3 قمم قطرية فرنسية .. تعميق للعلاقات ورفض للحصار

هناك زيادة مطردة بالمشروعات والاستثمارات المتبادلة بين قطر وفرنسا

استمرار النمو في العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل إيجابي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-07-2018 الساعة 17:50
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين

منذ سنوات طويلة تحافظ دولة قطر على علاقات متجذرة مع فرنسا، توّجتها بالعديد من الصفقات المليارية والاتفاقيات الضخمة في المجالات كافة، ما جعل هذه العلاقة قوية، وتتوَّج بزيارات متبادلة بين الطرفين.

آخر هذه الزيارات كان لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة (6 يوليو)، وبحثا معاً العديد من القضايا التي تهم الشرق الأوسط، وأبرزها مكافحة الإرهاب وحل الأزمة الخليجية.

لقاء الزعيمين كان ذا طابع استراتيجي، وفق ما وصفه أمير قطر على حسابه في موقع "تويتر"، مؤكداً التعاون بين البلدين.

 

 

وخلال إشادته بهذا اللقاء، قال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: إن "الشراكة القطرية-الفرنسية ذات طابع استراتيجي، وتهدف للحفاظ على وتيرة التعاون بين بلدينا في كل مستوياته. اتفقت وفخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على برامج جديدة لخدمة مصالح شعبينا، وأخرى لتعزيز السلام الدولي ومواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بالإرهاب والتطرف".

 
- الأزمة الخليجية

ولهذه القمة بين الزعيمين أهمية كبيرة في إطار السعي لحل الأزمة الخليجية التي اندلعت منذ يونيو 2017، واعتبر أمير قطر، خلال لقائه مع الرئيس ماكرون، أن "كثيراً من المعلومات والأمور التي يتم تداولها ضد قطر ليست صحيحة"، مطالباً بـ"رؤية ما تقوم به قطر على أرض الواقع من أجل السلام العالمي والمنطقة"، حسبما نقلت وكالة الأنباء القطرية "قنا".

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية، اتخذت فرنسا موقفاً واضحاً بدعم قطر، مطالِبةً بحل القضايا العالقة بين دول الخليج بالحوار، كما دعمت الوساطة الكويتية بين دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين) وقطر. وهذا ما أكده مجدداً، الرئيس ماكرون خلال لقائه مع الشيخ تميم بن حمد.
وطالب ماكرون بإنهاء "معاناة الشعب القطري اليومية إثر الإجراءات المتخذة بحقه، خاصة فيما يتعلق بفصل الأُسر بعضها عن بعض"، وذلك إثر إجراءات دول الحصار الجائرة بمنع استقبال المواطنين القطريين في بلدانهم.

وعن العلاقات بين البلدين، قال الرئيس الفرنسي إنها "وطيدة واستراتيجية"، مؤكداً أن "البلدين يعملان معاً، بشكل حازم، ضد الإرهاب، لا سيما في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وأن قطر شريك موثوق به ودولة صديقة لبلاده، ولديها طموح ورؤية مستقبلية".ولطالما أشادت فرنسا بدور قطر في محاربة الإرهاب بالشرق الأوسط، وسعيها الدؤوب لتحقيق الأمن والسِّلم في دول العالم.

وكان أمير قطر قد زار فرنسا في سبتمبر 2017؛ تثميناً لموقف باريس والدول التي دعمت الدوحة في وجه الحصار المفروض عليها.

 

- اتفاقيات بمليارات الدولارات

العلاقات الديناميكية والمتطورة بين قطر وفرنسا تعود لسنوات طويلة، وأسفرت عن توقيع العديد من الاتفاقيات الهامة، والصفقات بمليارات الدولارات.

وخلال الزيارة الأخيرة، وقعت قطر وفرنسا عدة اتفاقيات؛ منها: الاعتراف المتبادل برخص قيادة السيارات واستبدالها بين البلدين، وإعلان النوايا بين وزارة البلدية والبيئة في قطر ووزارة الزراعة والأغذية بفرنسا، وتضمنت الاتفاقية الثالثة التعليم وآفاق التعاون بين جامعة قطر وجامعة بروتان سود الرائدة بالأمن السيبراني.

ونمت العلاقات بين البلدين، منذ مطلع التسعينيات، في مجالي الأمن والاقتصاد، وأدت رغبة قطر في تنويع اقتصادها وتقليص اعتمادها على عائدات الغاز إلى توسيع نطاق التعاون مع فرنسا في مختلف المجالات.

وتتسم العلاقات الاقتصادية بينهما بالقوة والتميز على المستويَين التجاري والمالي، وتُعتبر فرنسا إحدى الوجهات المفضَّلة لدى المستثمرين القطريين في الخارج، وتُقدَّر قيمة الاستثمارات القطرية فيها بنحو 30 مليار دولار، منها الاستثمارات الخاصة التي تصل إلى 10 مليارات دولار.

وتُعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي السابع لقطر، كما تُعد الدوحة من أبرز الشركاء التجاريين لفرنسا في منطقة الخليج العربي، ووِجهة للشركات الفرنسية بالشرق الأوسط، حيث توجد أكثر من 200 شركة فرنسية تستثمر في قطاعات مختلفة بالسوق القطرية.

وتواصل الشركات الفرنسية أعمالها في المشاريع المرتبطة بالبنى التحتية الخاصة بمنشآت وملاعب بطولة كأس العالم لكرة القدم بقطر عام 2022.

ووُقِّعت عقود بارزة بين البلدين، تجاوزت قيمتها 16 مليار يورو، في مجالات الدفاع والنقل والطائرات ومكافحة التلوث إبان زيارة الرئيس الفرنسي للدوحة.

 

- تعاون عسكري 

ويمثل التعاون في مجالي الأمن والدفاع بين فرنسا وقطر ركيزة العلاقات الثنائية، وفي هذا المجال أعلن ماكرون، خلال زيارته الدوحة في ديسمبر 2017، توقيع عدة صفقات بقيمة إجمالية تقدَّر بـ12 مليار يورو. وبموجب هذه الصفقات، وفيها تشتري قطر  12 طائرة حربية من نوع رافال، ونحو 500 عربة عسكرية، و50 طائرة إيرباص لنقل المسافرين.

وفي ظل التعاون العسكري، نفذت قوات البحرية الأميرية القطرية تمريناً بحرياً مشتركاً مع البحرية الفرنسية في سبتمبر الماضي، مدة يومين، بالمياه الإقليمية القطرية، وكان الهدف منه محاربة الإرهاب والقرصنة البحرية وحماية المنشآت النفطية والخطوط الملاحية.

وتسعى فرنسا لبقاء هذه العلاقة الجيدة مع قطر، وأكدت سابقاً أنها تعتبرها من الدول المهمة جداً في استراتيجيتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأكد الرئيس ماكرون أن "الدوحة تعمل على السلام العالمي"، وأن "فرنسا تعرف الدور الذي تلعبه قطر"، مشيداً بدورها في محاربة الإرهاب.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد موقع وزارة الخارجية الفرنسية "فرانس ديبلوماتي"، أن هناك زيادة مطردة بالمشروعات والاستثمارات المتبادلة بين قطر وفرنسا، والتي شهدت تحسناً كبيراً في عام 2016، ثم استمر التحسن بمؤشرات التبادل التجاري بين البلدين بقوة في 2017.

وتشير الاتفاقيات والزيارات الأخيرة إلى استمرار النمو في العلاقات الثنائية بشكل إيجابي، ومن المتوقع أن يسفر هذا العام عن المزيد من التعاون بين الجانبين.

مكة المكرمة