وسط أزمة حكومية تتفاقم.. "السترات الصفراء" من باريس إلى البصرة

هل يتمدد الغضب أكثر في احتجاجات العراقيين؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g4kKd8

السترات الصفراء في البصرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-12-2018 الساعة 10:46
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

تجددت المظاهرات في مدينة البصرة العراقية، احتجاجاً على تردي مستوى الخدمات، والإهمال والبطالة واستشراء الفساد في المدينة، وفق مُنظِّميها. لكنها أخذت شكلاً جديداً وهو ارتداء سترات صفراء، تيمناً بالمتظاهرين الفرنسيين.

وانتشرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر المتظاهرين العراقيين مرتدين سترات صفراء، للفت انتباه المسؤولين العراقيين.

وتأتي موجة الاحتجاجات بعد أسابيع من الهدوء القسري الذي فُرض على المحافظة النفطية، نتيجة حملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات الشرطة ومليشيات "الحشد الشعبي"، تخللتها سلسلة اغتيالات طالت عدداً من الناشطين.

وشهدت مناطق المعقل، والزبير، وأم قصر، والبرجسية، وشط العرب، في المدينة، تظاهرات حاشدة، الأربعاء (6 ديسمبر)، حيث اعتصموا قرب مقرات شركات نفطية ومكاتب حكومية عدة، في حين شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة بين صفوف المتظاهرين.

البصرة تستلهم باريس

والتقت البصرة وباريس في شكل التظاهر بارتداء السترات الصفراء، التي عمد إليها المتظاهرون العراقيون، للفت الأنظار العالمية إليهم، رغم اختلاف المطالب والتحديات.

وكانت احتجاجات "السترات الصفراء" الباريسية على قرار رفع أسعار الوقود، في حين اندلعت مظاهرات البصرة احتجاجاً على الفساد بأغلب المؤسسات العراقية وفق المتظاهرين، إلا أن صدى باريس كان قوياً على المستوى العالمي وهو ما أراده العراقيون، بحسب مراقبين.

وتأسست صفحات على موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" باسم "السترات الصفراء في البصرة"، تضمنت دعوات إلى تنظيم المزيد من المظاهرات، آخذة بعين الاعتبار تأكيد ضرورة سلمية الاحتجاجات ومدنيتها.

وقال ناشطون عراقيون إنهم قرروا معاودة التظاهر بعد عدم تطبيق الحكومة أياً من وعودها السابقة، مثل فتح باب التعيين بالمؤسسات الحكومية، وتوفير فرص عمل ومياه عذبة وطاقة كهربائية مستمرة، فضلاً عن إصلاح مستشفيات المحافظة.

وأفاد عضو في تنسيقية حي الحكيمية وسط البصرة، بأنّ "حالة من الغضب والغليان الشعبي تعم محافظة البصرة، بسبب عدم تحقيق أي من الوعود التي أطلقتها الحكومة السابقة والحالية للمحافظة".

وأضاف: "ننتظر من الحكومة اتخاذ خطوات عملية، كتعيين العاطلين عن العمل أو تحسين مستوى الخدمات، أو أي إجراءات عملية تكشف عن نية الحكومة الاهتمام بمشاكل المحافظة. وبخلاف ذلك، ليس بإمكان أي جهة سياسية أن تسيطر على الشعب البصري الغاضب، الذي لن يترك حقوقه، ودماءه وتضحياته التي قدمها"، وفق ما نقلته صحيفة "العربي الجديد".

أزمة حكومية

وتزامن اندلاع التظاهرات مع مرور أكثر من شهرين على تصويت مجلس النواب (البرلمان) العراقي بمنح الثقة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعد تقديمه 14 وزيراً من تشكيلته الوزارية التي تضم 22 وزيراً، ولا يزال الصراع يخيّم على المشهد السياسي في العراق، بسبب حقيبتي الدفاع والداخلية.

وصوَّت مجلس النواب العراقي، في 25 أكتوبر الماضي، على منح الثقة لعبد المهدي والوزراء الـ14، في حين تم تأجيل اختيار ثمانية وزراء آخرين.

وعلى الرغم من تكليف عبد المهدي بصفته مرشح تسوية بين أكبر كتلتين في مجلس النواب العراقي، هما "تحالف الإعمار والإصلاح" المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، و"تحالف البناء" بقيادة هادي العامري، فإن الضغوط التي تمارسها كلتا الكتلتين حالت دون إكمال كابينته الوزارية.

