هل يُعاقب الأردن بسبب موقفه الرافض لـ"صفقة القرن"؟

الأردن يتعرض لضغوط خليجية كبيرة لقبول صفقة القرن

الأردن يتعرض لضغوط خليجية كبيرة لقبول صفقة القرن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-06-2018 الساعة 10:11
عمّان - حبيب السالم - الخليج أونلاين


"يجب على الأردنيين الاعتماد على أنفسهم، نتيجة تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وشح المساعدات المقدمة"، تصريحات أطلقها العاهل الأردني عبد الله الثاني مؤخراً، كانت بمنزلة إنذار حقيقي من أعلى الهرم القيادي في الأردن.

الملك الأردني كان واضحاً في موقفه الذي جاء بعد وقتٍ قصير من إعلان نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، بالقول: إن "الواقع الذي لا بُد أن يدركه الجميع، لن يقوم أحد بمساعدتنا به إن لم نساعد أنفسنا، ولا بد من الاعتماد على أنفسنا أولاً وآخراً".

اقرأ أيضاً :

هل تكمل الرياض محاولات الإقناع بـ"أبو ديس" عاصمة لفلسطين؟

- المساعدات مقابل "صفقة القرن"

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الملك عبد الله الثاني عن الضغوط الاقتصادية التي تمارس على الأردن، نتيجة مواقفه من قضية القدس المحتلة، ورفض بلاده إعلانها عاصمة لدولة الاحتلال. حيث أكد أمام تجمع لطلاب الجامعة الأردنية مؤخراً أن "عمّان تتعرض لضغوط شديدة من أجل القبول بصفقة تقضم القدس لصالح إسرائيل".

ومن هذه الضغوط التراجع الحاد الذي ظهر في حجم المساعدات السعودية والإماراتية المقدمة إلى الأردن، وذلك بعد إعلانه عن استدارة علاقاته الخارجية وتحالفاته الدولية والعربية، إثر المستجدات الإقليمية التي يرى أنها تمسّ أمنه واستمرار مصالحه، وأبرزها ما يسمى بـ"صفقة القرن".

و"صفقة القرن" هو مقترح وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويهدف إلى توطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فالواضح أن هناك تبايناً واضحاً في المواقف بين الأردن وأمريكا والسعودية وعدد من الدول الخليجية، إزاء القرارات المتسارعة بشأن القدس المحتلة.

اقرأ أيضاً :

بعد السعودية.. القدس تفضح دور الإمارات وتقاطع أموالها وإفطاراتها

- أنقرة بديلاً عن الرياض

عمّان وفي أكثر من مناسبة رفضت مقترحاً سعودياً مزدوجاً، يدعوها لرفض المشاركة في قمة إسطنبول التي جاءت بمشاركة عدد من الزعماء من بينهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، لكن الملك عبد الله الثاني حضر القمة برفقة أشقائه الأربعة (لأول مرة)، وألقى خطاباً قوياً لم تكن ترغبه السعودية والإمارات.

وأتبع الموقف الأردني بما يؤشر على رغبة أردنية باستقلالية القرار عن الحلفاء القدامى، والهرولة نحو تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، ما دام الأخير يتبنى موقف الأردن بضرورة استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس المحتلة.

ISTANBUL, TURKEY - MAY 18: Turkish President Recep Tayyip Erdogan (C), Qatari Emir Sheikh Tamim bin Hamad al-Thani (L), Jordanian King Abdullah II (L2), President of Iran Hassan Rouhani (R2), Kuwaiti Emir Sheikh Sabah Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah (R3) pose

- لا مساعدات خليجية

ويتعرض الأردن لضغوط خليجية كبيرة، وفق ما أفادت مصادر لـ"الخليج أونلاين"، وبينت أن هذه الضغوط تأتي للقبول بالصيغة المطروحة سواء أمريكياً أو سعودياً، فيما يتعلق بـ"صفقة القرن"، مقابل حصة مناسبة له من مشروع "نيوم"، الذي بشر به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وجدير بالذكر أن مشروع مدينة "نيوم" الذكية تبلغ قيمته 500 مليار دولار أمريكي، ويموّل من السعودية، بالإضافة إلى عقد شراكات مع المستثمرين المحليين والعالميين، ويقع المشروع ضمن أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، وعلى تماس مع ميناء "إيلات" الإسرائيلي (أقصى جنوبي الأراضي الفلسطينية المحتلة) على خليج العقبة.

