واشنطن بوست: مساعٍ أمريكية سعودية لتجنيب بن سلمان دم خاشقجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6QMMJR

الأدلة الجديدة تشير إلى تورط محمد بن سلمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-10-2018 الساعة 10:18
ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن كل الأدلة تشير إلى تورط ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب والعائلة المالكة السعودية تسعيان لتقديم تفسير مقبول لذلك، يُبعد هذه التهمة عنه.

واختفى الكاتب خاشقجي منذ دخوله قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، بالثاني من أكتوبر الجاري، وقالت مصادر أمنية تركية إنه اغتيل داخل المبنى، وسُرّبت معلومات عن تسجيلات صوتية تؤكد مقتله هناك، واتُّهم فريق سعودي يضم مقرَّبين من بن سلمان بتنفيذ ذلك، وهو ما تنفيه السلطات السعودية.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنه ورغم محاولات إبعاد التهمة عن بن سلمان، فإنه سيكون من الصعب حصول ذلك؛ لأن كل الأدلة لا تشير فقط إلى معرفة الحكومة السعودية بمصير خاشقجي؛ بل أيضاً إلى صلة ولي العهد السعودي باختفائه.

وأشارت إلى أن تقارير الاستخبارات الأمريكية وحسابات وتقارير ترسم صورة لقتل وحشي تعرَّض له السعودي خاشقجي، وهي جزء من رغبة بن سلمان في إسكاته.

 

وتنقل الصحيفة عن محللين ومسؤولين تأكيدهم أنه من غير المتوقع أن تكون هذه العملية "الوقحة"، التي نفذها فريق مؤلف من 15 عميلاً سعودياً أُرسلوا إلى إسطنبول، قد نفذها " قتلة مارقون"، وذلك كما وصفهم ترامب عقب مكالمة هاتفية مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وقال رودولف دبليو جيولياني، المستشار الرئاسي السابق: إن "العديد من كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية يعتقدون أن السعوديين قتلوا خاشقجي، والسؤال الذي لم يكن له إجابة هو: هل مَن أمر بالقتل هو الملك أم  ولي العهد أم جماعة أخرى كانت تحاول إرضاءه؟".

وقبل أن يختفي خاشقجي في القنصلية، كان بن سلمان يسعى لاستعادته، حيث حاول إغواءه في أثناء إقامته بمدينة فرجينيا في أمريكا، بحسب معلومات استخباراتية أمريكية أكدت أنه ناقش الخطة مع مسؤولين سعوديين.

وتابعت الصحيفة أنه في شهر سبتمبر الماضي، تواصل مسؤول سعودي رفيع مقرب من بن سلمان، وهو سعود القحطاني، مع خاشقجي وأبلغه احتمالية أن يسنَد إليه عمل هام في حال عاد إلى السعودية، بحسب ما رواه خالد صفوري، الناشط السياسي الأمريكي من أصول عربية والمقرب من خاشقجي.

وبيّن صفوري أن خاشقجي أبلغه ذلك، غير أنه أكد أنه لن يعود، قائلاً: "أنا لا أثق بهم أبداً".

العديد من أصدقاء خاشقجي ممن تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب مخاوف أمنية، قالوا قصصاً متشابهة حول مساعي الرياض لاستعادة خاشقجي.

وبحسب التحقيقات، فإن أعضاء الفريق الأمني السعودي توجهوا لإسطنبول لتنفيذ العملية بعد أن علموا بموعد زيارته القنصلية، وتشير التحقيقات إلى علاقة هذا الفريق بولي العهد السعودي مباشرة.

وتقول "واشنطن بوست"، إن أحد أعضاء الفريق المؤلف من 15 عميلاً سعودياً، ويدعى خالد عايد العتيبي، قام بعدة زيارات إلى الولايات المتحدة برفقة كبار المسؤولين السعوديين، من بينهم بن سلمان خلال آخر زيارة له لأمريكا.

وتشير مصادر الصحيفة إلى أن العتيبي وصل قبل ثلاثة أيام من وصول بن سلمان إلى أمريكا، كأحد أفراد الحرس الملكي الخاص بولي العهد.

والعتيبي واحد من بين 11 عضواً ضمن فريق سعودي مؤلف من 15 عميلاً، نفذوا عملية قتل خاشقجي بالقنصلية، في حين أن البقية لهم علاقات بطريقة أو بأخرى مع أجهزة الأمن السعودي.

أسلوب ليس سعودياً

ويرى بروس ريدل، الباحث بمؤسسة بروكنيغز والذي سبق أن عمل 30 عاماً بالسعودية ضمن وكالة الاستخبارات الأمريكية، أن "هذا الأسلوب ليس أسلوب السعودية، وبن سلمان لا يمكن أن يكون هو القائد الذي تسمح شخصيته لفريق من أتباعه بتنفيذ مثل هذه العملية؛ لذا فإن التغطية على ما فعله ولي العهد ستتفكك حتى قبل أن تصبح رواية رسمية".

من ناحيته، قال جون بي الترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: إن "بن سلمان يتمتع بشهرة كبيرة بوصفه مديراً عملياً، لقد شارك بشكل مباشر في تنفيذ سياسات جديدة، وعندما تتحدث مع الأشخاص المقربين منه يحدثونك عن تدقيقه في أصغر التفاصيل وسؤاله عنها".

وسعى ترامب إلى محاولة تقديم رواية تبعد الشبهة عن بن سلمان، وخاصة أن السعودية حليف جيد لأمريكا، ومن ثم لا يريد أن يفرط فيها، ولكن محللين يرون أن مصداقية الولايات المتحدة ستتضرر.

تقول ليزا موناكو، المستشارة السابقة للرئيس باراك أوباما: إنه "ليس واضحاً ما الذي ستفعله إدارة ترامب، ولكن عليها ألا تعطي مبرراً للسعودية لتمرير الموضوع والتغطية على القضية".

إلى ذلك، قال مسؤولون أمريكيون إنهم ليس لديهم أي شك في التسريبات التركية التي وصلت إلى حد تأكيد وجود تسجيل صوتي يثبت واقعة قتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية.

ورغم أنه لا يوجد أي دليل مادي على أن العملية كانت بإيعاز من بن سلمان، فإنه ليس هناك سبب لاعتقاد أنه لا يعرف بما فعله الفريق السعودي وعملية تصفية خاشقجي في إسطنبول.

مكة المكرمة