وزير العدل يستقيل.. انفجار لبناني داخلي في وجه "حزب الله"

لبنان فشل أكثر من 30 مرة في انتخاب رئيس جديد للبلاد

لبنان فشل أكثر من 30 مرة في انتخاب رئيس جديد للبلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-02-2016 الساعة 14:24
إسطنبول - خالد كريزم - الخليج أونلاين


أعلن وزير العدل اللبناني، اللواء أشرف ريفي، الأحد، استقالته من الحكومة، مشيراً إلى أنه على "عهد شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز"، في إعادة الصراع إلى مربع رفض نفوذ طهران التي تسعى لتحويل لبنان إلى مستعمرة إيرانية.

وثورة الأرز هي مجموعة من التظاهرات الشعبية والمدنية التي انطلقت في لبنان من جراء اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، في 14 من فبراير/شباط عام 2005.

وتمثلت الأهداف الرئيسية لتلك الثورة في انسحاب القوات السورية من لبنان التي استمر وجودها طيلة 30 عاماً منذ 1976، وإنهاء النفوذ السوري داخل الدولة اللبنانية.

وقال ريفي في بيان له: "أيها اللبنانيون، يمر وطننا لبنان بواحدة من أصعب المراحل التي عاشها في تاريخه الحديث، من جراء أزمة وطنية تسببت بها قوى الأمر الواقع (في إشارة إلى حزب الله)، التي تكاد تطبق على الدولة ومؤسساتها؛ وقد أدى سلوك هذه القوى إلى إدخال الدولة في مرحلة التفكك والفراغ، وصولاً إلى تشويه الهوية الوطنية وتعريض سيادة لبنان واقتصاده ومستقبله وعلاقاته الدولية والعربية لأفدح الأخطار".

وتابع: "وصل العبث بالدولة ومؤسساتها إلى مستويات خطيرة، أمام التعطيل الذي فرضه حزب الله وحلفاؤه داخل الحكومة وخارجها، بدءاً من الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات الدستورية اللبنانية وضرب الحياة السياسية، وليس انتهاء بتدمير علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية، وسائر الأشقاء العرب للمرة الأولى في التاريخ اللبناني الحديث".

وأكد ريفي "من موقعي كوزير في هذه الحكومة عاينت ما يعجز اللسان عن وصفه، واليوم أصارح اللبنانيين بأن ما وصلت إليه الأمور من جراء ممارسات دويلة حزب الله وحلفائه لم يعد مقبولاً، والاستمرار في هذه الحكومة يصبح موافقة على هذا الانحراف، أو على الأقل عجزاً عن مواجهته، وفي الحالتين الأمر مرفوض بالنسبة لي".

وأدى صعود الموجة الطائفيّة الإيرانية ومليشيات حزب الله في لبنان، بالسعودية إلى الإعلان قبل أيام عن وقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي البالغة 4 مليارات دولار؛ بسبب ما أسمتها المواقف اللبنانية التي لا تنسجم مع علاقات المملكة، وذلك بعد مراجعات لمصالح الرياض مع بيروت، وأيدتها في ذلك كل من الإمارات والبحرين.

ويبرز في البلد المنقسم على نفسه والذي فشل أكثر من 30 مرة بانتخاب رئيس جديد للبلاد، تياران متصادمان؛ أحدهما يظهر ولاء كاملاً للسعودية ويضم تيار المستقبل (سني)، وتيار آخر يشهر العداء الأعمى لها ويضم حزب الله والتيّار الوطنيّ الحرّ وغيرها، وهي قوى حليفة لإيران.

وتحملت سوريا جزءاً من غضب الشارع اللبناني والدولي على اغتيال رفيق الحريري؛ وذلك بسبب الوجود السوري العسكري والاستخباراتي في لبنان؛ وكذلك بسبب الخلاف بين الحريري وسوريا قبل تقديمه استقالته.

وبعد سنوات، يتجدد الخلاف اللبناني الداخلي اليوم مع نظام بشار الأسد في سوريا ومليشيات حزب الله، وسط حالة تصعيد دبلوماسي بين إيران والسعودية، وحرب في الميدان بين حليفي كل من الطرفين، وسياسياً لا يُخفي كثير من السياسيين اللبنانيين دعمهم للأسد.

الغضب السعودي قد بلغ مبلغه عندما رشح رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة المقرب من الأسد وحسن نصر الله، للرئاسة بعد لقاء سرّي بينهما في 17 نوفمبر/تشرين الثاني في باريس.

ويرى مراقبون أن فشل العملية الانتخابية المتكرر في لبنان، هو نتيجة الصراع بين السعودية وإيران، ومن ضمنها الاختلاف على أسماء المرشحين.

فقد باتت الروابط الشيعية التي تعتمد عليها إيران خارجياً، تشكل تحدّياً كبيراً للأنظمة السنيّة الحاكمة في العالم العربيّ وخصوصاً دول الخليج، بعد أن تجاوز التحدي مجرد الاختلاف الديني، وآخرها ما بدا واضحاً في لبنان.

ولا يمكن للبنان أن يحتمل الهدوء لوقت طويل، وبالتأكيد ليس الهدوء السياسي، فقد انفجرت "قنبلة من العيار الثقيل" قبل أسابيع، في الساحة السياسية اللبنانية على يد سمير جعجع، رئيس حزب "القوات اللبنانية" الذي أعلن دعمه للجنرال السابق ميشال عون ليكون رئيساً للبلاد، بعد أن كان من داعمي تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري المعروف بوقوفه ضد نظام الأسد في سوريا.

ودعا رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، يوم الجمعة، السعودية لإعادة النظر في إيقاف مساعدات عسكرية بقيمة 4 مليارات دولار، في حين حمل رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، سعد الحريري، ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، حزب الله، مسؤولية قرار المملكة الذي اتخذته، بوقف الدعم المالي للجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانيين، وبدورها قالت الخارجية اللبنانية عقب القرار السعودي: إن "علاقتنا مع السعودية تاريخية عميقة".

وكانت الرياض قد أعلنت، الجمعة، إيقاف مساعداتها المقررة لتسليح الجيش اللبناني، عن طريق فرنسا، البالغة 3 مليارات دولار، إلى جانب إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار آخر، مخصصة لقوى الأمن الداخلي في لبنان.

وأكد مفتي لبنان، الشيخ عبد اللطيف دريان، أن "محاولة إفساد العلاقة التاريخية بين لبنان والسعودية محاولة فاشلة"، مناشداً العاهل السعودي "عدم التخلي عن لبنان وتركه في محنته".

وقال دريان، في بيان، الأحد: "إن الإساءة أو التطاول على السعودية، أو أي دولة خليجية في مجلس التعاون هو فتنة"، داعياً جميع اللبنانيين إلى "التعقل وعدم الانجرار إلى فتن سياسية، تعرض لبنان لأخطار هو بغنى عنها".

مكة المكرمة