ولاية الفقيه.. دولة الحاكم المطلق بقشرة ديمقراطية

الولي الفقيه ينوب عن إمام الشيعة الثاني عشر بموجب الدستور الإيراني

الولي الفقيه ينوب عن إمام الشيعة الثاني عشر بموجب الدستور الإيراني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-12-2015 الساعة 12:35
إسطنبول - وسام الكبيسي - الخليج أونلاين


أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بأن وجود الوحدة والتلاحم والتضامن في البلاد والقدرة على تخطي المشاكل المهمة بسهولة، تعود لوجود ظلال ولاية الفقيه وشخص الولي الفقيه، قائد الثورة الاسلامية.

جاء ذلك في تصريح أدلى به للصحفيين، الاثنين الفائت، خلال حضوره في مقر لجنة انتخابات البلاد لتسجيل اسمه للترشح لانتخابات الدورة الخامسة لمجلس خبراء القيادة التي ستجرى بالتزامن مع انتخابات مجلس الشورى (البرلمان) في 26 فبراير/ شباط من العام المقبل.

ويرى الكثير من الخبراء والمهتمين بالشأن الإيراني، أن هذا التصريح يأتي ليعكس حقيقة مؤسسة الحكم في إيران التي تتركز فيها الصلاحيات الكبرى في يد مركز واحد يقوم عليه "الولي الفقيه"، النائب عن الإمام الغائب، والمعبر عن السلطتين الروحية والزمنية.

يقول الخبير بالشأن الإيراني، الدكتور نبيل العتوم، في اتصال مع "الخليج أونلاين": "الخط العام للنظام السياسي في إيران وضعه الخميني، حيث انعكست آراؤه وأفكاره على الوضع السياسي وأصبحت تشكل إطاراً عاماً للسياسة الإيرانية، إذ لا يعتبر الخميني عند الإيرانيين مجرد زعيم ديني وحسب، وقد سعى لتقوية المؤسسة الدينية على اعتبار أنها الضامن الفعلي لنجاح الثورة الإسلامية واستمرارها وتثبيت هذا الهدف ليكون لرجال الدين دور فاعل في النظام مستقبلاً".

وأكد أنه "نتيجة لذلك فقد اشتد الخلاف بين الخميني وأول رئيس بعد الثورة، مهدي بازرقان، حيث كانت سياسة بازرقان تركز على بناء جمهورية قائمة على مؤسسات ثلاث، وتقسيم الدستور الإيراني وفق السلطات المتعارف عليها في النظم الحديثة، وأن تتم كتابة هذا الدستور من جانب لجنة يتم انتخابها من شخصيات قانونية متخصصة، بينما أصر الخميني على أن يتم وضع الدستور من جانب لجنة مكونة من 15 شخصية 8 من رجال الدين و7 من رجال القانون ممّا أسهم في زيادة حدة الخلاف"، مضيفاً بأن "بازرقان ذهب ضحية عدم الرضوخ للولي الفقيه، الذي سعى رجال الدين إلى تكريسه منذ الأيام الأولى للثورة".

ويرى العتوم أن "الخميني واتباعه استغلوا لقاء بازرقان بمستشار الأمن القومي الأمريكي، زبغنيو بريجنسكي، أثناء زيارته للجزائر، معتبراً أنها جرت دون إذن الولي الفقيه، ممّا ساهم في تعجيل الإطاحة بحكومة بازرقان في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 1979".

ويضيف: "نفس الشيء تقريباً، حصل بعد ذلك مع رئيس الوزراء بني صدر، الذي اختلف مع القادة الدينيين وحزب جمهوري إسلامي فاجتمع مجلس البرلمان وقرر بأن بني صدر يستحق اللوم بسبب حالات الإهمال والتقصير والسلوك غير الدستوري الذي اتسم به أداؤه طوال فترة حكمه، خاصة في الفترة الأخيرة من ولايته الدستورية، ووجدوا أنه يحاول أن ينأى عن توجيهات الولي الفقيه، وبناءً على ذلك صدر قرار بسحب الثقة عنه وإقالته من منصبه".