وتسببت خلافات الكتل على ترشيح وزراء الداخلية والدفاع والعدل والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى التربية والهجرة والمهجَّرين والثقافة.

ورقة ضغط

وعن عودة التظاهرات في البصرة، أكد مصدر حكومي أن "الاحتجاجات الشعبية في مناطق جنوبي العراق نشطت مرة وأصبحت أكثر تنظيماً من الاحتجاجات السابقة؛ نتيجة للمعاناة التي يعيشها سكان تلك المناطق، بسبب سياسة اللامبالاة التي تنتهجها الحكومة العراقية مع سكان تلك المناطق".

وقال المصدر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "هناك جهات سياسية تخطط لنزول جماهيرها إلى الشارع، والخروج باحتجاجات شعبية على غرار ما شهدته محافظة البصرة، وإثارة الفوضى كورقة ضغط على رئيس الوزراء، لمنع الخضوع لأي إملاءات من جهات أخرى"، مشيراً إلى أن "بعض الأحزاب قامت بالتحضير لإقامة اعتصامات مفتوحة إذا ما خسرت التحدي وتمرير شخصيات رغماً عنها".

وحذر المصدر من أن تؤدي الاحتجاجات الشعبية دوراً في الإطاحة برئيس الوزراء كما أطاحت بسلفه العبادي، الذي كان الأقرب لتولي رئاسة الوزراء دورة ثانية.

من جهته، هدد صباح الساعدي، القيادي في "تحالف سائرون" المدعوم من مقتدى الصدر، رئيسَ الوزراء ببدء العد التنازلي لحكومته في حال استمراره في الخضوع للإرادات والإملاءات.

وقال الساعدي في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إنّ "بدء العد التنازلي مؤشر لحكومة عبد المهدي، إذا ما استمر الأخير في الخضوع للإرادات والإملاءات"، منوهاً إلى أن ما حدث في الجلسة الماضية مؤشر على ذلك".

وأضاف: إن "عبد المهدي تجاهل رسالة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، التي تطرقت إلى إدارة ملف الوزارات الشاغرة وتصحيح الوزارات"، مؤكداً أن "هذا التجاهل وضع رئيس الحكومة أمام مسؤولياته الدستورية والقانونية والسياسية والوطنية والشعبية".

خلافات وصراعات

وفي إطار ما تشهده الساحة العراقية من احتجاجات شعبية وخلافات سياسية، قال النائب في البرلمان العراقي رشيد العزاوي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "رئيس الحكومة سيقدم مرشحيه مرة أخرى أمام مجلس النواب، للتصويت عليهم دون تغيير أي من الأسماء التي طُرحت في الجلسة الماضية رغم اعتراض بعض الكتل عليها"، لكنه توقع أن تشهد الجلسة القادمة فوضى جديدة، لمنع اكتمال كابينة عبد المهدي الوزارية.

ودعا العزاوي كلاً من تحالف الإعمار والإصلاح، وتحالف البناء إلى الوقوف مع عبد المهدي ومنحه الحرية المطلقة في اختيار وزراء حكومته، في حين حذر من مساعٍ لإفشال الحكومة الجديدة من خلال تحريك الشارع العراقي ضدها، وعدم التصويت على مرشحي الوزارات الشاغرة.

أزمة سياسية

بدوره، اعتبر رئيس الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين، قحطان الخفاجي، الأزمة التي يمر بها عبد المهدي في تشكيل حكومته هي "أزمة العملية السياسية ذاتها وليس أزمة يعانيها رئيس الوزراء وحده".

وقال الخفاجي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "ما حدث في مجلس النواب من أزمات وخلافات كان متوقعاً ولأسباب عديدة، منها التدخلات الداخلية والخارجية، والخلافات الإيرانية-الأمريكية التي انعكست آثارها على الساحة السياسية في العراق".

وأضاف: "الخلاف بين كل من تحالف الإصلاح والأعمار من جهة وتحالف البناء من جهة أخرى، في الحقيقة،  خلاف بين العناصر المؤيدة لإيران والمضادة لها داخل البرلمان على الإمساك بوزارة الداخلية، التي تُعتبر الوزارة الأهم في المرحلة القادمة".

مكة المكرمة