420 عملية في 3 أشهر.. القدس تظفر بحصة الأسد من الانتفاضة

شهدت الانتفاضة خلال 100 يوم من عمرها 83 عملية إطلاق نار

شهدت الانتفاضة خلال 100 يوم من عمرها 83 عملية إطلاق نار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-02-2016 الساعة 16:57
أحمد علي - الخليج أونلاين


حظيت عملية القدس التي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين، عصر الأربعاء 3 فبراير/شباط، ونتج عنها مقتل مجندة إسرائيلية وإصابة أخرى بجراح خطيرة، باهتمام الإعلام العبري ودوائر الأمن الإسرائيلية، على اعتبار أن المنفذين نجحوا في اختراق جميع الحواجز الأمنية المنتشرة في المدينة، والدخول بالسلاح إلى قلب المدينة، في اختراق أمني وصفه صحفي إسرائيلي بأنه "ثقب في القلب".

وكان لافتاً في العملية، التي نفذت قرب باب العامود بالقدس، أن أحد المنفذين الشهداء، شاب قبطي، ما يعني أن المشاركة في أحداث الانتفاضة تجاوزت حدود الهوية والأقليات، وشملت كل الفلسطينيين بمختلف طوائفهم.

وقد رفعت العملية رصيد مشاركات مدينة القدس في الانتفاضة، خصوصاً أن الأرقام التي تنشرها دوائر الأمن الإسرائيلية تشير إلى حدوث نحو ألف عملية حتى نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2015، نصفها تقريباً، بواقع 420 عملية، نفذها 145 فلسطينياً في القدس تحديداً، ما يؤكد أن المدينة التي مثّلت الانتهاكات الإسرائيلية ضدها فتيلاً أشعل الانتفاضة، كانت وفيّة لها، وظفرت بحصة الأسد منها.

وشقت الانتفاضة طريقها لتقتل نحو 40 إسرائيلياً وتجرح نحو 500 آخرين، في حين استشهد ما يزيد على 160 فلسطينيّاً، وجرح نحو 16 ألفاً، وشهدت خلال 100 يوم من عمرها 83 عملية إطلاق نار، أهمها كانت العملية التي نفذها الشهيد نشأت ملحم وسط مدينة "تل أبيب"، و81 عملية طعن، و19 عملية دهس، و50 محاولة طعن.

ونتج عن ذلك، إقرار 77% من الإسرائيليين بفقدان الشعور بالأمن، وانخفاض نسبة الخروج إلى الشوارع، علماً أن أبرز عوامل اندلاع الانتفاضة كان الدفاع عن مدينة القدس، وتعطيل عملية التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

- انتفاضة تحت السيطرة

ومجرد أن تظفر القدس بالحصة الكبرى من عمليات الانتفاضة، فهذا يعكس الدور الأمني الخطير الذي تمارسه الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة، إذا ما علمنا أن المدينة خارج هيمنة السلطة، وفق اتفاق أسلو عام 1993، الذي نص على إقامة حكم ذاتي فلسطيني انتقالي، على الأراضي التي تنسحب منها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتتجلى خطورة هذا الدور في تصريحات اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات العامة في السلطة، حين قال لمجلة أمريكية إنهم أحبطوا 200 عملية ضد إسرائيل في الانتفاضة.

هذه التصريحات التي أثارت سخطاً شعبياً وفصائلياً، وسط مطالبات بالتحقيق معه، قبل أن يقطع رئيس السلطة محمود عباس الطريق على الجميع، ويصرّح بعدها بأيام خلال لقاء مع صحفيين عرب وأجانب بمقر الرئاسة بمدينة رام الله، بأن التنسيق الأمني يتم بأمر مباشر منه.

وهنا، يقول محسن صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، إن إجراءات السلطة الفلسطينية في الضفة تكفلت بخنق انتفاضة القدس ومحاصرتها في مناطق محدودة، "ولذلك تركزت أبرز فعاليتها الشعبية والمقاومة في شرقي القدس، حيث لا توجد سلطة فلسطينية وتكون المواجهة مباشرة مع الاحتلال، وفي مناطق الخليل حيث تكثر نقاط التداخل والاحتكاك مع المستوطنين وقوات الاحتلال".

