وقود غزة يشعل الخلاف بين السلطة ومصر ويهدّد بتفجير أزمة

محلل: مصر تلعب مع الفلسطينيين بلغة المصالح فقط

محلل: مصر تلعب مع الفلسطينيين بلغة المصالح فقط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-06-2017 الساعة 18:48
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


يبدو أن المخطط "التصعيدي والصارم" الذي وضعه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ضد قطاع غزة للضغط على حركة "حماس"، لم يحقّق نتائجه، وأتت الرياح عكس المتوقع؛ حين نجحت "حماس" بالهروب من الفخ والخروج من عنق الزجاجة منتصرة على الأقل أمام سكان غزة، الذين يتعرّضون لأشد حلقات الحصار قسوة.

الرئيس عباس اتّخذ من الكهرباء وسيلة لليّ ذراع "حماس"؛ بتأزيم الأوضاع المعيشية والإنسانية في غزة، والتضييق على سكانها، بعد رفضه توريد الوقود لمحطة توليد الكهرباء، واستجابة الجانب الإسرائيلي لتقليص كميات الكهرباء التي تزوّد غزة، لكن كان لمصر رأي آخر، قلبت فيه خطط عباس رأساً على عقب، وقد تتحوّل لأزمة دبلوماسية.

وكان توارد الأنباء عن سماح الجانب المصري بإدخال وقود لمحطة توليد الكهرباء عبر معبر رفح بمثابة حُلم عجز الكثير عن تصديقه، حتى خرجت قيادات من حركة "فتح" ونفت ذلك جملةً وتفصيلاً، مع الإشادة بدور السيسي في التنسيق مع عباس تجاه الخطوات ضد غزة.

- فشل مخططات عباس

لكن ساعات قليلة كانت فاصلة لتبدأ شاحنات الوقود المحمّلة بالسولار المصري بالدخول عبر معبر رفح البري، باتجاه محطة توليد الكهرباء بغزة لتشغيلها مجدداً، بعد تعمّق الأزمة ووصول ساعات وصل الكهرباء من 2-3 ساعات فقط طوال اليوم.

مراسل "الخليج أونلاين"، كشف نقلاً عن مصادر فلسطينية، أن الرئيس الفلسطيني أرسل وفداً قيادياً من حركة "فتح" إلى القاهرة بصورة سرية؛ للتباحث في التطورات الأخيرة، وخاصة ملف إدخال الوقود لغزة، في ظل خطوات أبو مازن التصعيدية والحازمة ضد القطاع.

وأوضحت المصادر أن الوفد وصل إلى القاهرة قبل ساعات قليلة من موافقة مصر على فتح معبر رفح وإدخال مليون لتر من السولار لغزة، لكن المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية اعتذروا عن عدم لقاء الوفد الفتحاوي في الوقت الحالي.

وأضافت: "وفد الحركة في القاهرة تواصل مع أكثر من جهة قيادية مصرية في جهازي المخابرات والاستخبارات لفتح باب الحوار، وتوضيح أسباب القرار المصري المفاجئ بتوريد الوقود لغزة لتشغيل محطة الكهرباء، إلا أن الوفد الفلسطيني أُبلغ رسمياً بتأجيل فتح هذا الملف لوقت لاحق".

وأشارت المصادر إلى أن الجانب المصري "تعمّد رفض استقبال وفد حركة فتح، وإظهار بأنهم حريصون على رفع الحصار عن قطاع غزة والتحرّك لإنقاذ سكانه، ووضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والجانب الإسرائيلي في خانة المتسبّبين الرئيسيين في حصار غزة، ولا دخل لمصر بذلك".

ولأول مرة سمحت السلطات المصرية، الأربعاء، بإدخال شاحنات محمّلة بالوقود الصناعي إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح البري، لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

وجاء ذلك بموجب تفاهمات ثلاثية، جمعت مصر مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والقيادي المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان.

