9 قتلى و250 إصابة.. "ثورة المحرومين" تتصاعد في العراق

الرابط المختصرhttp://cli.re/GBm9Z2

عراقيون خلال الاحتجاجات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 15-07-2018 الساعة 10:00
بغداد - الخليج أونلاين

قتل 9 أشخاص وأصيب أكثر من 250 آخرين، في سابع يوم من الاضطرابات التي تشهدها مدن جنوبي العراق؛ احتجاجاً على الواقع المعيشي، والمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية منها الماء والكهرباء، ومحاربة الفساد المالي والإداري.

وبحسب ما ذكرت صحيفة "العربي الجديد"، نقلاً عن مصادر  طبية، بلغ عدد القتلى من المشاركين في الاحتجاجات 9 أشخاص، فيما أصيب أكثر من 250 آخرين بجروح مختلفة؛ نتيجة تعامل قوات الأمن مع المحتجين بالقوة.

إلى ذلك قالت مصادر في الشرطة لوكالة "رويترز" إن 8 متظاهرين أصيبوا عند مبنى محافظة البصرة في الجنوب، فيما تصدت قوات الأمن لاحتجاجات على بعد نحو أربعة كيلومترات من حقل الزبير النفطي الذي تديره شركة إيني قرب البصرة، مضيفة أن 40 شخصاً أصيبوا، ثلاثة منهم برصاص حي.

وأوضح اللواء ثامر الحسيني، قائد قوات الرد السريع في وزارة الداخلية، أن بعض المحتجين حاولوا اقتحام المبنى لكن قوات الأمن منعتهم. وأضاف أنهم طلبوا من المحتجين تجنب المواجهات مع قوات الأمن. وقال إن 28 فرداً من قوات الأمن أصيبوا في اشتباكات مع المتظاهرين.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصادر أمنية، قولها إن المتظاهرين الغاضبين اقتحموا، يوم الأحد، مبنى مجلس محافظة البصرة، وسط إطلاق النار في الهواء من قِبل قوات الأمن، مضيفاً أن "قوات الأمن أطلقت النار بكثافة في الهواء؛ لإبعاد المتظاهرين وتفريقهم، لكنهم تمكنوا من الوصول إلى المبنى".

وانطلقت شرارة الاحتجاجات في محافظة البصرة، 8 يوليو الجاري، وامتدت إلى محافظات ذات الغالبية الشيعية وهي ذي قار وبابل وكربلاء وميسان والديوانية والنجف. ففي مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار ، أصيب 7 متظاهرين، ضمن مئات تجمعوا في شارع الحبوبي وسط المدينة ومن ثم ساروا نحو مبنى مجلس المحافظة القريب. وطوق المحتجون المبنى، وأدت محاولات قوات الأمن لتفريقهم إلى تصادم بين الجانبين.

وفرضت قوات الأمن العراقية، مساء السبت، حظر تجوال في محافظات البصرة وكربلاء والنجف، في مسعى للسيطرة على الاحتجاجات المتصاعدة. وواجهت الأجهزة الأمنية العراقية تلك المظاهرات بالرصاص والعصي، لكن سقوط القتلى والجرحى زاد من غضب المتظاهرين.

وانتقد محتجون حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي هيمن على المشهد السياسي العراقي منذ غزو الولايات المتحدة في 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.

وقال زياد فضيل (38 عاماً)، وهو عاطل عن العمل: "حزب الدعوة يحكم العراق منذ 15 عاماً، وقادته لم يتمكنوا من الوفاء حتى ولو بوعد واحد من الذي قطعوه"، بحسب وكالة "رويترز".

في حين قال أسامة عباس (25 عاماً)، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل: "منذ سقوط صدام في 2003 وحتى الآن الشيء الحقيقي الوحيد الذي يقوله الساسة الشيعة هو أكاذيبهم". وتابع قائلاً: "ما زلنا نشرب مياهاً قذرة، ونسينا ما الذي يعنيه تكييف الهواء خلال الصيف".

واتخذ المتظاهرون خطوة غير معتادة؛ وهي مهاجمة مبان تابعة لجماعات مسلحة شيعية نافذة، إضافة لمقار حكومية محلية وأحزاب مشاركة في السلطة، وكذلك إطلاق هتافات تندد بتدخل إيران بالشأن الداخلي للبلاد.

- غضب واقتحامات

وفي محافظة كربلاء، اقتحم المئات من المتظاهرين مبنى مجلس المحافظة وسط المدينة، مرددين شعارات مناهضة للحكومة المركزية ومسؤولي الإدارة المحلية في المحافظة فضلاً عن الأحزاب والفصائل الشيعية المسلحة المتنفذة بمؤسسات الدولة.

وقال عبد الله الحسيني، أحد المتظاهرين: إن "المئات اقتحموا مبنى مجلس محافظة كربلاء؛ احتجاجاً على سنوات طويلة من المعاناة والشكاوى التي لم يكترث لها أي مسؤول في المحافظة".

