وقود قطر.. أعاد الحياة لغزة وأبعد شبح الحرب الرابعة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gKWv3z
الوقود القطري ساهم في تحسين جدول توزيع الكهرباء في غزة

الوقود القطري ساهم في تحسين جدول توزيع الكهرباء في غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-10-2018 الساعة 11:32
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

في الوقت الذي تُشدّد فيه "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية خناقهما على غزة، أعادت دولة قطر النبض مجدّداً لشرايين القطاع، بعد أن توقّف لشهور طويلة بسبب تفاقم أزمة الكهرباء؛ التي أغرقتها بالظلام، وفاقمت من أزماتها الإنسانية والمعيشية، وشلّت كافة مظاهر الحياة فيها.

قبل أيام قليلة، وجّه أكثر القطاعات في غزة حساسية؛ كالصحة والبيئة، تحذيرات شديدة اللهجة، وأطلقت نداءات عاجلة لإنقاذ غزة "قبل إعلان موتها"، إلا أن تلك الاستغاثات لم تجد آذاناً صاغية، لا من قريب ولا حتى من بعيد، بل ردّ عليها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بطريقته الخاصة؛ حين هدّد بفرض عقوبات إضافية أكثر حساسية وتأثيراً على سكّان القطاع خلال أيام.

دخول أوّل شاحنة محمّلة بالوقود القطري لمحطة توليد الكهرباء في غزة، وإعلان دولة قطر بعدها بساعات عن منحة مساعدات عاجلة، بدّد قليلاً من الصورة القاتمة المليئة بالأزمات في غزة، وسيحرّك الجهد القطري الذي جاء في لحظة حساسة عجلة الحياة تدريجياً، وسط حالة من التفاؤل يعيشها الغزّيون غابت عنهم لشهور.

وصباح الثلاثاء (9 أكتوبر)، دخلت أوّل شاحنة محمّلة بالوقود القطري لغزة منذ أشهر طويلة، لتشغيل محطة توليد الكهرباء، ضمن منحة قطرية لتحسين وضع الكهرباء المتردّي، لتصل ساعات الوصل إلى 8 ساعات في اليوم، بعد أن كانت لا تتجاوز 4 ساعات، وتُقطع 20 ساعة متواصلة.

والأربعاء (10 أكتوبر)، وبتوجيهات من أميرها، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعلنت دولة قطر تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لقطاع غزة المحاصر، بقيمة 150 مليون دولار، وقالت وكالة الأنباء القطرية: إن "الدعم يأتي في سياق التخفيف عن الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي فقدَ كثيراً من أطفاله وشبابه ونسائه، إما في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي وإما بسبب سوء الظروف المعيشية وضعف الرعاية الصحية".

شكراً قطر

الجهد القطري الذي جاء في لحظة حسّاسة بالنسبة إلى سكان غزة، في ظل تردّي أوضاعهم الإنسانية والمعيشية والاقتصادية ووصولها إلى الحضيض، بفعل تفاقم ويلات وأزمات الحصار الإسرائيلي منذ 12 عاماً، والعقوبات التي يفرضها الرئيس عباس، منذ أبريل 2017، لاقى استحساناً ورضا كبيرين في الأوساط الشعبية والسياسية بغزة، رغم الهجوم الذي تتعرّض له قطر من قبل حركة "فتح" ومسؤولي السلطة الفلسطينية.

عصام الدعاليس، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، أكّد أن دولة قطر تسعى دائماً من خلال جهودها وتحرّكاتها القوية على مستويات مختلفة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردّية في قطاع غزة، وتخفيف ويلات الحصار والعقوبات المفروضة على السكان.

وأوضح الدعاليس لـ"الخليج أونلاين"، أن مساهمة دولة قطر في إدخال شاحنات الوقود لمحطّة توليد الكهرباء بغزة، وتقديم منحة مساعدات مالية عاجلة بـ150مليون دولار، "جاء ضمن هذا الجهد الذي تبذله لمساعدة السكان بعد أن تخلّى القريب والبعيد عن أهل غزة، وسعوا إلى تشديد الخناق والحصار على سكانها".

