واشنطن بوست: تنظيم الدولة يستقر بالرمادي ويبدأ بإعادة الخدمات

قسوة التنظيم تجعل الولاءات بالنسبة لسكان الرمادي متقلبة

قسوة التنظيم تجعل الولاءات بالنسبة لسكان الرمادي متقلبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-07-2015 الساعة 12:53
واشنطن - ترجمة الخليج أونلاين


قالت صحيفة الواشنطن بوست، في تقرير موسع لمراسلها في بغداد، إنه وبعد ستة أسابيع على احتلال تنظيم الدولة لمدينة الرمادي غرب العاصمة بغداد، فقد بدأ يستقر بالمدينة ويحصن دفاعاته، ويعيد الخدمات الأساسية للبنية التحتية.

وتشير إلى أنه من المرجح أن تعرقل محاولات الحكومة العراقية لاستعادة السيطرة على المدينة جهود التنظيم، خاصة أن المليشيات المتحالفة مع القوات الحكومية تقف على مشارف المدينة، لا هي تتقدم باتجاهها ولا انسحبت عنها، في وقت بات المقاتلون السنة يشرفون على كل شيء في المدينة من مساجدها إلى إصلاح الطرق إلى توزيع الوقود.

ويسعى تنظيم الدولة إلى إظهار قدرته على إدارة دولة حقيقية من خلال توفير ما يحتاجه سكان المدن التي سيطر عليها، سواء في الرقة أو دير الزور بسوريا، أو الموصل والرمادي في العراق.

وتنقل الصحيفة عن هشام الهاشمي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أنه ومنذ أن دخل عناصر تنظيم الدولة إلى الرمادي قام بمصادرة الأسلحة وقتل المعارضين له، مضيفاً أن الحياة اليومية في الرمادي باتت الآن عادية، حيث افتتحت الأسواق، وعادت الكهرباء إلى وضعها الطبيعي، وبيّن أنه كلما تم تأجيل العملية العسكرية الحكومية لاستعادة الرمادي، نجح التنظيم في تأمين نفسه وتحصين مواقعه.

مدينة الرمادي لم تكن مستقرة، فهي ومنذ عام تقريباً كانت موطناً لاشتباكات بين المسلحين والقوات الحكومية، فالمدينة السنية وقعت تحت سيطرة التظيم في مايو/أيار الماضي عندما نجح في زرع خلايا نائمة داخل المدينة، وشن هجوماً كبيراً بعشرات السيارات المفخخة أعقبه انسحاب فوضوي للقوات العراقية.

الحكومة العراقية أعلنت عن عملية وشيكة لاستعادة الرمادي، حيث حشدت قواتها والمليشيات الشيعية الموالية لها على أطرف المدينة، ولكن التقدم الذي أعلن عنه، توقف سريعاً، حيث أعلن المسؤولون عن حاجتهم إلى مزيد من الوقت.

وتنقل الصحيفة عن كريم النوري، المتحدث باسم الحشد الشعبي، وهي مليشيات شيعية موالية للحكومة، قوله: إذا تقدمنا بسرعة فإنه سيكون هناك العديد من الضحايا في صفوف قواتنا والقوات الحكومية، مبيناً أن القوات العراقية تحيط بالرمادي من ثلاث جهات.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن نحو 500 ألف شخص غادروا المدينة عقب سيطرة التنظيم عليها.

التنظيم وفي إطار تعزيز سيطرته على المدينة، قام بوضع من يعتقد أنهم من مؤيدي الحكومة في سجون خاصة، هي عبارة عن منازل فارغة.

كما فرض قوانينه المتشددة على أهالي المدينة، منها ما يتعلق بأزياء النساء، والاستجواب المتكرر للسكان، حيث ينتشر مقاتلو التنظيم في شوارع المدينة، كما قام بتركيب شاشة عملاقة في ميدان عام يبث من خلالها انتصاراته، الأمر الذي سبب انزعاجاً للسكان.

يقول أحد سكان الرمادي، طلب عدم ذكر اسمه، ويبلغ من العمر 27 عاماً: دائماً يسألون: من أنت؟ إلى أين تذهب؟ كما أن على الجميع الآن أن يذهب إلى المسجد ليصلي.

في الرابع من يونيو/ حزيران الماضي، أصدرت اللجنة الدينية التي شكلها تنظيم "الدولة" في الرمادي تعليمات للمساجد تتضمن إطلاق اللحى لكافة موظفي المساجد، وأن يكون هؤلاء الموظفون من أصحاب الخلق الحسن، وألا يكون هناك أية حلقات دراسة قرآنية خارج نطاق المساجد التي تقع تحت سيطرة التنظيم.

يقول أيمن التميمي من منتدى الشرق الأوسط في فيلادلفيا، إن التنظيم يركز على المساجد لأنها واحدة من أوضح العلامات على ترسيخ وجوده، إنه ينظم الحياة فيما هو مقبول وما هو غير مقبول.

وفي إطار سعيه لإعادة الحياة للمدينة، قام التنظيم مؤخراً بوضع مولدات كهربائية؛ كما عمل على إزالة الحواجز الكونكريتية التي كانت تقطع أوصال المدينة إبان سيطرة القوات الحكومية عليها.

في صباح اليوم التالي لسيطرة التنظيم على الرمادي قام بدعوة جميع العاملين في مستشفى المدينة للعودة إلى العمل والالتزام بمواعيد الدوام العادية، كما وزعت منشورات على أصحاب شبكات الإنترنت، في حين طلبت من العاملين في محطات الغاز تقديم تقرير يومي للمصنع في التاسعة من صباح كل يوم.

الناس في الرمادي عادوا إلى أعمالهم، الجماعة المتشددة نجحت في كسب ولاء بعضهم، سواء بدافع الخوف أو بدافع التعاطف، أو حتى بدافع الحصول على راتب بسيط.

قسوة التنظيم تجعل الولاءات بالنسبة لسكان الرمادي متقلبة، كما أن قسوته ووحشيته مع معارضيه تجعل من الصعوبة بمكان وجود تمرد داخلي من قبل سكان المدينة.

مكة المكرمة