واشنطن بوست: مدينة أنفاق تعيق تقدم القوات العراقية بالموصل

الأنفاق أسلوب قديم استخدمه التنظيم في الفلوجة

الأنفاق أسلوب قديم استخدمه التنظيم في الفلوجة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-11-2016 الساعة 15:36
منال حميد - ترجمة الخليج أونلاين


"إنهم في كل مكان"؛ عبارة رددها ضابط في المخابرات العراقية، تختصر طبيعة المقاومة العنيفة التي تواجه القوات العراقية في طريق تقدمها صوب الموصل، وخاصة خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، بعد أن ظهر العديد من الأنفاق التي حفرها مقاتلو التنظيم، وهو ما حدا بضابط عراقي كبير إلى القول إن هناك مدينة تحت الأرض غير التي فوق الأرض، بحسب صحيفة الواشنطن بوست.

ثلاثة أسابيع على انطلاق معركة الموصل لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم الدولة، وما زالت الأنفاق تشكل هاجساً مخيفاً للقوات المهاجمة؛ فكثير منها مفخخة.

الأيام الثلاثة الماضية وصفها ضباط في الجيش العراقي بأنها الأشد صعوبة منذ انطلاقة العمليات العسكرية في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويبدو أن ذلك مرتبط بشكل كبير باقتراب المعارك من مركز المدينة، وطبيعة التحصينات التي وضعها التنظيم للدفاع عن الموصل.

القوات العراقية التي تقدمت صوب الموصل، عادت وتراجعت في العديد من المناطق بفعل شبكة الأنفاق الواسعة للتنظيم، بحسب العميد يحيى رسول المتحدث باسم القوات العراقية، مشيراً إلى أن الاشتباكات مع التنظيم كانت عنيفة جداً، وكلما تقدمت القوات العراقية زادت صعوبة المهمة.

الأنفاق المنتشرة في كل مكان دفعت بالعقيد فلاح العبيدي، من قوات مكافحة الإرهاب إلى القول بأنهم يخوضون حربين في مدينتين؛ "بينما نخوض حرب شوارع فوق الأرض، فإن هناك مدينة تحت الأرض".

وأضاف: "من الصعب أن نتحدث عن تحرير أي منطقة، فعلى الرغم من السيطرة فوق السطح فإن عناصر التنظيم تحت الأرض يخرجون علينا مثل الفئران، كنا نتحدث عن حرب المدن وحرب شوارع في ظل وجود المدنيين، إلا أن ما لم نكن نتوقعه وجود هذا العدد من الأنفاق الذي يجعل أي تقدم صعباً للغاية".

عدد الأنفاق التي حفرها التنظيم غير معروف، وهو أسلوب استخدمه التنظيم في الفلوجة، وغيرها من المدن التي استولى عليها، إلا أن الحال بالموصل أعقد بكثير، وهو تكتيك معروف منذ آلاف السنين، وخاصة في حروب العصابات غير المتكافئة.

في بلدة كرميلش كشفت مليشيات مسيحية تشارك بالقتال ضد تنظيم الدولة، عن شبكة واسعة من الأنفاق الضيقة التي كان يستخدمها مقاتلو التنظيم للاختباء من نيران الطائرات بدون طيار، وأيضاً من قذائف المدفعية والضربات.

بعض الأنفاق يبلغ طولها مئات الأمتار، ومن الصعوبة بمكان تحديد اتجاهاتها، وهي مضاءة بمصابيح كهربائية، في حين وجد في بعضها مساكن مجهزة، بالإضافة إلى أسلحة ومخازن غذائية ومتفجرات.

أطول نفق اكتشف لحد الآن يبلغ طوله 6 أميال على مشارف الموصل، وفقاً لقادة عراقيين، أكدوا أن تلك الأنفاق استخدمت أيضاً لتدريب عناصر التنظيم.

ضابط المخابرات العراقي الذي تحدث للصحيفة طالباً عدم ذكر اسمه، قال إن رجاله دخلوا بعض الأنفاق ولم يخرجوا منها، ولم يتمكن بعضهم من تحديد مداخل تلك الأنفاق أو مخارجها.

وأضاف: "لا يمكن أن نكون على يقين من أن عناصر التنظيم لن يخرجوا لنا مرة أخرى من تحت الأرض، إنهم كالفئران التي تختبئ في الجحور".

مكة المكرمة