وقف برنامج إبراهيم عيسى يثير مخاوف أذرع السيسي الإعلامية

زملاء عيسى أعربوا صراحة عن خشيتهم من أن يطولهم ما طاله

زملاء عيسى أعربوا صراحة عن خشيتهم من أن يطولهم ما طاله

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-01-2017 الساعة 12:41
يوسف حسني - الخليج أونلاين


خلال السنوات الست الماضية، أدى الإعلام المصري دوراً هاماً ومؤثراً، خاصة في فترة ما بعد وصول الرئيس المعزول، محمد مرسي، للحكم عام 2012؛ حيث شاركت غالبية الإعلاميين في عملية تعبئة غير مسبوقة ضد مرسي، قبل أن يبدؤوا عملية حشد كبيرة لصالح الجيش المصري ممثلاً في الجنرال عبد الفتاح السيسي، الذي كان وزيراً للدفاع، ثم رئيساً للجمهورية.

هذا التحرك الإعلامي عبَّر عنه السيسي في واحد من تسريباته بحديثه عن ضرورة وجود ما أسماها "الأذرع الإعلامية"، وقد بدا دور هذه الأذرع جلياً في محاولاتها لدفع الجماهير نحو خيارات بعينها، وإقناعهم بحتمية القبول بأوضاع كانت نفس الأذرع تدعو لرفض ما هو أقل منها في فترة حكم مرسي.

ومع وصول السيسي للحكم في يونيو/حزيران 2014، بدأت عملية تقليم هذه الأذرع؛ بوقف البرنامج الساخر (البرنامج) للإعلامي باسم يوسف، قبل أن تتم ملاحقة يوسف قضائياً؛ بتهم من بينها الخيانة وإهانة القوات المسلحة، ليترك البلاد متجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ومؤخراً، كان الدور على الإعلامي المعروف إبراهيم عيسى، الذي أعلن وقف برنامجه (مع إبراهيم عيسى)، الذي كان يقدمه على فضائية (القاهرة والناس). عيسى الذي كان ناقداً شرساً لحكم مبارك، ثم لحكم مرسي، كان من بين أولئك الذين باركوا الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، كما أنه كان أول من جلس مع السيسي في حوار تلفزيوني ليقدمه للناس مرشحاً للرئاسة.

-نقد وإيقاف

مع مرور الوقت، وتتابع الأزمات، وتراجع أحوال البلاد، بدأ عيسى يضيق بالتأييد، ويجنح للمعارضة والانتقاد التدريجي لحكم السيسي، فوجد نفسه خارج الشاشة! في مشهد عكس عدم قدرة النظام على تحمل النقد حتى ممن يحسبون ضمن مؤيديه.

اقرأ أيضاً :

البرادعي يثير زوبعة جديدة في مصر بإعلانه العودة مجدداً

بعضهم يرى أن السيسي لم يستطع تحمل عيسى، في حين يرى آخرون أن الإطاحة بعيسى تأتي في إطار تصفية شركاء الانقلاب، التي شملت وجوهاً كثيرة خلال العامين الماضيين؛ بدءاً من اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق، ومروراً بالمستشار أحمد الزند، وزير العدل، ثم الإعلاميين محمود سعد ويسري فودة، وانتهاءً بتوفيق عكاشة، الذي اجتاح عقول البسطاء لفترة ليست بالقليلة، قبل أن يتم إغلاق قناته (الفراعين) بين ليلة وضحاها.

إبراهيم عيسى أعلن بنفسه أنه أوقف برنامجه الذي يقدمه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015 أربع مرات في الأسبوع؛ بسبب تعرضه لــ "ضغوط"، وأنه "يتقبل أن تكون هذه اللحظة مناسبة للتوقف عن تقديمه". في حين قالت قناة (القاهرة والناس) إن عيسى "تقدّم باعتذار إلى إدارة القناة معرباً عن رغبته في عدم الاستمرار بتقديم برنامجه، وتطلعه إلى التخفف من بعض أعباء العمل؛ للتفرغ والتركيز على مشروعاته الكتابية والإبداعية في الفترة المقبلة".

وخلال الشهور القليلة السابقة لوقفه، شن عيسى هجوماً حاداً على البرلمان والحكومة المصرية، وانتقد تعيين الألوية السابقين في مناصب قيادية، بل إنه قال في إحدى حلقاته: "إن مصر لم يعد بها إلا القمع والبطش ومحاولات إرضاء الرئيس"، بل إنه، وفي لحظة تحدٍّ، قال: "لا يمكن لبلد أن يتقدم وكل مسؤوليه من اللواءات".

وبعد حادثة تفجير الكنيسة البطرسية، الشهر الماضي، هاجم عيسى بعض النواب، قائلاً إنهم يسعون لاستغلال الحادث في تعديل مدة تولي رئاسة الجمهورية في الدستور، واصفاً إياهم بـ "المنافقين"، وتابع: "الدستور يحظر في المواد الانتقالية تعديل مدة تولي الرئاسة أثناء تعديل بعض المواد الدستورية".

-ردود حذرة

زملاء عيسى أعربوا صراحة عن خشيتهم من أن يطولهم ما طاله، وهم الذين شاركوه في تمهيد الأرضية للانقلاب أولاً، ثم اشتركوا معه في إقناع المصريين بأنه "لا بديل ولا حل ولا منقذ إلا السيسي".

الإعلامية لميس الحديدي، (صاحبة الجملة الشهيرة: مش قد الشيلة يا دكتور مرسي امشي)، علّقت على الإطاحة بعيسى قائلة: "لديّ إحساس بأننا نريد أن نسمع صوتاً واحداً. الناس تصفق بطريقة واحدة، وتتكلم بطريقة واحدة. إحساسنا بالضيق يزداد يوماً عن آخر، ولست متأكدة إذا كنت سأتواجد على الهواء غداً أم لا".

أما الإعلامي خيري رمضان فقال، إن غياب برنامج إبراهيم عيسى "خسارة كبرى للإعلام، ومؤشر سلبي لمستقبل الحرية في مصر". في حين علّق الإعلامي شريف عامر بقوله: "الآن وقد توقف برنامج إبراهيم عيسى، نتمنى أن تستقر الأسعار، وينكسر الدولار، ويعم الرخاء والاستقرار".

مكة المكرمة