4 تحديات تواجه الرئيس أردوغان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-08-2014 الساعة 13:26
اسطنبول - الخليج أونلاين


ظفر رجب طيب أردوغان بمعركة السباق نحو قصر تشناكايا، وبات أول رئيس منتخب للجمهورية التركية بالاقتراع العام المباشر، على عكس باقي الرؤساء الذين كان يتم اختيارهم من قبل مجلس النواب أو من قبل المجالس العسكرية التي قادت عدداً من الانقلابات عبر تاريخ تركيا.

ومن المرجح، بعد تولي أردوغان مهامه الرسمية في الثامن والعشرين من أغسطس/آب الحالي، أن يقوم باستخدام صلاحيات الرئيس الواسعة، التي كان رؤساء تركيا السابقون يحجمون عن استخدامها "حرجاً"؛ لأنهم غير منتخبين من الشعب بطريقة مباشرة.

أردوغان يريد أن يستمر في حكم تركيا حتى العام 2023، وهو موعد تحقيق الهدف الذي رسمه لتكون تركيا دولة عالمية عظمى ومؤثرة وقوية.

لكن الرجل يواجه تحديات داخلية وخارجية جمة، أبرزها تحول فتح الله غولن حليف الأمس إلى عدو اليوم، فضلاً عن أن المحيط الجغرافي المجاور لتركي يعاني حروباً داخلية تحاول تركيا أن تتجنب نارها قدر الإمكان.

تحدي 2023.. حلم أردوغان

يوافق العام 2023 الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، وهو التاريخ ذاته الذي حدده أردوغان لتصبح تركيا من بين أعظم 10 اقتصادات في العالم، من خلال مشاريع وتطوير لمرافق وبنى تحتية جديدة، في مقدمتها بناء أكبر مطار في العالم بمدينة إسطنبول، وجسور وقنوات مائية جديدة، وصولاً إلى أن يصبح متوسط دخل الفرد التركي 25 ألف دولار سنوياً.

ويرى مراقبون أن فوز أردوغان بالانتخابات الرئاسية سيعد الخطوة الثانية نحو بلوغ هذا الهدف المنشود، بعد أن كانت الخطوة الأولى هي منجزات حكومة أردوغان في 11 عاماً.

إلا أن تلك المرحلة الثانية لن تكون بالضرورة مفروشة بالزهور، بل إن المتابعين للشأن التركي باتوا على يقين بأن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالتحديات والإشكالات، سواء الداخلية أو الإقليمية أو الدولية.

تحديات داخلية

على الصعيد الداخلي يواجه رجب طيب أردوغان العديد من التهديدات؛ فبعد سعيه للوصول إلى توافق نهائي مع حزب العمال الكردستاني، والذي أحرز بخصوصه تقدماً تاريخياً تمثّل في توقيع اتفاقية سلام مع الحزب، دخل أردوغان في صراع قوي مع تنظيم "خدمة" التابع لحليفه السابق الداعية فتح الله غولن، المقيم في أمريكا، الذي يتهمه أردوغان بالوقوف وراء محاولة انقلاب في 17 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، عندما ظهرت على بعض وسائل الإعلام تسريبات صوتية تتهم الحكومة بالفساد، وأدت إلى إقالة 10 وزراء من الحكومة.

وكان رد حكومة أردوغان هو بإقالة المسؤولين في الدولة التركية الذين يدينون بالولاء لجماعة غولن، إضافة إلى إغلاق المدارس التابعة للجماعة، والتي عدّت ضربة قوية لغولن، بحسب متابعين للشأن التركي.

ويرى مراقبون أن تنظيم فتح الله غولن لن يجعل فترة رئاسة أردوغان تمر بهدوء ووئام، بل سيعمل على تحريك خلاياه النائمة داخل جسد الدولة التركية لتوجيه ضربات قاصمة له وللحكومة الجديدة، فغولن ما يزال لديه الكثير من المسؤولين في مفاصل الدولة التركية، والذين ما يزالون يدينون بالولاء لجماعته.

وما يزال أردوغان في كل مناسبة يتوعد بالقضاء على ما يسميه "التنظيم الموازي"، الذي يتهمه بأنه يشكل تهديداً وجودياً للدولة التركية.

محيط إقليمي متوتر

على الصعيد الخارجي يرى مراقبون أن سياسية "تصفير المشاكل" مع دول الجوار حققت نجاحاً قوياً، لكن تصرفات أنظمة البلدان المجاورة لتركيا، خصوصاً سوريا، في قمع شعوبها خلال ثورات الربيع العربي، جعلت تركيا تتخذ موقفاً أخلاقياً، وتنحاز إلى إرادة الشعوب.

