وسط حذر متبادل.. علاقات تركيا وإيران بين التعاون والتنافس

تبيع إيران نحو 95% من غازها الطبيعي إلى تركيا

تبيع إيران نحو 95% من غازها الطبيعي إلى تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-09-2016 الساعة 11:44
محمد عبّود - الخليج أونلاين


تتسم العلاقات التركية - الإيرانية بطابع خاص؛ فمن ناحية تحمل قدراً من التنافس والحذر المتبادل، ومن ناحية أخرى تصل إلى حد التعاون، لا سيما على صعيد الاقتصاد، وهو تعاون لم ينقطع رغم تصاعد الخلافات إزاء عدد من الملفات في المنطقة.

وموقع الدولتين الجيوبوليتكي عزز طبيعة هذا "التعاون التنافسي"، خاصةً أنهما تعتبران بوابتين؛ إحداهما ناحية الشرق (إيران) والأخرى ناحية الغرب (تركيا)، بالإضافة إلى وجود إرث ثقافي وتاريخي مشترك، ووجود عرقيات إثنية بالإضافة إلى القضية الكردية التي لا تزال هماً مشتركاً للبلدين.

- الاقتصاد.. النقطة الحرجة

في أبريل/نيسان الماضي، التقى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، في زيارة للأخير إلى طهران، ركز الطرفان في حديثهما للإعلام على الاتفاقيات الاقتصادية والغاز، بدلاً من الحديث عن الأحداث السياسية، برغم وصول الأزمة السورية إلى ذروتها، باعتبار أن إيران كانت ولا تزال الحليف الأول لرئيس النظام السوري بشار الأسد، ولا تزال تدعمه مالياً وعسكرياً، كما أن تركيا لم تتراجع عن مواقفها تجاه الوضع السوري من رحيل الأسد لدعم المعارضة السورية، واستضافتها قرابة مليوني لاجئ سوري على أراضيها.

ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين، وفق إحصائية عام 2015، قرابة 30 مليار دولار، وتطمح تركيا إلى الوصول لأكثر من 60 مليار دولار كحجم للتبادل التجاري بينهما؛ ما يشير إلى نجاح دبلوماسية تحييد الخلافات السياسية، والتركيز على القواسم المشتركة بين البلدين، ومحاولة حل المعضلات وأوجه الخلاف بطرق أخرى شرط الاحتفاظ بالعلاقة الثنائية المتطورة.

وتبيع إيران نحو 95% من غازها الطبيعي إلى تركيا، إلا أن الغاز الإيراني يلبي 20% فقط من احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي.

- ثقة برغم الاختلاف

دفعت العلاقة الثنائية المتطورة بين البلدين إلى وصول طهران لاتفاقية مع تركيا، في مايو/أيار 2010، مفادها إرسال مخزوناتها من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج، في إحياء لخطة مبادلة الوقود التي صاغتها الأمم المتحدة بهدف الحد من أنشطة إيران النووية.

هذه الاتفاقية أشاد بها وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، آنذاك، واصفاً إياها بأنها "نقطة تحول تاريخية"، مشيراً إلى أنه توقع بعد هذا الاتفاق "ألا تكون هناك حاجة للعقوبات".

شعور إيران بحاجتها الشديدة إلى تركيا رغم تباين السياسات والمواقف معها دفعها إلى رفض الانقلاب الذي وقع في يوليو/تموز الماضي بتركيا في وقت مبكر، حيث أعلن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية للشؤون الدولية، أن بلاده تعارض الانقلاب الذي وقع في تركيا، وأوضح ولايتي "في البلد الجار والشقيق، قد أقيمت انتخابات والحكومة التركية تشكلت منذ سنوات وفقاً للمبادئ الديمقراطية، وإذا قامت مجموعة صغيرة من العسكريين بتضييع أصوات الشعب تحت تأثير أي عامل أو عوامل وإسقاط حكومة أردوغان الشعبية، فمن الطبيعي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانطلاقاً من مبادئها سترفض هذا الانقلاب وأي انقلاب آخر".

وينتهز الطرفان المصالح المشتركة لتتحول إلى أسباب تدفع نحو التعاون، واستمرار العلاقات وتمتين الأواصر الثنائية، خاصةً أن إيران ترى في تركيا مصدراً لتوازن القوى في المنطقة، وأن زعزعة الاستقرار فيها، ستنعكس سلباً على أمنها ومصالحها.

