واشنطن تسقط برنامج تدريب المعارضة كي لا يسقط الأسد

مقاتلون سوريون انسحبوا من البرنامج أكدوا أن حصر القتال بداعش شرط حاسم للتدريب

مقاتلون سوريون انسحبوا من البرنامج أكدوا أن حصر القتال بداعش شرط حاسم للتدريب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2015 الساعة 13:29
إبراهيم العلبي


تُتهم إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، من قبل أطراف سورية وإقليمية، بالتهاون في التعاطي مع القضية السورية، وعدم التزامها بموقفها المعلن في سوريا، المتمثل برحيل الأسد، كما يؤخذ عليها عدم جديتها في محاربة تنظيم الدولة، على الأقل برأي معظم المتطوعين السوريين في برنامج التدريب الأمريكي، حيث انسحب هؤلاء من البرنامج بعدما طالبهم البنتاغون بالتعهد بعدم قتال أي طرف في سوريا سوى تنظيم الدولة.

وبعد أن كانت هذه المعلومات ترد من جهة المقاتلين السوريين المنسحبين من البرنامج الأمريكي، وفي تقارير صحفية، برز اعتراف وزير الدفاع الأمريكي، أشتون كارتر، في تصريحات له، الثلاثاء، بصحة هذه المعلومات، بل وإعلانه بأن حصيلة البرنامج حتى الآن هي خضوع 60 من المتطوعين السوريين من المعارضة "المعتدلة" للتدريب، على الرغم من مضي 3 أشهر على انطلاقه، وفق الوزير.

وأقر أشتون، كما فعل رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي قبل نحو أسبوع، بتأخر برنامج التدريب الذي تديره وزارته لتدريب مقاتلي المعارضة السورية وتجهيزهم لقتال تنظيم الدولة، بسبب الشروط الأمريكية التي تفرض على المقاتلين "التعهد بقتال التنظيم فقط"، ما أدى إلى تقلص عدد المتطوعين.

ومن المفترض أن يصل عدد المقاتلين السوريين الذين ينبغي أن يتم تدريبهم وتجهيزهم لقتال تنظيم الدولة، حتى نهاية العام الجاري، أي بعد أقل من ستة أشهر، إلى 5 آلاف، وفقاً للبنتاغون، وهو رقم يستحيل الوصول إليه بموجب الوتيرة التي يسير عليها البرنامج، فضلاً عن أن الفصائل السورية تتحدث عن فشل، وليس مجرد بطء، هذا البرنامج، مؤكدين عدم التعويل عليه حتى في قتال تنظيم الدولة.

مماطلة

ويعزو سياسيون ومقاتلون سوريون "مماطلة" الولايات المتحدة في تعاطيها مع القضية السورية بوجه عام، ومع استراتيجيتها لدحر تنظيم الدولة بشكل خاص، إلى حرصها على استمرار نظام الأسد، مع السعي إلى تسوية معه يشرك من خلالها المعارضة السورية في حكم البلاد، ولذلك رفضت واشنطن، ولا تزال، تسليح فصائل المعارضة بهدف تمكينها من إسقاط الأسد.

وفي المقابل، تسعى واشنطن، وفي إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، إلى تدريب وتجهيز عناصر ممن تسميهم بـ"المعارضة المعتدلة" كمتطوعين معزولين عن فصائلهم، لقتال التنظيم، ضمن برنامج يديره البنتاغون على أراضي تركيا والسعودية والأردن، وهو برنامج واجه صعوبات في بلورة اتفاق حول أهدافه بين تركيا والولايات المتحدة، فبينما ترى أنقرة أن هؤلاء المقاتلين سيواجهون تنظيم الدولة ونظام الأسد، تؤكد واشنطن أن هدف البرنامج يقتصر على قتال التنظيم فحسب.

ويبدو أن مطالبة الضباط الأمريكيين المشرفين على عملية التدريب للمقاتلين السوريين بالتعهد بعدم قتال غير تنظيم الدولة، وتضاؤل عدد المتطوعين إثر ذلك بشكل كبير، باتت مصدر حرج للإدارة الأمريكية أمام الكونغرس أيضاً، وتشي بغياب "الاستراتيجية الفعالة" لهذه الإدارة في الحرب على التنظيم.

تصريحات كارتر جاءت خلال جلسة مساءلة، عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، برئاسة السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي وصف نتيجة البرنامج الأمريكي لتدريب المعارضة المعتدلة، المتمثلة بـ60 مقاتلاً، بأنها "مخيبة".