اقرأ أيضاً:

منظمات حقوقية تطالب بضرورة التصدي لجرائم إيران ضد الشعوب

وكانت السلطات المصرية قد وعدت حركة "حماس" بتخفيف المعاناة الإنسانية عن قطاع غزة؛ عبر فتح معبر رفح بشكل منتظم، كما وعدت بفتح معبر تجاري لتسهيل الحركة التجارية من وإلى القطاع، بحسب خليل الحية، القيادي في حركة حماس بغزة.

- قطع شعرة معاوية

المصادر الفلسطينية ذكرت لـ "الخليج أونلاين"، أن الوفد الفتحاوي أبلغ الرئيس عباس بنتائج زيارته للقاهرة، وأمرهم بالتوجّه لرام الله، وسيتم عقد اجتماع طارئ لمركزية فتح خلال الساعات المقبلة؛ لتحديد الموقف والرد المناسب على القرار المصري الأخير.

وأشارت إلى أن الرئيس عباس غاضب جداً من القرار المصري، "وقد يتسبّب بالدخول بأزمة دبلوماسية في حال قرّر عباس تصعيد الهجوم ضد مصر، وأمر وسائل الإعلام التي يسيطر عليها بذلك، خاصة أن هذا الموقف وضع عباس في خانة المتسبّب الثاني بعد الاحتلال في حصار غزة أمام الشعب الفلسطيني والعالم، وأن مصر لا دخل لها".

وسبق للرئيس عباس أن أعلن أنه بصدد تنفيذ "خطوات غير مسبوقة"؛ بغرض إجبار حركة "حماس" على إنهاء الانقسام، وتسليم إدارة قطاع غزة لحكومة التوافق الفلسطينية.

مصطفى الصواف، المحلل السياسي، يرى أن خطوة سماح مصر بإدخال الوقود إلى غزة عبر معبر رفح ستسهم بشكل كبير في توتير العلاقات بين السيسي وعباس، خاصة أنها كانت متوتّرة أصلاً؛ بسبب ملف النائب محمد دحلان.

ويوضّح الصواف لـ "الخليج أونلاين"، أن العلاقات الآن بين السلطة ومصر "مشحونة للغاية، والرئيس الفلسطيني ينظر إلى القاهرة بأنها أفشلت مخططاته التصعيدية ضد حركة حماس، وأظهرته أمام الجميع أنه المحاصِر لغزة والمتسبِّب بأزماتها".

ويشير إلى أن قضية إدخال الوقود المصري لغزة قد تكون "قطع شعرة معاوية" الأخيرة في العلاقات بين السلطة ومصر، وتبدأ بعدها مرحلة الخلاف الصريح عبر وسائل الإعلام المختلفة، والمحافل السياسية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن عباس فشل في إقناع مصر بالعدول عن القرار.

ويلفت المحلل السياسي إلى أن "مصر تلعب مع الفلسطينيين بلغة المصالح فقط، وهي رأت من مصلحتها الآن مساعدة غزة والتحالف مع حركة حماس ودحلان، فسعت لذلك، ووجّهت ضربة موجعة للرئيس عباس، الذي باتت تعتبره شخصاً شارف على الانتهاء سياسياً".

ويأتي الوقود المصري بديلاً من الوقود الذي كانت ترسله الحكومة الفلسطينية عبر معبر "كرم أبو سالم"، الرابط بين غزة و"إسرائيل"، وتوقّفت عن توريده بعد رفض حركة حماس دفع الضرائب المفروضة عليه، وهو ما أدّى إلى توقّف محطة توليد الكهرباء عن العمل.

وبأمر من الرئيس الفلسطيني، بدأت شركة الكهرباء الإسرائيلية، منذ صباح الاثنين، بتقليص الكهرباء إلى القطاع، وحذّرت شركة توزيع الكهرباء بغزة من كارثة خطيرة بسبب قرار التقليص.

ويشهد قطاع غزة أزمة كهرباء خانقة منذ توقّف محطة توليد الكهرباء مجدداً عن العمل تماماً، قبل نحو شهرين؛ بسبب عودة فرض الضرائب على الوقود الخاص بالمحطة من حكومة الوفاق، بعد انتهاء وقود منحتي قطر وتركيا. ويحتاج القطاع نحو 450 ميغاوات يومياً.

مكة المكرمة