واشنطن بوست: هل تحافظ تونس على ديمقراطيتها؟

السلطات اتخذت إجراءات أمنية جديدة وأغلقت عشرات المساجد

السلطات اتخذت إجراءات أمنية جديدة وأغلقت عشرات المساجد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-07-2015 الساعة 11:10
واشنطن - ترجمة الخليج أونلاين


تساءلت صحيفة "واشنطن بوست" عن إمكانية محافظة تونس على ديمقراطيتها، مع حملتها التي دشنتها لمكافحة الإرهاب، عقب العملية التي طالت سياحاً، الجمعة الماضي، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات.

وكانت السلطات التونسية قد قررت إغلاق العشرات من المساجد عقب العملية، بالإضافة إلى استدعاء احتياطي الجيش، وسن تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب.

وإذا كان الشعب التونسي يطالب برد صارم على الأعمال الإرهابية، فإن لدى جماعات حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني تخوفاً من أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إضعاف الديمقراطية الوليدة في تونس.

وتنقل الصحيفة عن سيد أونيسي، عضو البرلمان التونسي عن حزب النهضة قوله، إن الخطر في هذه اللحظة هو المبالغة في رد الفعل والتهديد الذي يمثله في المساس بالحرية المدنية وحقوق الإنسان، مؤكداً أنه يجب ألا يحدث هذا.

وتعد تونس الحالة العربية النادرة التي نجحت في التخلص من الحكم الشمولي دون أن تنحدر إلى الحرب الأهلية، كما حصل مع بلدان عربية أخرى شهدت انتفاضات ضد الحكام المستبدين في مصر وليبيا وسوريا واليمن.

كما شهدت تونس عدة انتخابات حرة ونزيهة منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي عام 2011، حيث نجحت البلاد في تمرير دستور ينظر إليه على أنه واحد من أكثر الدساتير ليبرالية في العالم العربي، في إطار صفقة بين المشرعين العلمانيين والإسلاميين، وهو الدستور الذي نال شهادة رضا الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان حول العالم.

إلا أن هذه التجربة لهذا البلد الشمال أفريقي تواجه مزيداً من التحديات من قبل الجماعات المتطرفة التي بدأ عودها يشتد بعد انهيار دولة بن علي البوليسية، حيث أنشأ تنظيم الدولة فروعاً له في عدة دول، منها ليبيا المجاورة، وأعلن رفيق شلي، المسؤول الأمني التونسي، أن المسلح الذي هاجم السياح كان قد سافر إلى ليبيا وحصل على تدريبات هناك.

أمين غالي، المحلل السياسي التونسي، قال إن الآلاف من التونسيين ذهبوا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى الجماعات الجهادية هناك، ويعتقد أن المئات منهم عادوا إلى البلاد، وهو ما يشكل تهديداً خطيراً لأمن الدولة، ومن ثم فإن التعامل مع هذا التهديد يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لنا.

أحد المقترحات التي طرحتها الحكومة في إطار مساعيها للحرب على الإرهاب، يتضمن قانوناً يسمح باعتقال المشتبه بهم لمدة 15 يوماً دون توجيه تهمة، بدلاً من ستة أيام وبدون الحصول على إذن من قاض.

تقول الحكومة إن مثل هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على أمن الشعب.

الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، قال في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية: "عندما يأتي شخص ما لقتلك وقتل من حولك فأنت حتماً ستكون في حالة دفاع شرعي عن النفس"، مضيفاً أن تونس ليست على وشك التحول إلى دولة بوليسية.

جماعات حقوق الإنسان والنشطاء في مجال الديمقراطية اعتبروا أن العديد من المقترحات التي تقدمت بها الحكومة في إطار ما يعرف بمكافحة الإرهاب، ستؤدي إلى تقويض حرية التعبير، وإعطاء مزيد من السلطات للشرطة التي عرفت بممارساتها الوحشية.

تقول هند الشناوي، الكاتبة والناشطة الحقوقية، إن هذه القوانين تعطي الحصانة للشرطة، وإن مثل هذه الإجراءات سوف تستخدم لتقييد الحريات السياسية وتضييق الخناق على المجتمع المدني.

المحلل لشؤون الشرق الأوسط في معهد بروكينجر، شادي حامد، قال إن الحكومة الجديدة يقودها شخص على علاقة مع الزعيم المخلوع زين العابدين بن علي، ومن ثم فإنها تهتم بتعزيز الاستقرار أكثر من الإصلاح الديمقراطي.

ويضيف: "حزب السلطة، حزب نداء تونس، فاز بالانتخابات على خلفية وعوده بتعزيز الأمن والاستقرار والكفاءة، إنهم يفضلونها على حقوق الإنسان".

مكة المكرمة