وتوجه ماكين لوزير الدفاع أشتون كارتر بالسؤال: "هل من الصحيح أن من ندربهم ونسلحهم للقتال في سوريا تقولون لهم إن تدريبهم وتسليحهم هو فقط لهدف محاربة داعش وليس بشار الأسد؛ هل هذا صحيح؟"، ورد كارتر بالإيجاب، مقللاً من شأن ذلك باعتباره يندرج في إطار الأولويات، قائلاً: "نعم؛ نحن نسلحهم وندربهم بالدرجة الأولى لمواجهة داعش وليس نظام الأسد؛ هذه هي أولوياتنا، وهؤلاء ميالون للسير في هذا الاتجاه، وجاؤوا من مناطق احتلتها داعش".

لكن المقاتلين السوريين الذين انسحبوا من البرنامج بعد مطالبتهم بحصر قتالهم بتنظيم الدولة، أكدوا أن هذه المطالبة لم تكن مسألة أولويات، بل كانت شرطاً حاسماً في اجتياز المرحلة الأولى من التدريب، مؤكدين أن الضباط الأمريكيين كانوا صريحين في مطالبتهم بعدم قتال الأسد أو المليشيات الموالية له.

ماكين واصل إحراجه للوزير أشتون، إذ توجه إليه بالسؤال عما إذا كان هؤلاء المقاتلون مخولين بالدفاع عن أنفسهم ضد البراميل المتفجرة التي يقصفهم بها طيران الأسد، وهنا أشار كارتر إلى أنه بعد إرسال المقاتلين إلى سوريا سوف تساعدهم الولايات المتحدة على حماية أنفسهم، لكنه استدرك بالقول: "إن مثل هذه القرارات سوف تتخذ بعد عودتهم إلى سوريا".

أما الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس أركان الجيش الأمريكي، فقد كان أوضحَ فيما يتعلق بسبب بطء إدارته في تدريب السوريين والموقف من نظام الأسد؛ فقد قال، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: "نحن لا نريد (في حال سقوط النظام) أن نرى سباقاً بين جبهة النصرة وداعش وغيرها من الفصائل لاقتحام دمشق"، مشيراً إلى أنهم يتشاورون مع الأتراك والأردنيين والإسرائيليين في شأن هذا السيناريو.

الأكراد

وفي تزامن يكشف عن مفارقة في سياسة الولايات المتحدة، أعلنت مصادر صحفية في إقليم كردستان العراق، الثلاثاء، وهو يوم جلسة المساءلة في مجلس الشيوخ الأمريكي، التحاق أكثر من 5 آلاف مقاتل مسلح، جميعهم من أبناء أسر اللاجئين السوريين المقيمين في الإقليم، بمقاتلين أكراد يواجهون تنظيم الدولة في سوريا، بعدما تم تدريبهم وتسليحهم جيداً في الفترة الماضية.

وقالت مجلة "باس" الكردية، الصادرة في مدينة أربيل، إن إقليم كردستان العراق وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يملك مليشيا مسلحة في شمال وشرق سوريا، اتفقا، وبرعاية أمريكية، على انتقال قوات من أبناء اللاجئين السوريين في الإقليم إلى سوريا لقتال مسلحي تنظيم الدولة.

بينت المجلة أن أفراد تلك القوات، المشكلة من 11 فوجاً، تلقوا التدريبات العسكرية على أيدي مدربين تابعين لحكومة إقليم كردستان العراق، كما تم تسليحهم أيضاً من قبلها.

وحاولت حكومة الإقليم إرسال هذه القوات إلى سوريا مراراً في السابق، إلا أنها كانت تواجه رفضاً من قبل حزب الاتحاد الكردي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المتمرد في تركيا، لأنه يعتبر هذه القوات موالية لكردستان العراق.

وقبِل حزب الاتحاد الديمقراطي مؤخراً بدخول هذه القوات، بعد رعاية أمريكية، وفقاً للمجلة التي أكدت أن بريت ماكغورك، مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون العراق وإيران وسوريا، زار، نهاية يونيو/ حزيران الماضي، المناطق الحدودية بين العراق وسوريا، والتقى المقاتلين الكرد السوريين، ثم علق بالقول: "على الحدود السورية التقينا بأولئك البيشمركة الذين يتلقون تدريبات لمواجهة مسلحي داعش، وهم من جميع القوميات والأديان المختلفة، وتدعمهم الولايات المتحدة الأمريكية".

ومع أن هؤلاء المقاتلين الأكراد لم يخضعوا لبرنامج التدريب الأمريكي فإنهم يحظون برعاية خاصة، وهو ما يؤكده ديمبسي، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بالقول: إن "ما تفعله واشنطن هو تشكيل شبكة من الشركاء الذين لم نكن نفكر فيهم في السابق، مثل الأكراد السوريين في محيط مدينة كوباني وفي الضفة الشرقية لنهر الفرات، ونحن نحاول تطوير الخيارات التي تسمح لنا بالرد على الأوضاع الداخلية وكيفية تطورها، ونعمل عن كثب مع الدول المحيطة بسوريا".

مكة المكرمة