هل يهدد إحسان أوغلو وصول أردوغان لكرسي الرئاسة؟

منافسة متوقعة بين أوغلو وأردوغان

منافسة متوقعة بين أوغلو وأردوغان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-06-2014 الساعة 23:10
إسطنبول - إسماعيل شكشك - الخليج أونلاين


أثار اختيار المعارضة التركية الأمين العام السابق لمنظمة العمل الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، مرشحاً توافقياً للانتخابات الرئاسية المقبلة، التكهنات حول مدى قدرته على تهديد مسعى رئيس الوزراء التركي الحالي رجب طيب أردوغان بالوصول إلى كرسي الرئاسة.

وأعلن، الاثنين، "كمال كيليشدار أوغلو" زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية (علماني)، و"دولت بهشلي" زعيم حزب الحركة القومية، ثاني أكبر الأحزاب (قومي يميني)، التوافق على تقديم إحسان أوغلو مرشحاً موحداً للحزبين، لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، والمقررة في العاشر من أغسطس/ آب المقبل.

وعلى الرغم من أن جميع التوقعات والتصريحات كانت تصب في خانة أن المعارضة لن تتمكن من التوافق على مرشح مشترك، جاء الإعلان مفاجئاً للجميع، خاصة أن "إحسان أوغلو" يحمل توجهات إسلامية، ويمكنه كسب أصوات شريحة متنوعة من الناخبين الأتراك، ما بين الإسلاميين والقوميين والعلمانيين.

حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي اكتسح الانتخابات المحلية التي جرت في الثلاثين من مارس/ آذار الماضي، حصل على 45.6 % من أصوات الناخبين، في حين حصل حزب الشعب الجمهوري على 27.8%، وحزب الحركة القومية على 15.2%، أي إن الحزبين حصلا على نسبة مشتركة بمعدل 43 % من أصوات الناخبين.

وإذا أردنا القياس على النتائج السابقة نجد أن النسب كانت متقاربة بين الحزب الحاكم وتحالف المعارضة في الانتخابات التي سبقتها حملة ضخمة ضد أردوغان من قبل ما أسماه تحالف أحزاب المعارضة مع "الكيان الموازي" لإسقاط حكومته والحزب، "لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً"، بحسب أردوغان.

وتطلق الحكومة التركية "الكيان الموازي" على العناصر التابعة للداعية فتح الله غولن، زعيم جماعة "خدمة"، التي تمتلك نفوذاً واسعاً في الدولة التركية، وخاصة أجهزة القضاء والشرطة، ويخوض أردوغان حرباً ضده معلنة لتقليص نفوذ أتباعه في مفاصل الدولة.

وتكتسب الانتخابات الرئاسية المقبلة أهمية خاصة، لكونها تجري للمرة الأولى بنظام الاقتراع المباشر من قبل الشعب، بعدما كان يتم اختيار الرئيس من خلال تصويت أعضاء البرلمان، وهو الأمر الذي اعتبرة أردوغان مبرراً لاستخدام جميع الصلاحيات التنفيذية في حال فوزه في المنصب.

ويتمتع الرئيس الحالي عبد الله غُل، الذي أعلن أنه ليس لديه خطط سياسية في المستقبل بصلاحيات رمزية، وهو الأمر الذي لن يقبل به أردوغان الطامح إلى أن يكون زعيماً تاريخياً، لتتويج سنوات حكمه السابقة وصولاً إلى إنجاز خطته الإستراتيجية لتطوير تركيا حتى عام 2023.

أردوغان الذي لم يعلن بعد ترشحه رسمياً للانتخابات المقبلة، ويبدو في الفترة الحالية بأفضل أوضاعه مقارنة بالعام الأخير، الذي شهد انطلاق أعنف موجة احتجاجات ضد حكومته، والتي عرفت بأحداث "غزي بارك"، بالإضافة إلى حرب التسجيلات الصوتية التي خاضتها المعارضة ضده، وكادت تطيح بالحكومة بعد اتهام عدد من وزرائه وأفراد عائلته ومقربين منه بالفساد، في السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو ما اعتبره أردوغان "محاولة انقلاب فاشلة".

ويتسلح أردوغان بإنجازات 12 عاماً من العمل في منصب رئيس الوزراء، تمكن خلالها من إحداث نهضة للبلاد على جميع الأصعدة، تمثلت في حالة النمو الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد التركي، والتي توجها بوضع حجر الأساس للمطار الثالث في إسطنبول الذي سيكون أكبر مطار في العالم، بالإضافة إلى عشرات المشاريع الضخمة التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.

في المقابل، تحاول المعارضة التركية استغلال الأحداث الإقليمية في التأثير على شعبية أردوغان، والتي كان آخرها اختطاف المواطنين والقنصل التركي في مدينة الموصل العراقية، واتهام أردوغان بدعم التنظيمات المتشددة في بداية الثورة السورية، والمتهمة الآن بالمسؤولية عن اختطاف المواطنين الأتراك.

وبعد دقائق من إعلان المعارضة لمرشحها التوافقي، اعتبر أردوغان أن المعارضة التركية توافقت على ترشيح "أحد الذين صمتوا عن الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي"، مشيراً إلى أن إحسان أوغلو كان أميناً عاماً لمنظمة التعاون الإسلامي في ذلك الوقت "وبقي صامتاً".

من جهته قال "حسين تشيلك" نائب رئيس حزب الحرية والعدالة التركي: "هل تعلمون ماذا فعل إحسان أوغلو؟ هو الذي قال بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي إنه هو المذنب". وهو الأمر نفسه الذي انتقده "بكر بوزداغ" نائب أردوغان، فيما يشبه بداية حملة انتخابية مضادة ضد إحسان أوغلو.

ويعتبر "إحسان أوغلو" أول أمين عام منتخب بالتصويت لمنظمة التعاون الإسلامي، وقاد المنظمة إلى تجمع في عضويتها 57 دولة من عام 2005 حتى عام 2014، وهو من مواليد القاهرة عام 1943، وخريج جامعة عين شمس.

وتتوقع مصادر تركية أن يتولى وزير الخارجية الحالي أحمد داود أوغلو منصب رئيس الوزراء في حال ترشح أردوغان للمنصب، في حين توقعت تلك المصادر أن يشغل رئيس جهاز الاستخبارات "هاكان فيدان" منصب وزير الخارجية مكان أوغلو.

مكة المكرمة