وقف إطلاق النار في سوريا.. خطوة نحو التقسيم أم نهاية اللعبة؟

يبدأ سريان الهدنة خلال منتصف ليل الجمعة القادمة بعد إقرارها من قبل الثوار

يبدأ سريان الهدنة خلال منتصف ليل الجمعة القادمة بعد إقرارها من قبل الثوار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-02-2016 الساعة 22:21
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


بعد سعي محفوف بالعراقيل؛ توصلت الولايات المتحدة وموسكو إلى اتفاق الاثنين، بشأن وقف إطلاق النار في سوريا، يبدأ سريان مفعوله منتصف ليل 27 فبراير/ شباط.

الاتفاق يشترط موافقة الأطراف العسكرية المشتركة في الصراع المسلح بسوريا، قبيل ظهر يوم السادس والعشرين من الشهر الجاري، لكن المعارضة تشترط للموافقة عدم "استهداف جبهة النصرة" خشية أن يدفع المدنيون الثمن.

ورغم أن الحجة تتداخل جغرافياً مع الفصائل الأخرى للمعارضة، لا سيما "الإسلامية" المتحالفة معها، فإن هذا "لا يخرجها" من خانة الإرهاب بالنسبة للروس والأمريكيين على حد سواء، إذ أكد الاتفاق على استهدافها إلى جانب تنظيم "الدولة".

وعلى الرغم من تفاؤل العديد من الأوساط الدولية، فإن نجاح هذه الهدنة "إن دخلت حيز التنفيذ"، يبقى مرهوناً بالتزام نظام الأسد وحلفائه الروس والانفصاليين الأكراد بتطبيقها، وهم الذين يستمرون بإفشال محادثات السلام في جنيف، برفضه وحليفته موسكو تطبيق القرارات الأممية.

- تعزيز التقسيم

والسؤال المطروح اليوم هو من المستفيد من وقف إطلاق النار في سوريا عدا المدنيين طبعاً، الذين سيتنفسون الصعداء بعد 5 سنوات من القصف الذي لم يرحم الحجر ولا البشر، بل من هو الطرف العسكري الذي سيستفيد من الهدنة لا سيما بعد التغييرات الجوهرية التي طرأت على ساحة النزاع في سوريا، من تقدم لحزب الاتحاد الديمقراطي الانفصالي الكردي في مناطق المعارضة المحررة في الشمال السوري.

273361

الدكتور باسل الحاج جاسم، الخبير في الشؤون الروسية - التركية، عبر عن اعتقاده بأن وقف إطلاق النار، في هذه المرحلة، يصب في الدرجة الأولى لصالح موسكو وحلفائها، لا سيما أنه يأتي بعد تحقيق مكاسب للنظام وحلفائه، معتبراً أن تلك المكاسب "ستوظف في أي مفاوضات قادمة".

وأضاف في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "علينا أن ننتبه إلى نقطة مهمة، وهي إذا كانت الهدنة بمبادرة روسية، فهذا يعني أنها حققت أكبر قدر من المكاسب على الأرض مؤخراً وتريد استغلالها في مفاوضات جنيف".

وتابع: "ربما لروسيا والولايات المتحدة مآرب أخرى لا تقل خطورة، على سبيل المثال تعزيز فرص التقسيم، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار دعمها الأخير لمليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الانفصالية الكردية، وتهجير الأخيرة أعداداً كبيرة من سكان تلك المناطق من مكون سوريا الرئيسي".

وبعد أشهر من المكاسب العسكرية التي أسهمت فيها حملة جوية تقودها الولايات المتحدة وروسيا، أصبح الانفصاليون الأكراد وحلفاؤهم يسيطرون بالفعل على مناطق شمال شرق سوريا مع تركيا التي تمتد من الحدود العراقية إلى بلدة تل رفعت على الحدود التركية بمباركة من قوات الأسد وسط غضب تركي.

- أين الفصائل؟

وتبقى هناك معضلة أخرى في وجه أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ألا وهي موافقة فصائل المعارضة السورية المسلحة، التي ليست لديها قيادة عسكرية مركزية كما لدى قوات نظام الأسد، والسؤال الآخر كيف يمكن لهذه الفصائل الاستفادة من "الهدنة".

وهنا يقول الدكتور باسل حاج جاسم: إن "المعضلة الرئيسية اليوم هي من يستطيع فرض وقف إطلاق النار"، متسائلاً حول طبيعة "الآليات التي ستستخدم لوقف إطلاق النار".

واعتبر حاج جاسم "أن موسكو قد تكون أكثر فعالية على الأرض من واشنطن، باعتبارها باتت طرفاً هناك"، لافتاً إلى أن المعارضة لن تستفيد من الهدنة على عكس القوى التي تدعمها روسيا وحققت تقدماً واسعاً مؤخراً.

12698798_1543193719342296_325999694_o

ورأى الخبير في الشؤون الروسية - التركية، أن "الشيء الوحيد الذي يمكن أن تحققه المعارضة السورية من الهدنة، هو إعادة توحيد صفوفها، إذ بدون ذلك ستكون ورقة خاسرة لا يمكن لأحد أن يعول عليها مستقبلاً، وستعطي الفرصة من جديد للمجموعات الانفصالية لتملأ الفراغ".

واعتبر الحاج جاسم أنه لو كان لفصائل المعارضة السورية قيادة موحدة، لما اتجهت واشنطن لدعم مليشيات صالح مسلم، ولاستفادت من القصف المدفعي التركي منذ أيام واستعادت كل الأراضي التي خسرتها.

- المدنيون خط أحمر

وأبدت فصائل المعارضة السورية موافقة أولية للتوصل إلى هدنة مؤقتة، بشرط أن يتم ذلك وفق وساطة دولية، وتوفير ضمانات أممية بحمل روسيا وإيران والمليشيات التابعة لها على وقف القتال.

وذكر رئيس الهيئة السورية العليا للمفاوضات رياض حجاب، الاثنين، أن فصائل الثورة السورية أبدت موافقة أولية على التوصل إلى هدنة مؤقتة، بشرط أن يتم ذلك وفق وساطة دولية.

أيهم الصالح، القيادي في الجبهة الشامية، قال لـ "الخليج أونلاين": إن "الهدنة مرتبطة بوقف القتال بصورة متزامنة بين مختلف الأطراف، وفك الحصار عن مختلف المناطق، وتأمين وصول المساعدات للمحاصرين، وإطلاق سراح المعتقلين، وتقديم ضمانات دولية على ذلك".

وأضاف: "فصائل الثوار في حلب ومختلف قطاعات الشمال السوري، لن تقف في وجه الهدنة، شرط وقف الغارات الروسية التي تقتل المدنيين، والتي تصب في صالح الأسد وداعش" على حد قوله.

وطالب الصالح بضرورة الفصل بين أماكن تجمع المدنيين ومقار جبهة النصرة أو داعش، التي يستهدفها طيران التحالف وموسكو، مبيناً أن "أي استهداف للمدنيين تحت أي مسمى سوف ينهي الهدنة".

مكة المكرمة