هل ينهي اعتراف واشنطن بالإبادة الجماعية للروهينغا مأساة مسلمي ميانمار؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gqN9Y7
قضية مسلمي الروهينغا هي إحدى أخطر القضايا الإنسانية التي يواجهها المجتمع الدولي

قضية مسلمي الروهينغا هي إحدى أخطر القضايا الإنسانية التي يواجهها المجتمع الدولي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 21-12-2018 الساعة 10:32

يعيش أكثر من مليون ونصف مليون إنسان من مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان بدولة ميانمار، فصول إبادة جماعية، بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، على يد العصابات البوذية المدعومة من قوات الجيش والأمن الحكومية، في وقت تؤكد فيه تقارير حقوقية دولية أن قضية الروهينغا هي إحدى أخطر القضايا الإنسانية التي يواجهها المجتمع الدولي اليوم.

وفي أكثر من مناسبة، رأى العالم مأساة القتل الجماعي، وحرق المنازل والمزارع، والتصفية العرقية التي يتعرّض لها سكان الإقليم الواقع غربي بلادهم، التي ترفض الاعتراف بهم كمواطنين وحوّلتهم إلى مجاميع من المهاجرين بمخيّمات في بنغلاديش المجاورة، أو تحت سلطة القتل والتعذيب والملاحقة والاضطهاد.

-مجلس النواب الأمريكي يتحرّك

وينتقد المدافعون عن حقوق الإنسان الموقف الدولي من هذه القضية، فعلى الرغم من حجم المأساة وعظم المعاناة، فإن موقفاً موحداً لم يتبلور لوضع حد لهذه المأساة، لكن الأمور بدأت تأخذ منحىً أكثر جدية من قبل، خاصة بعد قرار مجلس النواب الأمريكي، في 13 ديسمبر الجاري، بأغلبية ساحقة، اعتبار الجرائم التي ارتكبتها قوات الأمن الميانمارية ضد مسلمي الروهينغا بأنها "إبادة جماعية".

ودعا أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وزير الخارجية مايك بومبيو، الخميس (20 ديسمبر)، لتصنيف اضطهاد أقلية الروهينغا على أنه "إبادة جماعية".

وقال النواب في رسالة لبومبيو: "نشعر بقلق شديد لأنه- رغم الأدلة القاطعة على الإبادة الجماعية التي تضمنها تقرير الوزارة- لم تجزم الوزارة بشكل رسمي أن جريمة الإبادة الجماعية ارتكبت".

وكان تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، صدر في سبتمبر الماضي، مستنداً إلى أبحاث مجموعة "القانون الدولي العام والسياسة" التي حققت في الأمر، خلص إلى أن جيش ميانمار شن حملة "مخططة ومنسقة بعناية" من القتل والاغتصاب الجماعيين، وغيرها من الفظائع، بحق الروهينغا، لكن التقرير لم يصل إلى حد وصف الحملة بأنها "إبادة جماعية" أو "جرائم ضد الإنسانية".

وسيكون لإعلان الحكومة الأمريكية أن ما حدث "إبادة جماعية"، بدلاً من وصفها الحالي بأنها "تطهير عرقي"، تداعيات قانونية تلزم واشنطن بشكل أكبر باتخاذ إجراءات عقابية ضد ميانمار.

وكان رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، قد طالب، في سبتمبر الماضي، خلال كلمة له أمام الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، العالم بالتدخل لوقف الإبادة، وقال: إن "العالم فشل في اتخاذ إجراءات ضد اضطهاد مسلمي الروهينغا"، مؤكداً أن "كون ميانمار دولة مستقلة لا يعني أن لها الحق في قتل شعبها".

-ورقة التدخل العسكري مطروحة

وطرح هذا الموقف تساؤلاً عن إمكانية تدخل المجتمع الدولي عسكرياً لوقف الإبادة الجماعية، في ظل وجود سابقة لهذا، حين استخدم حلف شمال الأطلسي (ناتو) القوة العسكرية لوقف الإبادة الجماعية ضد مسلمي البوسنة والهرسك عام 1995.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صلاح الدين العراقية، خسرو كارواني، أن "التدخلات الدولية العسكرية بذريعة حقوق الإنسان، وخصوصاً بعد انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم، اتسعت في العقود الأخيرة من القرن العشرين؛ فالدواعي الإنسانية كانت جزءاً من التبريرات الأمريكية لتدخلها في فيتنام عام 1963، وكذلك أفغانستان 2001".

