وزير أمريكي: على إدارة ترامب أن توجه رسالة حازمة للسعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYer85

وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جيمس بيكر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-10-2018 الساعة 11:25
ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين

دعا وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جيمس بيكر، إدارة الرئيس دونالد ترامب، لتوجيه رسالة حازمة للسعودية في حال ثبت تورّطها بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، مؤكّداً أنه إذا ثبت أن جريمة القتل كانت بناء على أوامر من حكومة المملكة فهذا يعني إهانة واضحة للقيم الأمريكية.

وتابع بيكر في مقال له بصحيفة "نيويورك تايمز"، حمل عنوان: "خيارات إدارة ترامب الصعبة في السعودية"، أن السياسة الخارجية الأمريكية وتنفيذها كانت كثيراً ما تمرّ بتوتّر بين محاولة أمريكا تعزيز قيمها بالخارج وبين مصالحها.

وأضاف: "هذا هو الحال مع وفاة خاشقجي، فإذا ثبت أنه قُتل بناء على أوامر من حكومة المملكة، فإنه يعني إهانة لقيم أمريكا، لأن رفض قتل المعارضين، ودعم الصحافة الحرة والقوية، هي مبادئ أساسية لدى واشنطن".

من ناحية أخرى، يقول بيكر، كانت السعودية شريكاً استراتيجياً هاماً للولايات المتحدة، منذ أن التقى الرئيس فرانكلين روزفلت، بالملك عبد العزيز آل سعود، مؤسّس الدولة السعودية، عقب الحرب العالمية الثانية.

وفي السنوات الأخيرة، يتابع بيكر، عملت الولايات المتحدة بشكل وثيق مع السعودية بالقضايا الهامة لكلا البلدين؛ من استقرار أسواق النفط العالمية، إلى مكافحة الإرهاب، ومواجهة المغامرة الإقليمية الإيرانية، وكانت هناك ملفات لم نتّفق فيها مع السعوديين؛ مثل حربهم المدمّرة باليمن، ونزاعهم مع قطر.

ويضيف بيكر، رداً على مقتل السعودي خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول التركية، إن على إدارة ترامب أن توازن بين قيمنا ومصالحنا، والخطوة الأولى في ذلك هو معرفة الحقيقة، ويجب على الحكومة السعودية أن تعلن التفاصيل الشاملة والدقيقة لظروف مقتله.

ويقول إنه يمكن لمخابرات الولايات المتحدة أن تقوم بدورها بهذا المجال؛ من خلال جمع المعلومات والأدلة، وحتى الوصول إلى الإجابة عن السؤال الأهم الآن؛ أين جثته؟ وهل حكومة السعودية شريك في الجريمة أم لا؟ وإذا ثبت أنها شريكة فيجب على إدارة ترامب أن تقدّم رسالة واضحة وسريعة وجوهرية؛ وهي أن واشنطن تدين هذا السلوك.

ويقدّم بيكر مقاربة تاريخية؛ حيث يشير إلى ما قام به الرئيس جورج بوش الأب، عندما حصلت أحداث ميدان السلام الصيني، مبيّناً أنه في يونيو من العام 1989، وبعد عدة أسابيع من الاحتجاجات السلمية في بكين وأماكن أخرى، هاجم الجنود الصينيون المتظاهرين بميدان "تيان مين"، ما أدّى إلى وقوع الآلاف من القتلى، بحسب بعض المصادر، وكان رد الفعل الشعبي داخل الولايات المتحدة كبيراً جداً، مطالبين بوش بمعاقبة الصين.

ما نفّذه بوش وقتها -يقول بيكر- هو ما يجب أن ينفّذه ترامب اليوم؛ فلقد سارع بوش إلى فرض عقوبات كبيرة على الصين، وأوصل رسالة واضحة بأن مثل هذه التصرّفات لا يمكن أن تمرّ، ولكن في الوقت نفسه حافظ على العلاقات الجيوسياسية بين البلدين.

لقد شملت العقوبات الأمريكية على الصين يومها تعليق مبيعات الأسلحة، ووقف جميع الزيارات السياسية والعسكرية بين البلدين، وتبع ذلك مزيد من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الكونغرس وبدعم من إدارة بوش الأب.

لكن حتى مع تلك العقوبات، سعى بوش الأب للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية، المهمّ أن الصينيين تعلّموا أن هذا السلوك لا يمكن تجاهله، وبعد فرض العقوبات عمل بوش على تخفيفها بعد أن أوصل الرسالة.

ويقول بيكر، لا أستطيع الحصول على تقارير استخباريّة حول مسألة خاشقجي، ومن ثم سيكون من الصعب اقتراح ردّ محدّد فيما يجب أن تفعله إدارة ترامب، ولكن يجب أن تتضمن إجراءات واشنطن إشارة واضحة إلى رفض مثل هذه الجرائم، وأن تكون الرسالة للسعودية هي أن طريق الإصلاح أفضل من طريق القمع، كما يجب أن يكون الرد الأمريكي تقييماً رصيناً للقيمة الكبيرة والملتزمة للشراكة الأمريكية السعودية.

مكة المكرمة