وفي فترة حكم حزب العدالة والتنمية، وفي فترة ما قبل ثورات الربيع العربي التي خلقت العديد من مواطن الخلاف بين البلدين، وعمقت نقاط الاختلاف السابقة، أدت تركيا دوراً مهماً في تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، فضلاً عن سعيها كوسيط في ملف إيران النووي مع الغرب؛ ما انعكس بسرعة ترحيبها بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، على الرغم من تصارع الطرفين بصورة غير مباشرة في سوريا، وتصادم المواقف في العراق واليمن دول أخرى.

والدعم الإيراني للحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تركيا إثر فشل انقلاب يوليو/تموز الماضي، ربما يعود إلى طموح إيران، ولو بشكل محدود، إلى الحصول على تغيير الموقف التركي تجاه الأزمة السورية، بالإضافة إلى حل ملفات أخرى بالمنطقة.

- الأزمة السورية

طفت الخلافات التركية الإيرانية على السطح منذ اندلاع شرارة الربيع العربي عام 2011، وترجع الخلافات بينهما إلى تفسير كل منهما الأحداث بشكل مختلف، بدت هذه التفاسير أوضح في الملف السوري، الذي انتقل فيما بعد ليضم العراق، مع ظهور تنظيم الدولة، وانفلات الوضع في اليمن.

تنظيم الدولة كان من القضايا التي هددت العلاقة التركية الإيرانية واقتربت حدة التوتر في اتهام إيران لتركيا بتمويل التنظيم المتطرف، حسبما أشار دولت أبادي، سفير إيران السابق لدى أنقرة، إلى أن "تركيا ارتكبت خطأ لقيامها بدور المورد الرئيسي لتنظيم الدولة في المنطقة"، حسبما ذكر موقع مونيتور في مايو/أيار 2015. وتزامنت هذه الاتهامات مع اندلاع أزمة حادة بين موسكو وأنقرة إثر إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية فوق الحدود مع سوريا.

وبرغم وجود مشاكل واختلاف وجهات النظر بين البلدين، إلا أن الأزمات والمشاكل تتعلق بالوضع الإقليمي الخارجي لكل منهما، ولم يوجد بين الدولتين مشاكل مباشرة، ومن ثم استبعد مراقبون أن تؤدي النزاعات الإقليمية إلى أزمة مباشرة بينهما، خاصةً أن الطرفين لا زالا يحتفظان بمسافة كافية لكبح أي صدام متوقع.

- الخليج والنفوذ الشيعي

التهديدات التي تمثلها إيران عبر دعمها للمليشيات الشيعية في عديد من الدول العربية، كانت سبباً قوياً لتعميق العلاقات الخليجية التركية، خاصةً أن تركيا بعد النجاحات على الصعيدين السياسي والاقتصادي بحثت عن امتدادها السني وعملت على تعزيز علاقاتها بدول الخليج، ودفعت إلى مزيد من الاستثمارات والتعاون في شتى المجالات، أهمها على الصعيد العسكري.

زاد من عمق العلاقات التركية الخليجية، التوترات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، خاصةً أن الانقلاب العسكري بتركيا رفضته دول الخليج؛ ما يؤكد دعمها للحكومة التركية وحرصها على الاصطفاف لوضع حد للأزمات المتفاقمة وعلى رأسها سوريا واليمن، ومواجهة تنظيم الدولة، بالإضافة إلى الملف الأكثر تهديداً وهو "الملف الإيراني"؛ ما يدل على حالة من التناغم الثنائي بين تركيا والخليج.

وشهدت العلاقات التركية الخليجية توقيع عدة اتفاقيات ثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا؛ أهمها تأسيس مجالس تعاون استراتيجي بين أنقرة وبعض بلدان الخليج، فضلاً عن اتفاقيات سياسية واقتصادية وعسكرية.

وتجلى هذا التعاون الوثيق بعد الدعم التركي للسعودية والتحالف العربي في التصدي للحوثيين باليمن، وموقفها الواضح في دعم الرياض بعد إعدام نمر النمر "الشيعي" في يناير/كانون الثاني الماضي، وانعكس عمق العلاقات في حضور الملك سلمان للقمة الإسلامية الـ13 لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول في أبريل/نيسان الماضي.

مكة المكرمة