كذلك، اقتحم مئات المتظاهرين مطار النجف؛ احتجاجاً على ما وصفوه بـ"سيطرة الأحزاب السياسية على واردات المطار"، وللمطالبة بإقالة مديره فايد الشمري (الذي ينتمي إلى حزب الدعوة وهو حزب العبادي)، وتحويل وارداته إلى تمويل مشاريع خدمية في المحافظة. وفي ذات الوقت أوقفت شركات الطيران رحلاتها إلى المطار.

وفي غضون ذلك، أقال زير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، الأحد، مدير شرطة النجف، العميد ماجد حاتم، من منصبه، وعين بدلاً عنه اللواء علاء غريب، فيما ذكرت مصادر أمنية أن الإقالة بسبب "عدم كفاءة قوات الشرطة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية في المحافظة".

وندد رجل الدين الشيعيُّ مقتدى الصدر، الذي فازت كتلته بالانتخابات النيابية العراقية، التي حامت حول نتائجها شكوك كثيرة، بالهجوم على المتظاهرين، مطالباً المحتجين في الوقت نفسه بالتزام "السلمية" والحفاظ على الممتلكات العامة، وقد علق على الاحتجاجات قائلاً: "لا بد لثورة الجياع أن تنتصر".

وفاز التكتل السياسي الذي يقوده الصدر بأغلب الأصوات في الانتخابات ببرنامج لمكافحة الفساد وجد صدى لدى قطاع كبير من الناخبين في أنحاء البلاد.

كما عبر المرجع الأعلى للشيعة في العراق، علي السيستاني، عن تضامنه مع المحتجين، وقال إنهم يواجهون "نقصاً حاداً في الخدمات العامة". ويندر تدخل السيستاني في السياسة لكن له تأثير كبير على الرأي العام.

وفي ظل تراجع خدمات الإنترنت في البلاد بشكل حاد، يقول مسؤولون محليون إن الاحتجاجات لم تؤثر على إنتاج النفط في مدينة البصرة، التي تدر صادرات النفط منها أكثر من 95% من عائدات العراق عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

ومن شأن أي تعطل للإنتاج أن يلحق ضرراً شديداً بالاقتصاد المتعثر، ويقود أسعار الخام العالمية للارتفاع. كما أغلق المحتجون المداخل إلى ميناء أم قصر الجنوبي الذي يستقبل السلع والبضائع.

 

- مليارات للاحتواء

ويضع هذا الغضب المتنامي رئيس الوزراء حيدر العبادي في موقف صعب، في وقت يأمل فيه بولاية ثانية عندما يشكل الساسة العراقيون حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 12 مايو الماضي، وشابتها اتهامات بالتزوير.

وأصدر العبادي، الذي يشغل أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة، توجيهاً عسكرياً وضع بموجبه قوات الأمن في حالة تأهب قصوى في محافظات الجنوب رداً على الاحتجاجات، وأمر بعدم إطلاق النار على المتظاهرين. وجاء أمر العبادي في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات المتزايدة.

وأعلن أن حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها ستقدم تمويلاً للبصرة لتوفير خدمات الكهرباء والمياه والرعاية الصحية. وخصص 3 مليارات دولار، في مسعى لتهدئة تلك الاحتجاجات.

وذكر بيان لمكتبه، أن "العبادي قرر إطلاق مخصصات البصرة، البالغة 3.5 تريليون دينار عراقي (نحو 3 مليارات دولار)، فوراً، واستخدامها لتحلية المياه، وفك الاختناقات بشبكات الكهرباء، وتوفير الخدمات الصحية اللازمة". كما شملت قرارات العبادي أيضاً: "توسيع وتسريع آفاق الاستثمار للبناء بقطاعات السكن والمدارس والخدمات، وإطلاق درجات وظيفية لاستيعاب العاطلين عن العمل وفق نظام عادل بعيداً عن المحسوبية والمنسوبية".

وقرر العبادي، وفق البيان، "زيادة الإطلاقات المائية (مياه الأنهار)، وبالأخص إنصاف محافظات البصرة وذي قار والمثنى والديوانية؛ لوقوعها جنوبي الأنهار"، دون تفاصيل. كما قرر رئيس الحكومة "حل مجلس إدارة مطار النجف (جنوب)"، دون ذكر تفاصيل.

لكن من المستبعد تحسن الأوضاع بشكل كبير قريباً في البصرة التي أطلق عليها العراقيون في وقت من الأوقات "فينيسيا الشرق الاوسط"؛ نظراً لشبكات القنوات التي تمر عبرها. وتقول تقارير دولية إن العراق يحتاج لمليارات الدولارات لإعادة البناء، بعد ثلاث سنوات من الحرب مع تنظيم "داعش".

ولم تفعل الحكومات المتعاقبة التي قادها الشيعة منذ الإطاحة بصدام في 2003 الكثير لتحسين مستوى المعيشة في محافظات ومدن الجنوب، منها البصرة، التي نادراً ما تجد عائدات النفط فيها طريقها للسكان.

مكة المكرمة