وذكر أن "إسرائيل تصرّ على حصارها الظالم المفروض على غزة منذ أكثر من 12 عاماً، والرئيس عباس رفع يده تماماً عن القطاع، والآن يحرّض ويهدّد بعقوبات جديدة وصارمة، وهذا الأمر فاقم كثيراً من الأوضاع في غزة، وتدخّل قطر بمنحة الوقود والمساعدات المالية جاء في الوقت المناسب".

 

 

وأوضح القيادي في حركة "حماس" أن دولة قطر لم يتوقّف جهدها بدعم غزة وتقديم المساعدات المالية العاجلة لها، ولن يتوقّف، بل هي تتحرّك من خلال منظومة عربية ودولية من أجل تخفيف الحصار، والبحث عن آليّات قوية تُنعش اقتصاد غزة وتبعده عن شبح الانهيار والشلل الكامل.

واتّهم الدعاليس الرئيس محمود عباس، بالسعي لتضييق الخناق على غزة؛ من خلال الكهرباء والعلاج والأدوية والرواتب والتضييق على السكان، مؤكّداً أن جهد قطر ودول عربية أخرى "جاء لإنقاذ غزة وسدّ الفراغ الذي خلّفته السلطة الفلسطينية".

وتوقّع القيادي في حركة "حماس" أن تُثمر جهود قطر عن نتائج إيجابية خلال الفترة المقبلة تتعلّق بحصار غزة وأزماتها، وذلك ضمن تحرّكاتها بالتعاون مع دول عربية وجهات أوروبية لتثبيت التهدئة مع "إسرائيل" في القطاع، مُعبّراً عن شكره لكل الجهود التي تبذلها قطر في مساعدة غزة.

حملة "غزة تستحقّ الحياة"

وإضافة للتحرّك القطري الأخير تجاه غزة، انطلقت يوم (10 أكتوبر)، في قطر حملة "غزة تستحقّ الحياة"، لجمع تبرّعات بقيمة 10 ملايين ريال قطري للمساهمة في مواصلة تعزيز الجهود التنموية المخصّصة لغزة، والتخفيف من معاناتهم المعيشية.

المساعدات القطرية لم تحظَ بالترحيب الفلسطيني فقط، بل أشاد بها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حيث تسهم قطر في تخفيف أزمة الوقود بغزة، وقال المتحدث باسم الأمين العام إن غوتيريش أعرب عن "تقديره العميق لحكومة قطر لمساهمتها المالية بـ60 مليون دولار"، مضيفاً أن هذه المساهمة "تسمح بالاستمرار في إمدادات الوقود للأشهر المقبلة".

ويعاني قطاع غزة أزمة كهرباء حادّة يزيد عمرها عن 12 عاماً، إذ يتراوح عدد ساعات قطع التيار الكهربائي حالياً بين 18 و20 ساعة يومياً، نتيجة قلّة مصادر الطاقة؛ في حين يحتاج القطاع إلى 500 ميغاواط، يتوفّر منها 200 من محطة التوليد، والخطوط الإسرائيلية، والمصرية، التي دائماً تشهد انقطاعاً وفصلاً متكرّراً.

ومنذ عام 2006، يعيش أكثر من مليوني نسمة في غزة أوضاعاً معيشية وصحية متردّية للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي مستمرّ، منذ فوز حركة "حماس" بالانتخابات البرلمانية، في حين يهدّد الرئيس عباس بعقوبات جديدة على القطاع، إضافة للعقوبات التي فرضها في أبريل 2017، وشملت"الرواتب والتقاعد المبكّر والتحويلات المرضيّة والبنكية".

"تبريد" غزة

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، أكّد أن الجهد القطري الأخير في قطاع غزة، وحزمة المساعدات التي قُدّمت، جاءت ضمن محاولات مساعدة السكان ومنع الوصول لنقطة الحرب، التي لا يريدها الجميع.

