، خصوصاً في ظل تولي السيناتور جون ماكين رئاسة اللجنة العسكرية في المجلس، فكلاهما يتقاسمان الموقف نفسه حول ما يجري في الشرق الأوسط.

فهل يكون برينان الرجل المخلّص لإدارة أوباما، من مآزقها في منطقة الشرق الأسط؟

تجدر الإشارة، إلى أن التحالف العربي-الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية منذ سبتمبر/ أيلول الماضي ضد تنظيم "الدولة"، لم يحقق أي تقدم يذكر ضد التنظيم الذي ما زال يتوسع في العراق وسوريا، كما تعرض التحالف لسيل من الانتقادات، إذ وصفه السيناتور الأمريكي جون ماكين بـ"الإجراء العبثي".

مكة المكرمة