وأضاف كارواني، في حديث لـ"الخليج أونلاين": "إلا أن هناك ازدواجية في التعامل مع القضايا الإنسانية المتعلقة بالمسلمين حول العالم، وفي حالة البوسنة والهرسك كان التحرك متأخراً، وجاء التدخل العسكري نتيجة لتوازنات المصالح بين القوى الأوروبية وروسيا والولايات المتحدة، التي غضت الطرف عن تدهور الوضع الإنساني وحجم الخسائر وفظاعة الجرائم، وهذا التأخر ارتبط بنظرة عنصرية للضحايا المسلمين".

الأكاديمي العراقي استبعد أن يكون الخيار العسكري مطروحاً في التعامل مع مظلومية مسلمي الروهينغا، "خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يبد أي رد فعل ولا حتى القلق، الذي هو أدنى المواقف السياسية الذي يمكن أن تعبّر به القيادات الدولية، بشأن أنباء عن إحراق جنود ميانمار أطفال مسلمي الروهينغا وشيوخهم وهم على قيد الحياة، قبل أشهر، مع ما في الفعل من فظاعة وجرم لا تتقبّله الإنسانية. ولو قسنا رد الفعل هذا بمثيله من جرائم "داعش" في العراق وسوريا لوجدنا الفرق هائلاً، مع أن الجرم واحد؛ والاختلاف فقط في المجرم".

-تقاطع المصالح الدولية

وتُعتبر كلّ من الصين والهند وروسيا من الدول الداعمة لميانمار في قمعها لسكان إقليم أراكان ذي الموقع الاستراتيجي والمهم للصين، كما أن حماية هذه الدول لنظام الحكم في الدولة الواقعة جنوب شرق آسيا، تعود لمصالح اقتصادية وتجارية وجيوسياسية تتعلق بها.

ويوضحّ الباحث اليمني المتخصص في العلاقات الدولية، عادل المسني، أن "إقليم أراكان يشكّل منطقة عازلة بين الصين والهند، ويتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة، خصوصاً في مجال الموارد الطبيعية؛ مثل النفط والغاز الطبيعي والموارد البحرية في خليج البنغال، وهذه الميزات تدفع كلا البلدين للعمل على دعم الحكومة في قمعها لشعب الإقليم، لأن الاقتصاد عامل مقدّم على العداوة العرقية لمسلمي الروهينغا".

وأضاف المسني في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "في عام 2004 اكتشف حقل غاز ضخم في خليج البنغال قرب السواحل الميانمارية، وفي عام 2008 حصلت مؤسسة البترول الوطنية الصينية، ثالث أكبر شركة نفط بالعالم، على حقوق الانتفاع بالحقل، ومُدّ أنبوب ناقل من إقليم أراكان، ينتهي بولاية "يونان" جنوب غربي الصين، لذلك تحرص الصين على حماية النظام الميانماري، فيما تعمل الولايات المتحدة على مواجهة المصالح الصينية باستخدام ملف حقوق الإنسان في البلد الفقير".

الباحث اليمني يرى أن "الظروف الدولية غير مواتية في هذه المرحلة لتدخل عسكري في ميانمار، لكن المنطقة ستبقى مركز صراع مصالح بين الغرب من جهة والصين والهند وروسيا من جهة ثانية، وفي خضم هذا الصراع ستستخدم كل الأدوات في المعركة وعلى رأسها ملف حقوق الإنسان".

يشار إلى أن 90 % على الأقل من مسلمي الروهينغا اضطرّوا للفرار من ديارهم في إقليم أراكان منذ شهر أغسطس 2017، تحت وطأة الحملة العسكرية التي قُتل فيها ما لا يقل عن 9 آلاف شخص خلال شهر واحد وفق منظمة "أطباء بلا حدود"، كما تقول تقديرات صحفية إن عدد الباقين منهم حالياً لا يتجاوز 79 ألفاً من أصل 767 ألفاً كانوا يعيشون في الإقليم، وذلك استناداً إلى بيانات حكومية وإحصاءات أجرتها منظمات دولية غير حكومية.

مكة المكرمة