وقال مزهر لـ"الخليج أونلاين": "الدور القطري في غزة جاء بناء على تعاون خارجي لتبريد الأوضاع الساخنة وعدم تطوّرها لمرحلة أشدّ خطورة، ومنع الانفجار الذي يوشك أن يقع بسبب اشتداد الحصار وتفاقم المعاناة الإنسانية والمعيشية".

"الجميع يرحّب بأي دور عربي أو دولي يخفِّف من الحصار المفروض على قطاع غزة، ويسعى لتفكيكه ومساعدة سكانه على التخلّص من أزماتهم الثقيلة، لكن شريطة ألا يكون لهذا التحرّك أي أثمان سياسية"، يضيف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية.

ويكمل حديثه: "التدخّلات العربية والدولية لإنقاذ غزة من خلال الأموال والوقود وغيرها من الوسائل جاءت بسبب تقاعس السلطة الفلسطينية وحكومة رام الله عن القيام بدورها بتقديم الخدمات الإنسانية اللازمة لسكان غزة"، مؤكّداً أن غزة بحاجة ماسّة لكل الدعم والمساندة لإنقاذها من أوضاعها المتردّية.

وفور بدء قطر بتوريد وقودها لغزة انهالت عليها الانتقادات من قبل حركة "فتح"، التي تدعو لفرض عقوبات جديدة على غزة، وفي هذا السياق يؤكّد الدكتور يوسف رزقه، المستشار السياسي السابق لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، أن "البترول القطري ليس جزءاً من صفقة القرن، وكل المشاريع الإنسانية التي يمكن أن تطبَّق في غزة هي محاولة لمنع انفجار غزة ودخولها في حرب رابعة".

وأضاف رزقه في مقال له، نُشر الخميس، رداً على هجوم "فتح" ضد قطر: "على عباس وحاشيته التوقّف عن اتهام غزة بعيوبهم التي تفضحهم، لكي يصلوا إلى تركيع غزة والمقاومة وإخضاعها لصفقة القرن، أو قل لمَ اتّفقوا فيه مع إسرائيل وأمريكا رغم أنف مقاومتها، من خلال خططهم الاقتصادية المجرمة وعقوباتهم التي يرفضها الأحرار في العالم؟!".

وختم بالقول: "دخول السولار الصناعي دون موافقة عباس والسلطة هو تعبير عربي ودولي عن يأس الدول من موقف عباس الرافض لرفع العقوبات القاسية عن السكان؛ بزعم أنه يعاقب حماس، وهو يعاقب مليونين من السكان ويدفعهم لخوض حرب مع الاحتلال في وقت هم لا يريدونها".

بدوره رأى الكاتب والمحلّل السياسي إبراهيم المدهون، وجود استعداد سابق من قطر للتخفيف عن قطاع غزة، إلا أنها كانت تصطدم بتعنّت الرئيس محمود عباس، "الذي أصرّ على ألا تمتدّ أي يد لمساعدة غزة، لإبقاء المعاناة ورقة ابتزاز وضغط على خصمه السياسي".

وذكر المحلل السياسي أن "ضخّ وقود قطر يُظهر قدرة مسيرات العودة على تشكيل ضغط وقلق لأطراف الحصار، وإمكانية الوصول لإنجازات ملموسة، في حال استمرّت وزاد زخمها، مضيفاً: "خطوة وقود قطر ستتبعها خطوات أخرى تخصّ الموظّفين والصحة والمعبر المائي وإشكاليات البطالة، حتى نصل لكسر كامل وشامل للحصار"، منوّهاً بأنه لا يوجد تعارض بين الدور المصري الهام والقطري في القضية الفلسطينية".

ويشمل الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، من بينها الخل والبسكويت والدواجن واللحوم، ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق المعابر بين القطاع وأراضي 48 المحتلة، وغلق معبر رفح، المَنفذ الوحيد لأهالي القطاع إلى العالم الخارجي من جانب مصر.

مكة المكرمة