وثائق: هكذا حوّلت أمريكا موظفي الإغاثة لجواسيس بكوريا الشمالية

أتى الكشف عن هذه التفاصيل ضمن برنامج يهدف لتسليط الضوء على ممارسات الإدارة الأمريكية

أتى الكشف عن هذه التفاصيل ضمن برنامج يهدف لتسليط الضوء على ممارسات الإدارة الأمريكية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-10-2015 الساعة 16:39
مي خلف - الخليج أونلاين


كشف موقع إنترسبت الأمريكي عن وثائق تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، تؤكد بأن المخابرات العسكرية الأمريكية موّلت خطة سرية استمرت لعدة سنوات، قام من خلالها الجيش الأمريكي باستخدام منظمة إغاثة ومساعدات إنسانية مسيحية واستخدم المتطوعين فيها كجواسيس في كوريا الشمالية، الدولة الأكثر استبداداً في العالم.

وبحسب ما ورد في التقرير فإن من بادر بوضع الخطة هو "ويليام جيري بويكين"، الذي كان مسؤولاً كبيراً في قسم الاستخبارات بوزارة الدفاع الأمريكية في فترة ولاية جورج بوش الابن عام 2004. ففي تلك الفترة كانت كوريا الشمالية أكبر التهديدات الأمنية المحيطة بالولايات المتحدة، وكانت صعبة الاختراق للغاية من طرف الاستخبارات الأمريكية، فالنظام فيها قد بنى منظومة صلبة تصعب على أي دولة في العالم جمع معلومات استخباراتية عنها.

وفي حديثه للصحيفة الأمريكية قال مسؤول سابق ومطّلع على الأمر في الجيش الأمريكي: إن الإدارة الأمريكية "لم تكن تملك أي عميل لها في كوريا الشمالية"، ولم تكن لديها "أي معلومة" استخباراتية عنها. لكن منظمة إغاثية أمريكية تدعى "المنظمة الإنسانية الدولية (HISG)"، خططت لعمل مشاريع إنسانية لدعم الفقراء في كوريا الشمالية، كانت المفتاح الذي فتح باب خزنة المعلومات الاستخباراتية للإدارة الأمريكية.

ولم يعرف حتى الآن كم من مديري هذه المنظمة كانوا على علم بالخطة الاستخباراتية المعدّة لهم، لكن قليل منهم فقط كانوا على علم بوظيفة "لكاي هيرامين" مؤسس المنظمة، ودوره الأساسي في مهمة التجسس الكبرى في كوريا الشمالية. إلا أن التحقيق الذي أجرته صحيفة الإنترسبت تضمن مقابلات مع أكثر من 12 موظفاً عسكرياً واستخباراتياً حالياً وسابقاً، مساعداً في المؤسسة ومسؤولاً رسمياً في منظمة الـ HISG السابقة.

وإلى حين تم حل المنظمة وإنهاء عملها، تلقت مليوني دولار من البنتاغون الأمريكي عن طريق شبكة من المنظمات الوسيطة التي كان الهدف من تأسيسها هو إخفاء مصدر الأموال الممنوحة كي لا يكشف أمرها. وبحسب تصريح سام فرتنغتون، مدير شركة "إنتر أكشن"، اتحاد 200 منظمة رفاه أمريكية، فإن استغلال المخابرات الأمريكية للعمل الإنساني لأهداف عسكرية وأمنية هو انحراف عن المجال المسموح للإدارة الأمريكية للعمل به، واعتبر أن الطريقة التي تم فيها استغلال الموظفين وتحويلهم إلى "جواسيس" هو خرق للمبادئ الدولية، إلى جانب أنها كانت تعرض حياة الموظفين هؤلاء للخطر.

ومن ضمن المقابلات التي أجريت خلال التحقيق كانت مع توم جنينغز، الذي عمل في الجناح الآسيوي للمنظمة، إذ قال في مقابلته إنه كان يعمل في المنظمة دون أن يعرف أن المدير يتلقى تعليماته وتمويل المؤسسة من البنتاغون والاستخبارات الأمريكية. وأضاف موظفون سابقون أن المؤسسة كانت تقدم سلالاً غذائية ومعدات ومواد طبية في دول كثيرة حول العالم مثل مالي وإثيوبيا وكينيا وإيران واليمن والصين، وهو ما يعني أن المؤسسة كانت تكبر وتتوسع لتتمكّن من جمع معلومات استخباراتية من أكثر من دولة في العالم فضلاً عن كوريا الشمالية.

وقد أتى الكشف عن هذه التفاصيل ضمن برنامج يهدف إلى تسليط الضوء على ممارسات الإدارة الأمريكية في واشنطن التي تنحرف عن مجالها الصحيح، إلى جانب نشاطات أجهزة الأمن التي تتعدى المسموح بالنسبة لها. ويذكر أنه في وقت سابق عام 2013 نشر برنامج "غرين وولد" وثائق تكشف عن أوامر سرية من المحكمة الأمريكية لشركات الاتصالات لتزويد جهاز الأمن القومي الأمريكي "بنسخ يومية وبشكل مستمر" من اتصالات الزبائن، إلى جانب مراقبة المواد المتناقلة عبر الإنترنت في أراضيها.

مكة المكرمة