الحقوقي الأحوازي ناصر العوفي يرى بدوره أن "بني صدر كان يطمح إلى حكومة تشاركية تتنافس فيها التيارات المختلفة آنذاك ولا تُحتكر بواسطة المعممين الذين قال الخميني، في بداية الأمر، أنهم سينشغلون بالإرشاد والتبليغ ويتركون السياسة لأهلها، وهو ما لم يحصل، ثم جاء تأسيس "انقلاب فرهنگي" أي الثورة الثقافية، والحرب الإيرانية العراقية، ليجد بني صدر نفسه يدفع ثمن الوقوف ضد الصلاحيات المطلقة للولي الفقيه ومن وراءه من المعممين، حيث عزله المجلس وهرب إلى حيث سكناه الآن في فرنسا".

مثال آخر، ولكن مختلف نوعاً ما، أشار إليه العوفي، في اتصال مع "الخليج أونلاين"، وهو "أحمدي نجاد، الذي كان يمثل التيار الشعبوي لدى الولي الفقيه، والذي اختارته المؤسسات الأمنية والاستراتيجية المعنية وطبّلت له، من أجل خلق جوّ حماسي يخلب القلوب في الداخل، ويلفت الأنظار في الخارج، ولكنه حورب آخر أيام حكمه بسبب زيادة طموحاته وارتفاع شعبيته، ثم بعد انتهاء مدته بدأت المؤسسات المذكورة بتصغير حجمه كي لا يتحول الى أسطورة محتملة تنافس الولي الفقيه، وراحت تتحدث عنه أنه كان أغبى رئيس في الاقتصاد والإدارة وأنه حمّل الخزينة ديوناً كبيرة…إلخ".

ووفق قراءة دستورية معمقة يرى العوفي أن "القائد في الدستور الإيراني ينوب عن الإمام الثاني عشر للشيعة الإمامية وسوف يسلم الأمانة - أي الحكم - إلى صاحبها عند الظهور، ولذلك فحكم القائد يساوي حكم الأئمة الاثني عشر الذين ورثوا الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي أخذ الحكم بأمر من الله، ووفقاً لهذه النظرية، لا يجوز معارضة "الولي الفقيه" لأنها مخالفة لأمر الله جل جلاله، وهو كفر وخروج عن الإسلام، وذلك يشمل جميع أفراد الأمة حكاماً ومحكومين".

ويضيف: "المادة الخامسة من الدستور كرست تلك الهيمنة المطلقة، حيث نصت على أنه "فـي زمن غيبة الإمام المهدي (عجَّل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة فـي الجمهورية الإسلامية الإيرانية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وذلك وفقاً للمادة 107" من الدستور".

ويتابع العوفي أنه "وفقاً لأحكام المادة 57، يشرف القائد إشرافاً مطلقاً على السلطات الثلاث، فقد نصت المادة على أن السلطات الحاكمة فـي الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وتمارس صلاحياتها بإشراف ولي الأمر المطلق وأمام الأمة…".

ويؤكد أنه "بالجمع بين المواد 5، 98، 99، 109، 110، 111، 112، 177، وقراءتها بعناية، يتأكد لنا أن القائد في إيران يمسلك بجميع السلطات والصلاحيات بيديه، وأن كل المراكز الأخرى تمثل أدواراً ثانوية بصلاحيات لا تنازع صلاحيات الولي الفقيه"، ويضرب العوفي مثالاً إذ يرى "إن شورى الفقهاء، التي تمثل عصباً رئيسياً في النظام، تتشكل من ستة فقهاء دين وستة حقوقيين، يختار الولي الفقيه الفقهاء، والحقوقيون يختارهم رئيس القضاء، وهذا بدوره جاء باختيار الولي الفقيه".

ويخلص إلى أن "هؤلاء الأشخاص جميعاً مرتبطون بالقائد ولا توجد انتخابات حقيقية ولا صلاحيات حقيقية للمراكز الناشئة عنها، وتتضح سلطة الولي الفقيه من خلال إشراف شورى الفقهاء آنف الذكر على كل الانتخابات، حيث يملك هذا المجلس صلاحية رد أي مرشح لا يؤمن بولاية الفقيه، وفي ذلك نقض لأصول الحرية والتنافس الفكري" وفقاً لكلام العوفي.

وختم العوفي حديثه للـ"الخليج أونلاين"، بالتأكيد على أن "الدستور لم يجر عليه تغييرات حقيقية أو استفتاء جديد، منذ قيام الثورة، رغم أنه كان أُجري في ظروف استثنائية، وبطُل مفعول الكثير من مواده لتعارضها مع الصلاحيات المطلقة للولي الفقيه".

مكة المكرمة