إذ شهدت العلاقات السورية - التركية قبيل الثورة متانة غير مسبوقة، وحتى في بداية الثورة السورية، حاول أردوغان أن يدخل على خط الأزمة وعمل على إقناع بشار الأسد بقيادة التحول الديمقراطي بنفسه، إلا أن الأخير أصر على الحل العسكري، وهو ما فاقم الوضع الأمني في سوريا اليوم وجعلها تشكل تهديداً أمنياً لجارتها التركية.

ولكن من المرجح أن يستمر أردوغان في دعمه للثورة السورية حتى النهاية؛ لأن مصالح الأمة التركية باتت مرتبطة بانتصار الثورة، ما دام أردوغان لا يزال موجوداً في المشهد السياسي التركي.

الأحداث الأخيرة في العراق باتت تؤرق أردوغان؛ فـ"تنظيم الدولة" أصبح تهديداً حقيقياً للأمن القومي التركي، كلما اقتربت مناطق نفوذه أكثر من حدودها.

هذا التهديد قد يدفع، بحسب مراقبين، بأردوغان، في حال إخفاق الجهود الدبلوماسية، إلى التدخل العسكري في العراق لحماية حدود بلاده.

وترفض الحكومة التركية قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق؛ خشية حدوث قلاقل في المناطق التركية الكردية، وهو ما قد يجعل أردوغان يمارس جهوده الدبلوماسية لمنع ذلك.

ولكن المشكلة التي لم تكن في الحسبان هي الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي بمصر في يوليو/تموز 2013؛ فبدلاً من استنكار التدخل العسكري، أظهرت الأطراف الغربية والإقليمية موقفاً سياسياً براغماتياً مسانداً للتدخل العسكري في الشأن السياسي المصري.

وبذلك أكدت هذه الأطراف أنه حين تتعرض مصالحها للخطر، فإنها مستعدة لإغماض أعينها عن التحولات غير الديمقراطية في السياسة في مرحلة ما بعد الربيع العربي.

لكن أردوغان سارع منذ البداية إلى رفض التحركات التي قادها عبد الفتاح السيسي، وحتى عند تولي الأخير منصب الرئاسة في مصر لم يرسل له أردوغان تهنئة، ولا يزال حتى اللحظة يعتبر السيسي رئيساً غير شرعي.

ومن المتوقع أن يستمر أردوغان "الرئيس" بالسياسة نفسها تجاه مصر، وهو ما يفتح تساؤلات حول مواجهات إقليمية خفيّة بين النظامين في العديد من ملفات المنطقة.

تحدي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

يعد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حلماً وتحدياً حقيقياً راود أردوغان منذ بداية حكمه، وعلى الرغم مما واجه هذا المشروع من صعوبات ورفض من قبل دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا، فإن أردوغان لا يزال - رسمياً على الأقل - يرغب في تحقيقه قبل عام 2023.

فألمانيا وفرنسا تريان أن دخول تركيا إلى الاتحاد سيجعل منها الدولة رقم واحد من حيث القوة الاقتصادية والسكانية، وكل ذلك على حساب الدول الكبرى بالاتحاد، وهو ما يعد كابوساً بالنسبة لهما، كما أن ذلك سيؤثر على التركيبة الديموغرافية للقارة العجوز، بالإضافة إلى توقع انتشار السلع التركية الرخيصة في دول الاتحاد مما سوف يؤثر على الصناعات المحلية لتلك الدول.

ويرى بعض المحللين أن انضمام تركيا سيتيح للمستثمرين الأوروبيين تحويل جزء من استثماراتهم إلى الأراضي التركية، التي تعتبر سوقاً من أكبر أسواق أوروبا، وهو ما تخشى منه معظم دول الاتحاد.

كما يعتبر الملف القبرصي تحدياً إزاء الحلم التركي في دخول الاتحاد؛ إذ تعتبر اليونان من أكثر الدول معارضة للانضمام التركي؛ بسبب الخلاف التاريخي بين الدولتين، والغزو التركي لقبرص عام 1974، والنزاع على جزر "إيجه".

تركيا مستمرة في المضي قدماً في الإصلاحات القانونية الداخلية لتوائم نظم الاتحاد، لكن أردوغان في الوقت ذاته بات يكرر جملة مفادها أن تركيا لن تنتظر أوروبا إلى الأبد. في إشارة قوية إلى أن أردوغان قد يتحول تجاه الشرق الأوسط وآسيا لتعزيز علاقته ونفوذه فيها على حساب أوروبا.

كما أن انضمام تركيا إلى أوروبا، وفق مراقبين، يعطي زخماً قوياً للاقتصاد الأوروبي المتهالك، الذي هو اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى انتعاشة اقتصادية، للخروج من الأزمات الاقتصادية التي يعانيها.

ويرغب أردوغان في الاستمرار في أداء دور قوي في المنطقة الإقليمية والعالمية، لتبرز تركيا نفسها على أنها "قوة عالمية"، وهو ما سيسعى إليه أردوغان خلال فترته الرئاسية الأولى من عمر الجمهورية الثانية.

مكة المكرمة