ويظهر، وفق صالح، أن قيادة السلطة في رام الله المستاءة من التعامل الإسرائيلي ومن التجاهل الأمريكي أرادت "انتفاضة تحت السيطرة" أو "انتفاضة محسوبة" بسقف يكفي لتحريك مسار التسوية الراكد، ولكن دون أن يغضب الطرفين الإسرائيلي والأمريكي لدرجة تُعرِّض السلطة إلى عقوبات جديدة.

ويعتبر الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، أن تصدّر مدينة القدس مسار عمليات الانتفاضة، يظهر جانبين مهمين؛ هما: حجم الانتهاك الإسرائيلي في المدينة الذي ولّد ردود فعل معاكسة وغاضبة، وأيضاً الدور الأمني الكبير الذي تمارسه أجهزة أمن السلطة في مناطق نفوذها، لاحتواء الانتفاضة.

ويقول الخطيب لـ"الخليج أونلاين" إن القدس لا تزال تتعرض لأخطر إرهاب إسرائيلي في المنطقة، وإن الانتفاضة كانت نتيجة طبيعية تعوّض "التخاذل العربي" عن نصرة المدينة.

ويؤكد أن كل محاولات احتواء الانتفاضة ستفشل، على ضوء الإصرار الفلسطيني على تغيير الوضع في الضفة والقدس تحديداً، "وقد بدا ذلك في إيقاف الاحتلال مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى"، وفق قوله.

وعلى نحو متصل، يعتبر وصفي قبها، القيادي في حركة حماس بالضفة، أن إجراءات أمن السلطة في الضفة من اعتقالات واستدعاءات تشكل طعنة في ظهر انتفاضة القدس.

ويقول قبها، في تصريح مقتضب لـ"الخليج أونلاين"، إن هذه الإجراءات تتناقض مع النداءات المستمرة لوقف التنسيق الأمني، وتعمل على "تعكير" مناخات المصالحة الداخلية.

ويذكر أن 68% من الفلسطينيين يؤيدون التخلي عن اتفاق أوسلو، في حين يؤيد 64% وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، و60% يطالبون بانتفاضة مسلحة، وذلك في استطلاع حديث أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله.

- مستقبل الانتفاضة

مؤسسة القدس الدولية كانت قد أعدت دراسة، عبارة عن قراءة للبيئة المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بانتفاضة القدس، وخرجت بالسيناريوهات الممكنة لتطورها.

السيناريو الأول؛ هو أن تتوسع أنشطتها جغرافياً وتزداد وتيرة الانخراط الشعبي فيها، وهذا يتطلب تغيراً في موقف قيادة السلطة أو على الأقل لدى جزءٍ منها بتبني خيار الانتفاضة ووقف محاربتها وتوجيه المقدرات والموارد لدعمها.

أما السيناريو الثاني فهو استمرار الوتيرة الحالية على المدى المتوسط؛ أي استمرار انطلاق العمليات بمبادراتٍ فردية في الأغلب، وباحتضانٍ تنظيمي في جزءٍ منها، من دون توقف أو تراجع، ومن غير نجاح أي طرفٍ في فرض تسويةٍ سياسية توقفها، لحين حصول تغييراتٍ جديدة في المشهد.

والسيناريو الثالث، يتمثل بالوصول إلى تسوية سياسية قريبة توقف الانتفاضة، يتطلب تراجعاً في وتيرة العمليات، متزامناً مع دورٍ للأردن والسلطة الفلسطينية لتقديم تسوية، وبضغوطٍ أمريكية على قيادة الاحتلال لقبولها.

في حين يذهب السيناريو الرابع إلى فرضية الذوبان التلقائي بلا نتيجة أو مقابلٍ، وذلك في حال نجحت إجراءات التجفيف الإسرائيلية، واستنزاف الأفراد المبادرين دونما تجدّد، بشكلٍ يؤدي إلى ذوبان تلقائي للانتفاضة وعودة للحياة العادية بلا ثمنٍ سياسي.

مكة المكرمة
عاجل

تركيا | وسائل إعلام تركية تنشر تفاصيل أجزاء من التسجيلات الصوتية لما حصل بالقنصلية السعودية بعد دخول خاشقجي