وفي حال رفض الأردن لصفقة القرن، سيكون أمام خيار دخوله دوامة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، في ظل توقف شبه تام للمساعدات الخليجية، والتي استمرت على مدار أعوامٍ طويلة، وفق ما قال المصدر.

- عزل الأردن

وفي سياق متصل بالضغوطات التي تُمارس ضد الأردن، قال عبد الله العكايلة، رئيس كتلة الإصلاح النيابية في مجلس النواب: إن "هناك محاولات عربية وخليجية لعزل المملكة سياسياً والتأثير عليها اقتصادياً، نتيجة موقفها من صفقة القرن".

وتابع العكايلة لـ"الخليج أونلاين": "الأمر الواضح أن هنالك دولاً عربية، من بينها خليجية، تحاول عزل الدور الأردني في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس".

وأشار إلى "ما حصل في الدورة الاستثنائية للبرلمان العربي التي عقدت مؤخراً بالمغرب، حين تحركت دول خليجية -لم يسمها- لمحاولة تهميش الدور الأردني بقضية القدس والقفز عليه، ولكن محاولات وفد الأردن حالت دون ذلك"، موضحاً أن "الوصاية الهاشمية على القدس أمر لا يستطيع أحد أن يكابر فيه".

وجدير بالذكر أن البرلمان العربي عقد خلال الفترة من 5 إلى 9 مايو الماضي، بمقر مجلس المستشارين المغربي في العاصمة المغربية الرباط، وناقش عدة قضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

- إعادة العلاقة مع الدوحة

رئيس كتلة الإصلاح النيابية لم يستبعد أن تكون الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة، هي نتيجة الموقف الأردني من صفقة القرن، داعياً الملك عبد الله الثاني لإعادة النظر في العلاقة مع دولة قطر، "التي قدمت الغالي والنفيس للأردن على مر العصور، بل وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها، وعلى أعلى المستويات".

وأشار إلى أن هنالك أسباباً ذاتية أيضاً، موضحاً: "نحن قدمنا نحو 4 مذكرات لطرح الثقة بالحكومة، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات كفاءات عالية، وقدرة وأمانة وبعد جماهيري عندها الرؤية لوضع خطة للنهوض بالبلد محلياً وخارجياً، لكن النتيجة أن لم تتم الاستجابة لطلباتنا".

ونتيجة الأزمة الاقتصادية يشهد الأردن حالياً سلسلة احتجاجات شعبية، بعد أن فرضت الحكومة ضرائِب جديدة على أكثر من 100 سلعة، وأوقفت الدّعم الحكومي عن جميع السلع والمواد الأساسية الأخرى مثل المياه، والكهرباء، والمحروقات، ورغيف الخبز، لسد العجز الكبير في الميزانيّة، وصولاً إلى سن قانون جديد عرف بقانون ضريبة الدخل.

في حين دعا النائب العكايلة إلى متابعة الاحتجاجات الشعبية بعد أن فقد "المواطن كل مقومات الحياة الكريمة نتيجة القرارات الحكومية"، مطالباً أن "تكون فعالياته بمنتهى الحضارية والسلمية".

- محاولات لإضعاف الأردن

في المقابل ربط رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، بين المواقف السياسية والسيادية للأردن، وما يتعرض له من وضعٍ اقتصادي متردٍ، بالقول: "هناك محاولات جادة من البعض لإضعاف الأردن، وتفتيت جبهته الداخلية وإضعاف هيبة الحكم فيه، وإشغاله بالتحديات والظروف الاقتصادية الصعبة".

وشدد الروابدة في تصريح لـ"الخليج أونلاين" على أن "ذلك يأتي في إطار إعادة ترسيم المنطقة (الشرق الأوسط)، لمصلحة ما يسمى بصفقة القرن".

ودعا إلى "اليقظة في ظل ما تمر به المنطقة والأردن من أحداث متسارعة، تستهدف القضية الفلسطينية برمتها"، مؤكداً أن "الأردن لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ذلك".

مكة المكرمة